تأكيد أهمية دعم دور البحث العلمي في صياغة السياسات المالية

"الشبكة الإقليمية للبنوك المركزية" تناقش بمسقط آليات بناء اقتصادات أكثر مرونة لمواجهة التحديات المزمنة

 

 

 

 

 

◄ المسلمي: البحث العلمي عالي الجودة بات أكثر أهمية في ظل المخاطر العالمية المتنوعة

◄ أوراق بحثية حول إسهام التقنيات الحديثة في إعادة تشكيل الاستراتيجيات الاقتصادية

◄ "البنك المركزي" يطلق أول إطار لحوكمة البحوث خلال العام الجاري

الرؤية- سارة العبرية

انطلقت، الأربعاء، أعمال المؤتمر الخامس للشبكة الإقليمية للبنوك المركزية، والذي استضافه البنك المركزي العُماني بالتعاون مع مكتب كبير الاقتصاديين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان بمجموعة البنك الدولي.

ويهدف المؤتمر الذي يستمر ليومي إلى تعزيز دور البحث العلمي في دعم عملية صُنع القرار وصياغة وتنفيذ السياسات الاقتصادية والمالية، وتعميق الحوار حول تحديات وفرص التنمية التي تواجهها اقتصادات المنطقة، إذ يعتبر هذا المؤتمر منصة سنوية يلتقي من خلالها نخبة من الباحثين والأكاديميين لتبادل الخبرات حول آفاق واتجاهات التطورات الاقتصادية والسياسية الإقليمية والدولية وذلك من أجل النهوض بالقدرات البحثية والتحليلية لدى الكوادر العاملة في الجهات النقدية والمالية في المنطقة.

ويتضمن المؤتمر جلسات مُتنوعة لاستعراض ومناقشة مجموعة من المواضيع البحثية في المجالات الاقتصادية ذات الأهمية، إضافة إلى ورش عمل تدريبية تهدف إلى الاستفادة من خبرات المشاركين في عملية بناء القدرات البحثية للباحثين المتخصصين في سلطنة عُمان والمنطقة، الأمر الذي من شأنه أن يسهم في الارتقاء بالإنتاج البحثي لدى المؤسسات ذات العلاقة بوضع وتنفيذ السياسات الاقتصادية والمالية.

وقال معالي أحمد بن جعفر المسلمي محافظ البنك المركزي العُماني: "إن استضافة هذا المؤتمر تنبع من التزام سلطنة عُمان الراسخ بتعزيز التعاون الإقليمي، وتقوية تبادل المعرفة، وترسيخ الحوار البنّاء بين القطاعين الصناعي والأكاديمي، بما يجمع صناع السياسات والخبراء والباحثين من مختلف أنحاء المنطقة. وخلال السنوات القليلة الماضية، أصبحت شبكة البحوث الإقليمية منصة مهمة لتبادل الرؤى التحليلية، ومناقشة القضايا ذات الصلة بالسياسات، وتعزيز القدرات البحثية للباحثين الإقليميين لمواكبة الاتجاهات الاقتصادية والمالية المتغيرة بفاعلية".

وأضاف: "في ظل التحولات الهيكلية التي تشهدها اقتصاداتنا سعيًا نحو مزيد من التنويع والاستدامة المالية، ومع تعاملنا مع بيئة عالمية متزايدة التعقيد تتسم بالصدمات الخارجية والمخاطر متعددة الأبعاد، لم تكن أهمية البحث العلمي عالي الجودة أكبر مما هي عليه اليوم".

وفي ضوء التطورات الإقليمية والعالمية المتسارعة، أوضح معاليه أنه جرى إعداد برنامج مؤتمر شبكة البحوث الإقليمية لهذا العام ليتناول طيفا واسعا من القضايا الراهنة والمهمة، تتركز حول بناء المرونة الاقتصادية والمضي قدمًا في الإصلاحات الهيكلية في ظل تصاعد الاضطرابات العالمية والتوترات الجيوسياسية ومخاطر المناخ وتشديد الأوضاع المالية العالمية، لافتا إلى أن الأوراق البحثية المختارة تولى اهتمامًا خاصًا بكيفية إسهام التطورات السريعة في مجال الذكاء الاصطناعي والتقنيات المالية في إعادة تشكيل الاستراتيجيات الاقتصادية الكلية، ووظائف البنوك المركزية، ومسارات الإصلاح الهيكلي في الاقتصادات والمجتمعات النامية.

