الرؤية- ريم الحامدية
انطلقت، أمس، فعاليات معرض ومنتدى عُمان الدولي الذي تنظمه غرفة تجارة وصناعة عُمان بمشاركة واسعة من الجهات الحكومية والشركات المحلية والإقليمية والدولية، حيث تحل الجمهورية التركية ضيف شرف هذا العام. وأقيم حفل الافتتاح تحت رعاية صاحب السمو السيد فيصل بن تركي آل سعيد وبحضور نجم الدين بلال أردوغان نجل الرئيس التركي ونخبة من المسؤولين وصنّاع القرار وقادة القطاع الخاص.
ويأتي تنظيم الحدث في إطار جهود الغرفة لتعزيز الشراكات الاستثمارية، واستعراض الفرص الواعدة في الاقتصاد العُماني، والارتقاء ببيئة الأعمال بما ينسجم مع مستهدفات رؤية عُمان 2040.
وشهدت فعاليات الافتتاح توقيع عدد من مذكرات التفاهم بين جهات حكومية وشركات رائدة، بهدف دعم أنشطة الاستثمار والتعاون المشترك وتأسيس مشاريع نوعية في القطاعات ذات الأولوية.
وجرى توقيع اتفاقية بين شركة توركسات وشركة إيمتاك بقطاع تقنية المعلومات، واتفاقية بين شركة إن تك وشركة مينت للخدمات الطبية في قطاع الخدمات الطبية. وتأتي هذه الاتفاقيات تأكيدًا على الدور المتنامي للغرفة كمنصة جامعة تعمل على ربط المستثمرين بالشركاء والفرص في السوق العُماني.
كما تخلل الحفل تكريم عدد من الجهات الرسمية والجهات الداعمة التي أسهمت في إنجاح المعرض والمنتدى، وفي تعزيز بيئة الاستثمار عبر مبادرات فاعلة وحلول مبتكرة.
وضمن برنامج المنتدى، نُظّمت جلسة نقاش أولى بعنوان "القطاعات الواعدة للاستثمار المشترك"، تناولت أبرز الفرص المتاحة في قطاعات الطاقة، الصناعة، السياحة، والخدمات اللوجستية، واستعرض الخبراء خلالها المزايا التنافسية التي تجعل من عُمان وجهة جاذبة للمستثمرين، إلى جانب خطط تطوير هذه القطاعات بما يحقق التنويع الاقتصادي.
كما عقدت جلسة نقاش ثانية ركّزت على "بيئة الأعمال والرصيد الاستثماري والتشريعات التجارية في سلطنة عُمان"، واستعرضت القوانين والإجراءات المرتبطة بالاستثمار الأجنبي، بالإضافة إلى التسهيلات والحوافز والآليات المتبعة لدعم المستثمرين وتسهيل تأسيس الأعمال. وقدمت الجلسة عرضًا متكاملًا للفرص الاستثمارية المتاحة، موضحةً التطوير المستمر في الأنظمة والتشريعات الهادفة إلى تعزيز الثقة، ورفع كفاءة بيئة الأعمال، وتمكين الشراكات الاقتصادية.
ويواصل معرض ومنتدى عُمان الدولي فعالياته على مدى يومين متضمنًا عروضًا متخصصة، ولقاءات ثنائية بين الشركات، ومنصة لعرض الابتكارات والفرص الاستثمارية التي تقدمها المؤسسات العُمانية والجهات الدولية المشاركة.
وشهدت الحديقة الأمامية لمركز عُمان للمؤتمرات والمعارض إقامة ليلة عُمانية – تركية" احتفت بالتنوع الثقافي بين البلدين عبر مزيج فريد من الأطعمة التقليدية والملابس التراثية التي عكست العمق التاريخي والهوية الأصيلة لكل من عُمان وتركيا.
وقال سعادة الشيخ فيصل بن عبدالله الرواس رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عمان، إن معرض ومنتدى عُمان الدولي، يعد فرصة استراتيجية تجمع نخبة صناع القرار، والمسؤولين الحكوميين، وقادة الأعمال، والمستثمرين من داخل سلطنة عُمان وخارجها حيث يتيح المنتدى فرصا حقيقية لتعزيز الاستثمارات، وتوسيع الشراكات الاقتصادية، واستكشاف أحدث الابتكارات في قطاع الأعمال، والذي يؤكد التزام سلطنة عُمان بدعم النمو الاقتصادي المستدام.
