إيش استفيد أنا كمواطن؟!

 

 

 

 

خلفان الطوقي

 

سؤالٌ جَدليُّ حَاضرٌ عند البعض بعد الإعلان عن حزمة من المَشاريع التنموية أو تعديل بعض القوانين والتشريعات، أو عند توقيع اتفاقيات بين عُمان ودول أخرى، أو ما شابهها من مواضيع، هنا يطرح من البعض: وماذا استفيد أنا كمُواطن؟ وما هو العائد المالي الذي أحصل عليه بعد كل هذا؟ لذلك، من الجيِّد أن يتم الاجتهاد في تفنيد هذه الجزئية نقطة نقطة، وعدم تفسيرها يعني أن هذا السؤالَ صحيحٌ ومنطقيٌّ؟ وشرح هذا الجزئية إنما يعني فتح مدارك وزوايا أخرى للتفكير والتحليل والحوار، وبالتالي تغير القناعات بشكل كامل أو على الأقل بشكل جزئي؟ أو إتاحة الساحة للنقد البناء ممن لا يتفق مع الشرح المبين.

تكرار هذا السؤال من البعض ربما يكون ناتجًا عن أحد 4 أسباب؛ أولًا: أن الميكنة الإعلامية الحكومية لم تشرح هذه النقطة بسهولة ويسر بما فيه الكفاية، ثانيًا: أن هذا السائل لم يُحلل أو ليست لديه القدرة على التحليل، ثالثًا: أنه لا يرغب في الاستماع إلّا إلى جواب أو رد يُعجبه أو يتوافق مع أمنية في باله، رابعًا: أنه عارف وفاهم لكنه يتمنى أن يترجم ذلك إلى مبلغ مالي محسوس يصل إلى حسابه البنكي!

لنعود إلى السؤال الجدلي "إيش استفيد أنا كمواطن"؟ والأجدى أن يطرح سؤال معاكس: هل سوف أستفيد إذا لم تكن هناك مشاريع تنموية من صحة وتعليم وإسكان وكهرباء ومياه وشوارع ومدارس وغيرها من خدمات عامة وبنية أساسية؟ وهل لي أن أستفيد إن لم تُحسَّن القوانين وتشريعات وآليات واستحداث مبادرات نوعية تتواكب مع المعطيات والتحديات الواقعة بين فترة وأخرى؟ وهل يمكن أن أستفيد إذا لم تحاول عُمان جذب استثمارات خارجية جديدة، وتعاونت مع غيرها من الدول والمؤسسات العالمية المرموقة، وأصبحت عضوًا وجزءًا حاضرًا وفعالًا من النسيج العالمي المتقدم؟

أيهما أجدى: الطرح الذي يدعو لمزيد من العمل والجهد والبحث والتحرك هنا وهناك لمزيد من الفرص والمشاريع، وتطوير منظومة القوانين والتشريعات الجاذبة لمزيد من فرص العمل، وفتح آفاق محلية ودولية أخرى، أم الطرح الذي لا يعترف بأي شيء عدا مبلغ مالي يدخل في الحساب البنكي، وغير ذلك لا يعني شيئاً، ولا يعترف به؟!

تناقضٌ آخر يظهر في البعض حينما ينتقد ويقول إن الحكومة تعمل في صمت، ويُطالبها بترويج ما تقوم به، وإن روَّجت لذلك، يُردِّد هذه الجملة "وإيش استفيد أنا كمواطن من كل هذا؟"، والجواب: أن أي قانون أو تشريع تنظيمي، أو مبادرة مالية تحفيزية، أو منفعة يتم إقرارها، أو رصف طريق، أو بناء مستشفى أو مدرسة، أو توقيع اتفاقية، أو انضمام لعضوية لمنظمة عالمية لا يعني بالضرورة  أن أستفيد أنا أو أنت بصفة شخصية مباشرة، وإنما هناك فئة مجتمعية أو قرية أو قطاع خاص سوف يستفيد، وبالتالي سوف تطال هذه الفائدة قطاعًا آخرًا وشريحة مجتمعية.. وهلمَّ جرًّا، بمعنى أن الفائدة ليست دائمًا لي كفرد وبشكل مباشر، ولكن إن بحثنا بعمق وروية، فبكل قرار أو مبادرة أو مشروع هناك مستفيد.

إنَّ الفائدة الأعظم تتمثل في أن تستمر وتتضاعف المشاريع والمبادرات مع التحسين المستمر للقوانين والتشريعات والإجراءات والآليات، بجانب استحداث المشاريع الإنتاجية والمبادرات النوعية والخلاقة التي تضمن لعُمان الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والتنموي؛ فالتنمية بمفهومها الشامل لا تعني تحويل مبلغ في الحساب البنكي للمواطن، وإنما أشمل من ذلك بكثير.

الأكثر قراءة

z