مجيد بن عبدالله العصفور
في خطوة غير متوقعة هزّت أوساط نادي ريال مدريد وأنصاره، أعلن النادي في تمام الساعة الرابعة والنصف مساءً عن إقالة المدرب تشابي ألونسو، وتعيين ألفارو أربيلوا بديلًا له.
تلقى تشابي ألونسو ووكيله المكالمة الرسمية من إدارة النادي عصرًا، وهي لحظة لم يكن أيّ منهما يتوقعها. لم يكن هناك أي مؤشرات مسبقة على اتخاذ مثل هذا القرار، لا من حيث الأداء ولا من حيث العلاقة بين الطرفين. ما زاد من غرابة الموقف أن وكيل ألونسو لم يكن حتى متواجدًا في العاصمة مدريد، بل في مدينة أخرى داخل إسبانيا، مما اضطر الإدارة إلى التواصل مباشرة مع ألونسو وهو في منزله، عبر مكالمة هاتفية حملت له نبأ رحيله.
ما يُعرف إعلاميًا بـ"الرحيل بالتراضي" لم يكن في الواقع سوى إجراء شكلي لتلطيف وقع القرار أمام وسائل الإعلام. فالحقيقة أن ريال مدريد لم يكن يخطط لإقالة تشابي، ولم تكن هناك أي رغبة واضحة من النادي لإنهاء العلاقة. ومع ذلك، جاء القرار أحاديًا من طرف الإدارة، ليُغلق فصلًا من مسيرة ألونسو في تدريب الفريق.
في المقابل، جاء تعيين ألفارو أربيلوا كخليفة لألونسو خطوة تحمل الكثير من الترقب. أربيلوا، الذي يملك تاريخًا طويلًا كلاعب داخل أسوار النادي، يجد نفسه اليوم أمام تحدٍّ جديد على مستوى التدريب، في مهمة تتطلب إثبات الجدارة والاستمرارية في واحدة من أكثر المقاعد سخونة في كرة القدم الأوروبية.
في تقديري، عودة المعد البدني أنطونيو بينتوس إلى ريال مدريد تشكل بالفعل دعمًا بالغ الأهمية للمدرب الجديد ألفارو أربيلوا، وهي خطوة تُظهر إدراك النادي لأهمية الجوانب البدنية في نجاح المشروع الفني القادم.
بينتوس ليس مجرد معد بدني، بل يُعد من أبرز الأسماء في هذا المجال على مستوى أوروبا، وكان له دور كبير في فترات التألق السابقة للنادي، خصوصًا في البطولات القارية. خبرته في إعداد اللاعبين بدنيًا وتحضريهم للضغوط والمنافسات الكبرى ستكون عنصرًا حاسمًا في دعم أربيلوا، خاصة مع التحديات التي تنتظره كمدرب صاعد يتولى مسؤولية بهذا الحجم لأول مرة.
إعادة بينتوس يمكن اعتبارها من أذكى التحركات الفنية والإدارية التي قام بها ريال مدريد في هذه المرحلة الانتقالية، إذ تمنح الجهاز الفني الجديد أساسًا قويًا لبناء فريق جاهز بدنيًا ومتماسك ذهنيًا، وهو ما سيُخفف الضغط عن أربيلوا ويسمح له بالتركيز على الجوانب التكتيكية والفنية.
بكل بساطة، بينتوس هو الركيزة الصامتة التي قد تصنع الفرق. لكن أخطر ما يمكن أن يواجه أي فريق ليس بالضرورة خصمًا قويًا في الملعب، بل الانقسام الداخلي وتمرد اللاعبين.
عندما تدب "الشللية" داخل غرفة الملابس، يبدأ الفريق في التفكك تدريجيًا، وتصبح القرارات غير جماعية، وينحرف التركيز عن هدف النادي نحو مصالح ضيقة. يصبح اللاعبون أكثر اهتمامًا بمن يرافقونهم أو بمن ينتمون إليهم داخل المجموعة، بدلًا من الالتزام بوحدة الفريق وروح القميص.
وما هو أخطر من ذلك، هو فقدان الاحترام لدور المدرب. عندما يبدأ اللاعبون في استصغار قراراته أو تجاهل توجيهاته، يُفقد الجهاز الفني سلطته، ويضيع الانضباط، وتنهار المنظومة التكتيكية والفنية.
في مثل هذه الأجواء، حتى أفضل الخطط تفشل، وأكبر المواهب تتراجع، لأنَّ الفريق لم يعد يعمل ككتلة واحدة، بل كأفراد متنافرين.
لذلك، الحفاظ على وحدة غرفة الملابس واحترام التسلسل الفني هو الأساس لأي نجاح، وأي مدرب لا يفرض هيبته ويكسب ولاء لاعبيه، سيكون مُهددًا، مهما كانت قدراته.