كما عبر سعادته عن الترحيب بجمهورية تركيا الصديقة، ضيف الشرف لمعرض ومنتدى عمان الدولي، والاعتزاز بهذه المشاركة التي تعكس عمق العلاقات الاقتصادية بين البلدين الصديقين، وحرص الجانبين على تعزيز التعاون التجاري والاستثماري، وبناء شراكات استراتيجية طويلة الأمد تحقق المصالح المشتركة، وتعزز الفرص الاستثمارية بين سلطنة عمان وجمهورية تركيا.
وقالت سعادة ابتسام بنت أحمد الفروجية وكيلة وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار لترويج الاستثمار، أن العلاقات الاقتصادية بين سلطنة عُمان والجمهورية التركية تشهد نمواً متسارعاً يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، مشيرةً إلى أن عدد الشركات التركية المسجّلة في سلطنة عُمان ارتفع بنسبة 21% خلال عام 2025 ليصل إلى 696 شركة مسجّلة.
وذكر سعادة سيزاي أوتشارماك نائب وزير التجارة بالجمهورية التركية، أن منتدى ومعرض عُمان الدولي يعد منصة اقتصادية فاعلة تسهم في تعزيز التواصل المباشر بين مجتمعي الأعمال في سلطنة عُمان والجمهورية التركية، وفتح آفاق جديدة للتعاون التجاري والاستثماري في مختلف القطاعات ذات الاهتمام المشترك، مشيرا إلى أن منتدى ومعرض عُمان الدولي يتميّز بشموله لقطاعات اقتصادية متنوعة، ما يوفر فرصًا حقيقية للشركات التركية والعُمانية.
وأكد فخامة رستم مينيخانوف رئيس جمهورية تتارستان بالاتحاد الروسي، حرص بلاده على تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية مع سلطنة عُمان، مشيرًا إلى ما تتمتع به العلاقات الثنائية من فرص واعدة للنمو والتوسع في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك.
وأوضح أن قطاعات الصيرفة الإسلامية والبتروكيماويات تُعد من أبرز القطاعات التي تمثل أرضية قوية للتعاون بين الجانبين، في ظل الخبرات المتراكمة التي تمتلكها تتارستان في الصناعات البتروكيماوية، والتجربة المتقدمة في مجال التمويل والصيرفة الإسلامية.
وفي السياق، بيّن الشيخ سالم بن عبدالله الرواس رئيس الجانب العُماني في مجلس الأعمال العُماني التركي، أن هذا المعرض والمنتدى يُجسدان قناعة راسخة بأن العلاقات الاقتصادية الناجحة لا تُبنى على التبادل التجاري فحسب، بل على الشراكة، والتكامل، والبحث عن القيمة المضافة.
ولفت إلى أن مجلس الأعمال العُماني التركي المشترك يعمل على تعزيز مشاركة مجتمع الأعمال، وتسهيل اللقاءات المباشرة بين المستثمرين وأصحاب الأعمال، وربط الفرص الاستثمارية بالمشاريع القابلة للتنفيذ، ليكون هذا الحدث مساحة حقيقية لعقد الشراكات، وليس مجرد منصة للنقاش.
وقال الدكتور محمد البرواني، رئيس مجموعة شركات محمد البرواني، إن تجربة المجموعة في الاستثمار في جمهورية تركيا تمثل نموذجًا ناجحًا للتوسع الاستثماري القائم على التنويع والرؤية طويلة المدى، مشيرًا إلى أن اختيار السوق التركي جاء نتيجة لمقومات اقتصادية واستثمارية جاذبة، وبيئة أعمال تتقاطع مع قيم المجموعة المؤسسية. وأوضح أن المجموعة بدأت استثماراتها في تركيا عام 2014 عبر الاستحواذ على حوض بناء السفن "توركواز" أحد أبرز الأحواض المتخصصة في تصنيع اليخوت الفاخرة على مستوى العالم، مؤكدًا أن هذا الاستثمار أتاح فرصًا للنمو الصناعي والتوسع في الأسواق الدولية.
