أحمد السلماني
تعيش أنديتنا العُمانية في السنوات الأخيرة مأزقًا متكررًا أمام لجان الاتحادين الآسيوي والدولي لكرة القدم، بسبب القضايا المرفوعة ضدها من محترفين أجانب لم تتم تسوية أوضاعهم المالية بعد إنهاء عقودهم.
هذه الإشكالات أفرزت تبعات قاسية، أبرزها حرمان الأندية من تسجيل لاعبين جدد في نظام الانتقالات الدولية (TMS) الذي يضبط انتقالات اللاعبين بين مختلف الاتحادات والأندية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على جاهزية أنديتنا قبل انطلاق المواسم الكروية.
ورغم أن غالبية الأندية تقوم بتسديد المستحقات المتفق عليها، إلّا أن بعض اللاعبين يماطلون عمدًا في استلامها أو يرفضون التوقيع على شهادة البراءة النهائية نكايةً في النادي، ما يُبقي القضية عالقة في أروقة الاتحاد الدولي، ويُعرقل قدرة النادي على الاستفادة من قيده للاعبين الجدد. هنا تبرز الحاجة الماسة لآلية واضحة وحاسمة داخل "فيفا" تضمن إغلاق الملف فور إيداع المستحقات بحساب اللاعب، وتمكين النادي من حقوقه النظامية دون إبطاء.
وعلى الاتحاد العُماني لكرة القدم أن يدرك حجم المسؤولية المُلقاة على عاتقه في حماية أنديتنا من هذه الممارسات؛ فالوجود العُماني الفاعل في لجان الاتحادين القاري والدولي لم يعد خيارًا؛ بل ضرورة قصوى. فمن يصل إلى هذه المناصب لا بُد أن يسهم بعلاقاته ونفوذه في الدفاع عن حقوق الكرة العُمانية، والضغط لسنّ تشريعات أو تطوير لوائح تحمي أنديتنا ومنتخباتنا من القرارات المجحفة التي تقيّد نشاطها، في وقت تعاني فيه أصلًا من صعوبات مالية وترضخ لقوانين محلية ما عادت تنسجم وعلاقة الأندية والاتحاد العماني بالمنظمات الرياضية القارية والدولية.
لقد آن الأوان أن نرى مُمثلينا أكثر حضورًا وتأثيرًا في المنظومات الرياضية الدولية، فغيابنا عنها جعل أنديتنا ضحية قرارات لا رادع لها. وعلى رؤساء الاتحادات الرياضية في السلطنة أن يفهموا أن حضور المؤتمرات أو مقابلة الشخصيات الدولية لا ينبغي أن يكون من أجل الصور والظهور الإعلامي؛ بل لبناء شبكة علاقات استراتيجية تعود بالنفع المباشر على الرياضة العُمانية.
وفي السياق ذاته، تبرز فكرة إنشاء "صندوق حماية مالي موحد" يشارك في تمويله الأندية والاتحاد والوزارة والقطاع الخاص، على أن توضع له ضوابط صارمة للتعامل مع القضايا الدولية. مثل هذا الصندوق يمكن أن يوفّر مظلة حماية لأنديتنا، ويجنّبها ضغوط الاتحادين الآسيوي والدولي، ويضمن لها بيئة عمل مستقرة تعزز قدرتها التنافسية.
إنَّ سمعة أنديتنا ورياضتنا العُمانية أصبحت على المحك، وما قضية نادي ظفار العريق عنا ببعيد وهو نادٍ بـ"ماركة مسجلة" ولا بُد من تحرّك جاد ومدروس لحمايتها. فالمسؤولية اليوم تتجاوز حدود الملاعب لتصل إلى قاعات القرار في الاتحادات القارية والدولية، وهناك فقط يمكن أن نحمي أنديتنا من السقوط في فخ القرارات الصعبة، ونصون مكانة الكرة العُمانية بما يليق بتاريخها وطموحاتها.