سارة بنت علي البريكية
أصبح من الضروري التعايش والتأقلم مع كافة مُجريات الحياة اليومية من تغير ملحوظ في ارتفاع مستوى الوعي لدى المواطنين والمقيمين في تفهم الظروف التي تمر بها البلاد أولًا والباحث عن عمل ثانيًا، لأنه وفي المقام الأول هناك الكثير من الصعوبات التي تواجه المواطن الذي درس واجتهد وأفنى عمره في تلقي العلم وتحصيل أرفع درجات التعليم العالي إلا أنه بات في منأى عن التقدم الذي يواكب الحياة وليس لأنه يريد ذلك بل لأن الحياة أجبرته على ذلك.
والباحث عن عمل الخريج بدرجة الدبلوم أو البكالوريوس أو الماجستير من حقه أن يعامل معاملة الناجح الذي ينتظر هدية تفوقه لا المواجهة العكسية وأن يبقى حبيس الجدران في عون مادي ولا توظيف ممكن ولا حياة لمن تنادي!
إنه بشر حاله من حال أي فرد في المجتمع يطلب أن ينال حقًا من حقوقه ألا وهو التوظيف وإيجاد فرصة عمل حتى يتسنى له العيش بكرامة، حاله كحال أي إنسان آخر؛ فهو لديه التزامات كثيرة وليس من الجيد أن يعيش عالة على غيره ووطنه والآخرين، وإنما وجب على الشخص المسؤول إيجاد الحلول المناسبة وتوظيف أكبر قدر من الباحثين عن عمل وتخصيص منحة شهرية لكل باحث عن عمل تعدى في العمر الـ35 عاماً أي أنه انتظر أكثر من 10 سنوات ولم يتوظف! فهل هذا الحال يرضي الله سبحانه وتعالى ويرضي المنطق ويرضي الضمير العربي الحر.
لا شك أن توفير منحة شهرية للباحثين عن عمل أصبح ضرورة ملحة في ظل متغيرات الحياة وارتفاع أسعار الخدمات الاجتماعية والاقتصادية فمن أين له أن يصرف أو أن يعيش حياة طبيعية، إن الاهتمام بهذه الفئة يخلق مجتمعا متفهما قادرا على مواجهة تحديات الحياة اليومية التي تواجه الإنسان والمجتمع.
والدعم الذي ستقدمه الحكومة لن يذهب أدراج الرياح إنما سيسهم في خلق بيئة سليمة وجذابة للمجتمع تعرف مقدراتها ومكتسباتها وتعرف حجم المسؤولية المترتبة وكم من حياة هدرت وكم من بيوت وأسر أغلقت وذلك كله بسبب عدم القدرة المادية على مواجهة متطلبات الحياة البسيطة فما بالك الظروف الاستثنائية التي نعيشها اليوم وارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ وغلاء المعيشة والمهور والسيارات إذ كيف لشخص لا عائد مالي له أن يكوِّن أسره أو أن يعيش استقلالا ماليا بعيدا عن مذلة الناس أعطوه أو منعوه.
أليس من حق ذلك أو تلك بعد سنوات الدراسة أن تعيش حياة كريمة وأن تساعد أسرتها أو أن يُكوِّن ذلك الشاب نفسه سواء ببناء منزل أم بشراء سيارة أو بإكمال نصف دينه وذلك بالزواج.. إذن كيف سيستطيع ذلك إن كان لا يملك القدرة على توفير المال الذي يجلب كل ما ذكر؟!
إنني إحدى الباحثات عن عمل وأعيش معاناة كبيرة وأحس بحال الباحثين الذين يعانون ولا يتكلمون، والكثير منهم يتألم في صمت، ومنهم من يصرخ ولا يُسمع له صوت، ومنهم من يحزن على سنوات طويلة مرَّت من حياته ولم يستطع تكوين نفسه ليس لأنه لم يدرس أو لأنه لم يُحسِّن من نفسه، وإنما لأن الوظيفة أصبحت صعبة المنال، ولجأ البعض إلى البيع على الطرقات لإيجاد مصدر دخل مُؤقت.
تمر الأيام والسنوات ونحن في ترقب وقلق وخوف هل من وظيفة تمسح دموع الأيام التي تساقطت على قارعة الطريق، أم يأتي الفرج بمنح منحة شهرية للباحثين عن عمل؟
