بـ 18 مليون ريال عماني.. حمود بن فيصل يفتتح المختبر المركزي للصحة العامة

الرؤية-ريم الحامدية

 

احتفت وزارة الصحة اليوم بافتتاح المختبر المركزي للصحة العامة الذي يعد منارة للابتكار، ونقطة انطلاق للأبحاث المتقدمة؛ فالطموح يسمو بهذا الصرح المتفرد أن يكون مرجعًا وطنيًا وإقليميًا وعالميًا في مجال مختبرات الصحة العامة يهدف إلى تعزيز الصحة والوقاية من الأمراض بالريادة في علوم المختبرات، والدعم للأنشطة الصحية والبيئية العامة، وبناء الشبكات، والاستجابة السريعة.

صُمم المبنى الحديث وفق أعلى المعايير المخبرية، وجُهز بأحدث الأجهزة والتقنيات العالمية والمختبرات المتطورة لفحوصات السل والأمراض البكتيرية والأمراض الفيروسية عالية الخطورة، واستحدثت أقسام جديدة للطفيليات والفطريات وفحوصات حديثي الولادة للأمراض الأيضية، والفحوصات البيئية للأمراض الفيروسية ومقاومة المضادات الحيوية. يدعم هذا المختبر التنمية الصحية المستدامة بتعزيز قدرات العاملين الصحيين عبر توفير بيئة ملهمة للتعليم والتدريب والاكتشاف.

رعى حفل الافتتاح معالي السيد حمود بن فيصل البوسعيدي -وزير الداخلية- بحضور معالي الدكتور هلال بن علي بن هلال السبتي -وزير الصحة- وأصحاب السعادة وعدد من المسؤولين.

وأكد سعادة الدكتور أحمد بن سالم المنظري - وكيل وزارة الصحة للتخطيط والتنظيم الصحي – أن افتتاح المختبر المركزي للصحة العامة يمثل محطة وطنية مهمة تعكس التزام سلطنة عُمان بتعزيز منظومة الأمن الصحي، وترسيخ مكانة الصحة العامة كأحد أعمدة التنمية المستدامة، وذلك في ظل النهضة المتجددة بقيادة مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه.

وأوضح سعادته، في كلمته خلال حفل افتتاح المختبر، أن هذا الإنجاز يأتي في شهر يناير المجيد من عام 2026م، ليكون سجلًا حافلًا للقطاع الصحي بافتتاح ثلاثة مشاريع صحية تنموية حيوية، في وقت تشهد فيه سلطنة عمان مرحلة نوعية وقفزة متقدمة تضعها في مصاف الدول المتقدمة، بفضل الرؤية الحكيمة لجلالة السلطان المعظم.

وأشار إلى أن الصحة تحتل أولوية قصوى ضمن رؤية عُمان 2040، التي تستهدف بناء مجتمع يتمتع بعناية صحية راقية وصحة مستدامة، تمكّنه من الحياة الآمنة والمنتجة اجتماعيًا واقتصاديًا، مبينًا أن جائحة كوفيد-19 وما فرضته من تحديات عالمية جسدت أهمية الاستثمار في البنية الأساسية للصحة العامة، ولا سيما المختبرات المرجعية.

وبيّن أن إنشاء المختبر المركزي للصحة العامة جاء بتوجيهات سامية، ترجمة للنظرة الثاقبة لجلالة السلطان بأهمية هذا المشروع كأحد الاستثمارات الاستراتيجية في صحة الإنسان العُماني، وتعزيز جاهزية القطاع الصحي للتعامل مع المخاطر الوبائية والبيولوجية والكيميائية والفاشيات الصحية المختلفة، فضلًا عن كونه أحد البرامج الاستراتيجية لوزارة الصحة في مجال إدارة الأزمات الصحية.

وأكد سعادته أن افتتاح المختبر يمثل انتقالًا نوعيًا في مفهوم الصحة العامة، من حيث المراقبة والتشخيص والاستجابة السريعة، ويعكس حرص السلطنة على وضع صحة الإنسان في صدارة أولوياتها الوطنية، انسجامًا مع رؤية عُمان 2040 التي جعلت من جودة الحياة والصحة المستدامة محورًا رئيسًا للتنمية.

