العدوان على إيران.. تأجيل أم إلغاء؟

 

 

علي بن مسعود المعشني

ali95312606@gmail.com

عاش العالم لحظات تاريخية عصيبة جدًا وهو يترقب العدوان الصهيو-أمريكي على إيران، ولم يكتفِ بالترقب؛ بل خاض في تفاصيل السيناريوهات المحتملة لهذا العدوان ونتائجه المتوقعة إقليميًا ودوليًا، وعلى الأمريكي واستثماره الاستراتيجي المُسمى بـ"إسرائيل".

وقد تبيَّن للأمريكي- على ما يبدو- الكُلفة الكبيرة لهذا العدوان عليه وعلى أدواته ومصالحه في المنطقة، وعلى رأسها الكيان المؤقت والذي ما يزال يلعق جراحه من المُواجهة السابقة مع إيران رغم تكتمه الكبير عليها.

لا يمكن القول إن الأمريكي ألغى العدوان؛ بل إنه أجَّله بعد تقييمه لحجم الكُلفة الكبيرة المتوقعة عليه، وقرر إعادة حساباته للتقليل منها- وفق رؤيته- في عدوانه القادم. ويعتقد الأمريكي اليوم بأنَّ إعادة أولويات وجوده في المنطقة يدخل في سياق سياسة التقليل من كُلفة العدوان عليه، لهذا سارع الى تسليم قاعدة عين الأسد إلى الجيش العراقي، وسارع في التقارب والتفاهم ما بين دمشق و"قسد" (قوات سوريا الديمقراطية وهي مكون كردي) في شرق وشمال سوريا، وسحب جنوده من قاعدة العيديد بدولة قطر.

كل هذه التحوطات المُعلنة وغيرها في الخفاء، يحسبها الأمريكي ضرورية قبل الشروع في العدوان على إيران.

كارثة الأمريكي الحقيقية الشاخصة أمامه والتي لا يمكنه تجاهلها، تتمثل في الخسائر والأضرار المتوقعة من العدوان على الكيان المؤقت، ومصادر الطاقة في أقطار الخليج؛ فتجربة الأمريكي في العدوان السابق على إيران وقبله يوميات "طوفان الأقصى" وتقييمه للخسائر الفادحة للكيان، تجعله يفكر ألف مرة قبل القيام بمُغامرة جديدة تجاه إيران. لهذا عوَّل الأمريكي وراهن هذه المرة على نتائج النشاط التخريبي للعملاء بداخل إيران، وقدرتهم على تفتيت النظام من الداخل تسهيلًا للتدخل الخارجي لاحقًا.

لا شك لديَّ أنَّ الرسائل التحذيرية التي تلقاها الأمريكي من إيران وحلفائها وداعميها بالسر والعلن، ومن حلفاء أمريكا الإقليميين كانت أكبر بكثير من حسابات الربح والخسارة الظاهرة على السطح؛ فالأمريكي في زمن ترامب ليس عنده ما يخفيه، ولم يعد تلك الدولة الغامضة والعميقة في سياساتها واستراتيجياتها.

صُدم الأمريكي- ظاهريًا- بحالتيْ فشل العملاء في زعزعة النظام وتنفيذ المخطط، بفضل يقظة الشعب والنظام في إيران، وكذلك في قدرة إيران على التشويش الإلكتروني على منظومة "ستارلينك" الفضائية. ويُفترض بالأمريكي أن يُدرك أن قواعد الاشتباك اليوم ليست في صالحه كما كانت بالأمس، ففي زمن المُسيَّرات والصواريخ الباليستية أُسقطت حسابات عسكرية كثيرة، وانتفت الحاجة أو قلَّت إلى وحدات وتشكيلات عسكرية تقليدية، كما يُفترض منه التيقُّن بأنَّ كل مواجهة له مع إيران تُضعفه وتقوِّي إيران. والأهم من كل هذا، على الأمريكي أن يُدرك أنه لا يمكنه القيام بمُغامرات بحجم القضاء على نظام عقائدي راسخ وعميق كالنظام في إيران، طالما بقي الكيان في فلسطين وعلى مرمى صواريخ ومسيرات إيران.

قبل اللقاء.. الأمريكي لا يُمكنه مواجهة الإرادات، أو الانتصار على الحضارات وأبنائها رغم تجاهله لتلك الحقائق والتجارب.

وبالشكر تدوم النعم.

الأكثر قراءة

z