وأكد معاليه التزام البنك بإطلاق أول إطار لحوكمة البحوث في عام 2026، إذ يحدد هذا الإطار الأجندة البحثية السنوية للبنك، والتي تسلط الضوء على الموضوعات البحثية ذات الأولوية، وتشجع على تنفيذ مشاريع مشتركة بين الخبراء المتخصصين وباحثي البنك المركزي، مضيفا: "كما يتضمن الإطار آلية تعاونية تسهّل فرص التعاون بين البنك المركزي والمؤسسات الوطنية والدولية في المجالات ذات الصلة بالاقتصاد والتمويل، ويقترح كذلك إطلاق جائزة البنك المركزي للبحوث، بهدف تشجيع الجيل الشاب على المشاركة الفاعلة في المشهد البحثي الاقتصادي، ويتمثل الهدف الأسمى لهذا الإطار في تعزيز جودة وأثر بحوث البنك المركزي، وترسيخ دوره الحيوي في دعم اقتصاد مستدام، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية عُمان 2040، من خلال تعزيز صنع القرار المستند إلى الأدلة والمعرفة، كما يسعى إطار حوكمة البحوث إلى توطيد الشراكات مع الخبراء الوطنيين والإقليميين والدوليين، وبناء القدرات البحثية للباحثين الوطنيين، وتشجيع تبادل المعرفة مع مجتمع البحث الأوسع".

وتابع المسلمي قائلا: "المهم أن نتذكر أن قيمة البحث العلمي تتجلى حين يُترجم إلى رؤى عملية تُسهم في توجيه السياسات وصياغة الاستراتيجيات نحو مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا، ونأمل أن تكون المناقشات وتبادل الآراء خلال هذا المؤتمر مثمرة وذات أثر ملموس، وأن تسهم في تعزيز أهداف شبكة البحوث الإقليمية، لتواصل دورها كمركز ديناميكي للتبادل الفكري الداعم لصنع السياسات الرشيدة والتنمية الاقتصادية المستدامة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان".

ويقام المؤتمر بمشاركة مجموعة من أعلام الاقتصاد المتخصّصين في سياسات الإصلاح والتحول الاقتصادي وآليات التعامل مع مستجدات التطور التقني، ويتم خلال يوميّ المؤتمر استعراض 15 ورقة جرى انتقاؤها ضمن منافسة بحثية دولية.

وتسلط الأوراق المقدمة الضوء على آليات تحقيق المرونة والإصلاحات الاقتصادية في أوقات عدم اليقين، وإعادة صياغة السياسات المالية والنقدية والتحول في المنطقة، مع التركيز على التطورات التقنية المتسارعة بما في ذلك تقنيات الذكاء الاصطناعي والتقنيات المالية وتحليل البيانات الضخمة، وارتباطها بإعادة تشكيل استراتيجيات الاقتصاد الكلي والأنظمة والمالية ومسارات الإصلاحات الهيكلية.

كما سيتم مناقشة الكيفية الأنسب لبناء اقتصادات أكثر مرونة لمواجهة التحديات الهيكلية المزمنة مثل الاعتماد على النفط، وارتفاع معدلات الباحثين عن عمل، ومحدودية مساهمة القطاع الخاص في تحقيق النمو الاقتصادي.

وسيٌقام على هامش المؤتمر ورش عمل تدريبية لبناء القدرات والمهارات البحثية للباحثين وتعزيز الأجندة البحثية بما يتلاءم مع أفضل الممارسات، إذ سيتم استضافة عدد من الخبراء الاقتصاديين المشاركين بالمؤتمر لتقديم ثلاث ورش عمل تتناول استخدام البيانات غير التقليدية في بحوث الاقتصاد الكلي، وتوظيف التعلم الآلي في الدراسات المتعلقة بالسياسات الاقتصادية، ومعالجة اللغات الطبيعية في النصوص الاقتصادية.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z