ولفت إلى الدور المحوري الذي تلعبه المختبرات المرجعية في سرعة اكتشاف الأخطار الصحية وتحديد سلالات الميكروبات ومراقبة الطفرات، مشيرًا إلى أن مختبرات وزارة الصحة أجرت خلال عام 2025 نحو 22.9 مليون فحص مخبري، إلى جانب الفحوصات المنفذة في بقية مؤسسات القطاع الصحي.

وأوضح أن المختبر المركزي للصحة العامة يُعد المرجع الوطني الأعلى للفحوصات المتقدمة، والتقصي الوبائي، والتحليل الجيني، وضمان الجودة المختبرية، ويمثل الذراع العلمي المتخصص لدعم برامج الترصد الوبائي للأمراض المعدية وغير المعدية، وسلامة الغذاء والمياه والبيئة، ومقاومة الميكروبات للمضادات الحيوية، إضافة إلى دعم اتخاذ القرار الصحي المبني على الأدلة العلمية الدقيقة.

وأضاف أن المختبر صُمم وفق أحدث المواصفات العالمية، ويضم تقنيات متقدمة في البيولوجيا الجزيئية والتسلسل الجيني وأنظمة المعلومات المخبرية الذكية، بما يعزز قدرة سلطنة عُمان على التقدم في مجالات الطب الوقائي، والطب الدقيق، والإنذار المبكر، والاستجابة السريعة للأوبئة.

وأشار سعادته إلى أن المشروع يفتح آفاقًا واسعة للبحث العلمي، ويعزز الشراكات الأكاديمية المحلية والدولية، ويسهم في بناء كوادر عُمانية متخصصة في علوم المختبرات، ليكون منصة علمية للابتكار ونقل المعرفة، ومركزًا إقليميًا للتأهيل والتدريب بعد الحصول على الاعتمادات الدولية.

وفي ختام كلمته، أكد وكيل وزارة الصحة أن افتتاح المختبر هو ثمرة للدعم السامي والتكامل المؤسسي وجهود الكوادر الوطنية، مجددًا باسم وزارة الصحة التزامها بمواصلة تطوير منظومة الصحة العامة، والانتقال من مفهوم علاج المرض إلى حماية المجتمع قبل وقوعه، عبر الاستثمار في الوقاية والترصد والتنبؤ والتدخل المبكر، ورافعًا أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى المقام السامي بمناسبة الذكرى السادسة لتولي جلالة السلطان مقاليد الحكم.

 من جانبه أكد الدكتور علي بن عبدالحسين اللواتي -مستشار مكتب الوزير للشؤون الهندسية بوزارة الصحة- أن هذا المختبر يمثّل أحد أبرز المشاريع الحيوية في القطاع الصحي بسلطنة عُمان؛ إذ أقيم على مساحة أرض بلغت (53000) مترًا مربعًا، بمساحة بناء بلغت 19.480 مترًا مربعًا وبتكلفة تُقدّر بنحو 18 مليونًا و200 ألف ريال عُماني، ويضم أحدث التقنيات والمرافق المخبرية المتقدمة.

يتكون المبنى من ثلاثة طوابق تشمل مختبرات عالية التأمين بمستويات السلامة الحيوية (BSL-2 وBSL-3)، ومختبرات متخصّصة في مجالات الفيروسات، والجراثيم، والكيمياء، والسموم، وفحوصات حديثي الولادة، والتسلسل الجيني، والمعلوماتية الحيوية، ويحتوي على قاعة للمحاضرات، ومكتبة، وغرف الاجتماعات، ومختبرات تدريبية في العديد من المجالات؛ لدعم منظومة التدريب والتعليم المستمر.

وصرح اللواتي "تبلغ تكلفة المعدات الطبية والمخبرية والأجهزة التقنية الإلكترونية وغيرها قرابة 11 مليون ريال عماني؛ فالمختبر المركزي للصحة العامة مظلة تجمع تحت سقف واحد مختبرات الصحة العامة المرجعية الحالية والتابعة للوزارة، وتكمن أهميته كونه يعزز من القدرات التشخيصية للمختبرات؛ إذ ستجرى فيه فحوصات مرجعية متقدمة مثل الفحوصات الجزيئية، والمكروبيولوجية، والسيرولوجية، والكيميائية وغيرها".

