صالح الحارثي **
تنطلق في الأول من سبتمبر 2025، بمحافظة شمال الشرقية، فعاليات اللقاء التعريفي لمنتدى التنمية الحضرية، في خطوة رائدة نحو تنمية حضرية مستدامة للقرى العُمانية، تكون ملهمة وخلّاقة في العمل المجتمعي الناجح.
وتتميّز سلطنة عُمان، على امتداد رقعتها الجغرافية، بالتنوّع الحيوي والبيولوجي، وبالتراث المادي وغير المادي، وهي جميعها مصادر دخل وعناصر جذب سياحية أساسية ذات عوائد تجارية واقتصادية كبيرة لأبناء الولايات. فلا تكاد تخلو مدينة أو قرية عُمانية من هذا التنوع البيئي الثري؛ في البحار والصحاري والغابات، وفي الأشجار والنباتات والأراضي الرطبة والكائنات الحيّة، فضلًا عن المحميات والمواقع الأثرية والتاريخية، وما إلى ذلك من الفنون والموروثات الشعبية بالغة الأثر والقيمة، ممّا جادت به هِمَم الإنسان العُماني في الماضي والحاضر.
ويجعل توافر مثل هذه الموارد الحضرية ذات القيمة المضافة، التي تزخر بها البيئة العُمانية كأحد كنوز الطبيعة التي حبانا بها المولى عز وجل، منها رافدًا مهمًا للأسواق الناشئة داخل السلطنة وخارجها.
وتحتاج القرى العُمانية، في خططها الإنمائية وهي تشقّ طريقها بثقة كبيرة وهمّة عالية نحو تحقيق رؤية "عُمان 2040"، إلى تبيّن مكامن الوفرة والقلة فيها، ووضع مصفوفة أو خريطة طريق لأولوياتها وأهدافها، والعمل على مبدأ التكامل بين الولايات من أجل خلق مجالات أوسع في التنوع والاستقطاب الداخلي والخارجي، في انطلاقة صحيحة ومُثمرة نحو تعزيز الاقتصاد ورفع الدخل وتحسين جودة الحياة، كمنظومة عمل حضرية شاملة، آمنة ومستدامة.
ولعل ما يمكن البدء به في المحافظات هو تدريب وتأهيل الكوادر البشرية في مجال التنمية الحضرية المستدامة، ودعم المؤسسات الصغيرة والناشئة من أجل إدارة الجودة ورفع كفاءة الإنتاج في القطاع الزراعي، باستخدام الحلول المبتكرة في الري والزراعة ومقاومة الآفات الزراعية، وفتح منافذ للتسويق، وما إلى ذلك من برامج أخرى في مجال الاقتصاد الدائري، والاستخدام الأمثل للموارد، وإعادة تدوير النفايات، وأنظمة الصرف الصحي، والطاقة المتجددة، بجانب الاهتمام بالقطاعات السياحية وقطاعات الأعمال الواعدة الأخرى.
ويقدّم برنامج الأمم المتحدة للبيئة، وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بالتعاون مع وزارة الإسكان والتخطيط العمراني وهيئة البيئة، أفضل التجارب والممارسات والخبرات الدولية في مجالات التدريب والدعم الفني لتعزيز السياسات الحضرية والإسكانية والبيئية، التي يمكن أن تستفيد منها المحافظات والولايات العُمانية في تنفيذ برامجها التنموية الشاملة، وفق أهداف رؤية "عُمان 2040".
كل التمنيات الطيبة لمحافظة شمال الشرقية، وباقي محافظاتنا، في أعمالها الدؤوبة وجهود أبنائها المخلصين، نحو أخذ زمام المبادرة في تحقيق آمالهم وتطلعاتهم لمستقبل أفضل، واعدٍ ومزدهر ومستدام، يعزّز النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية الشاملة.
** سفير سابق