وقال الدكتور زكريا البلوشي المدير العام لمركز مراقبة الأمراض والوقاية منها: "المختبر جاء داعمًا ومعززًا للنظام الصحي الوطني بما يحقق مستوى الجودة والدقة والموثوقية ويعزز أهداف الصحة العامة والأمن الصحي الحيوي، بما يوفره من خدمات مخبرية عالية الكفاءة تُسهم في الكشف المبكر عن الأمراض وتدعم الاستجابة السريعة لمهددات الصحة العامة وفقًا للمعايير الوطنية والدولية.

ويدعم المختبر المركزي للصحة العامة كذلك برامج الترصد الوبائي الوطني بالتشخيص المؤكد للأمراض المعدية، والتنسيق مع المنظمات الدولية كونها مراكز معتمدة لدى منظمة الصحة العالمية في مجالات محددة مثل: شلل الأطفال والإنفلونزا، وتطوير نظام الجودة الشاملة وتطبيقه بالمختبرات لضمان الاعتماد والمطابقة للمعايير الدولية، وأيضًا دعم برامج تدريب الكوادر الوطنية وتأهيلها في علوم المختبرات بالصحة العامة والمشاركة في الأبحاث والدراسات العلمية المرتبطة بالصحة العامة ليكون مرجعًا علميًّا وبحثيًّا في سلطنة عمان".

قالت الدكتورة حنان بنت سالم الكندية مديرة دائرة المختبر المركزي للصحة العامة بوزارة الصحة: "يُعدّ المختبر المركزي للصحة العامة أحد الركائز الأساسية في منظومة التقصي الوبائي والإنذار المبكر في سلطنة عُمان، ومرجعًا وطنيًا وإقليميًا وعالميًا لتقديم أدق الفحوصات المخبرية والدعم لبرامج مراقبة الأمراض والاستجابة للفاشيات، وتأهيل الكوادر الوطنية وتطوير القدرات المخبرية المتقدمة، ويُسهم المختبر بفاعلية في تعزيز الأمن الصحي الوطني والأمن الحيوي عبر منظومة شاملة من الخدمات التشخيصية عالية الدقة.                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                    

وأضافت: يقوم المختبر بالعديد من المهام الحيوية بأقسامه المختلفة مثل: تقديم خدمات مرجعية متقدمة تدعم الوقاية من الأمراض ومكافحتها والترصّد المخبري، تقديم الاختبارات المرجعية والمتخصصة، توحيد المعايير المختبرية، تعزيز الصحة البيئية، ضمان سلامة الغذاء بالفحوصات المخبرية، الاستجابة للطوارئ الصحية ودعم جاهزية النظام الصحي، إجراء البحوث والدراسات المتعلقة بالصحة العامة والأمراض المعدية، ضمان الجودة وتطبيق نظم الاعتماد والمعايير الوطنية والدولية، إدارة المعلومات المخبرية وتسهيل تبادل البيانات والتواصل الفعّال، تقديم برامج التدريب والتعليم وبناء القدرات للعاملين الصحيين، تعزيز الشراكات والتعاون مع الجهات الوطنية والإقليمية والدولية.

وتشمل مهام المختبر وضع برامج وطنية لضمان الجودة في المختبرات الحكومية والخاصة، وإعداد برامج تدريب متخصصة للعاملين في المختبرات الطبية وتنفيذها، والمشاركة في البحوث والدراسات الوبائية، والإسهام في تدريب طلبة الجامعات والأطباء المقيمين وخريجي برامج العلوم الصحية.

وأفادت: شهد المختبر خلال السنوات الماضية إدخال العديد من التقنيات الحديثة وتطوير آليات التشخيص والترصّد لمواكبة المستجدات العلمية، منها إنشاء مختبرات متقدمة وذلك تماشيًا مع رؤية حكومة صاحب الجلالة – حفظه الله-  في تعزيز البنية الأساسية للصحة العامة وتحديث مرافق المختبرات.

وفي مجال ضمان الجودة استحدث قسم لإدارة الجودة والمخاطر؛ إذ تخضع المختبرات لبرنامج وطني شامل لضبط الجودة (NEQAS)، إضافة إلى المشاركة في برامج إقليمية ودولية مثل UK NEQAS وRCPA. وقد أُهِل عدد من اختصاصيّ المختبر ليكونوا مقيمين ورؤساء فرق تقييم وفق معيار ISO 15189، في خطوة تعزز الحصول على الاعتماد الدولي. ويواصل المختبر دوره في تدريب الكوادر الفنية بالمناطق على تطبيق الجودة.

ويمثل القسم الفيروسي بالمختبر الجهة الوطنية الوحيدة المؤهلة للتعامل مع العينات الفيروسية عالية الخطورة التي تتطلب احتواءً حيويًا متقدمًا، ويقدم القسم فحوصات  PCR  لعدد كبير من الفيروسات السارية، ويسهم إسهامًا فاعلًا في اللجان الوطنية المعنية بمكافحة الأمراض المعدية.

ويمثل القسم الجرثومي مرجعًا وطنيًا لفحوصات السل الرئوي وغير الرئوي، ولمقاومة المضادات الحيوية وفحوصات الملاريا والأمراض المنقولة عبر الغذاء والمياه، ويشمل فحوصات الفطريات والطفيليات وفحوصات العمالة الوافدة، ويشرف على تطبيق نظام ضبط الجودة للتشخيص المجهري للملاريا.

واختتمت الدكتورة حنان الكندية: أن مختبر التسلسل الجيني يُعد من المختبرات المرجعية الفريدة في سلطنة عمان بانفراده بتقنيات تحديد الحمض النووي (DNA) والتسلسل الجيني المتقدم(NGS)، مما يتيح القدرة على تحليل تطور الجراثيم ورصد مقاومة العلاجات، ويسهم في دعم البرامج الوطنية لعلاج الأمراض الخطرة مثل فيروس نقص المناعة المكتسبة، والإنفلونزا الموسمية، وشلل الأطفال، والحصبة والحصبة الألمانية، وفحوصات 16sRNA وتشخيص السل والمتفطرات".

وتتولى لجنة داخلية في المختبر المسؤولية عن السلامة والأمن الحيوي؛ وذلك بإشرافها على متطلبات الجودة والسلامة الحيوية، ووضع السياسات والمعايير المنظمة لأمن بيئة العمل في المختبرات الطبية، ومتابعة الالتزام بتطبيقها بما يضمن حماية العاملين والبيئة المحيطة.

ويدير مختبر ضمان الجودة برامج وطنية وإقليمية لمراقبة جودة نتائج المختبرات الحكومية والخاصة، ويُعِد مواد ضبط الجودة ويوزعها، ويرصد الفجوات في أداء المختبرات، ويشارك في برامج إقليمية تحت إشراف منظمة الصحة العالمية.

وحول أهمية المختبر المركزي للصحة العامة على المستوى الإقليمي ومستوى الشرق الأوسط قالت الدكتورة أمينة الجردانية طبيبة استشارية أولى في المختبر المركزي للصحة العامة: "يُعدّ المختبر المركزي للصحة العامة في سلطنة عُمان أحد المراكز المرجعية الرائدة في إقليم شرق المتوسط؛ إذ يتولى مهامًا إقليمية معتمدة من منظمة الصحة العالمية تشمل مختبرات الإنفلونزا وشلل الأطفال والحصبة والحصبة الألمانية، إضافة إلى دوره ضمن شبكة PulseNet الشرق الأوسط. ويوفر برامج ضمان الجودة في علم الجراثيم، ويعد مركزًا متعاونًا مع منظمة الصحة العالمية في مجال الأمراض الناشئة والمعاودة، ويمتلك المختبر قدرات متقدمة في التشخيص الجزيئي والترصّد الجينومي، مما يمكّنه من دعم الدول الأعضاء في تعزيز التأهّب والاستجابة للفاشيات، وتطوير القدرات المخبرية، وتوفير التدريب المتخصص. وبفضل هذه الأدوار يسهم المختبر في تعزيز الأمن الصحي وتحسين جودة شبكات الترصد المختبرية وكفاءتها على مستوى الإقليم.

ويشمل المختبر أيضا عددًا من المختبرات المرجعية المتعاونة مع منظمة الصحة العالمية، من بينها مختبر شلل الأطفال الإقليمي، ومختبر الحصبة والحصبة الألمانية، ومختبر الإنفلونزا الوطني، ومركز للأمراض الناشئة والمستجدة.

DSC_0271.JPG
DSC_0329.JPG
DSC_0341.JPG
DSC_0397.JPG
DSC_0410.JPG
 

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z