الجمعة, 19 يوليو 2019
39 °c

قصص قصيرة جداً

الثلاثاء 19 مارس 2019 10:18 ص بتوقيت مسقط

قصص قصيرة جداً


علي السباعي | العراق

[غزل]
كانت لعبة طفولتنا في العــراق إبــــان حـــرب الثمانينـــات أن  نصـــنع صــواريخَ مـــن ورق دفــاتـــر دراســـتنا ونطلقــهـــا علــى بنــــات جـيراننــــا


[غنوة]
كانت جارتُنا،شابةً جميلةً،تبدأُ بالشــربِ مع غروبِ الشمسِ حتى يُطْبُق الليلُ سطوتَه...تَسْكَر...تصل ذروةَ السكر،حتى يُتَعْتُعها السكرُ،تطلبُ من أمِها أن تجلبَ لها أياً كان،ليكتبَ لها رسالةَ حبٍ،أمُها المسكينةُ وحفاظا على ابنتِها.
كانت اغلبَ الأوقات تأخذُني من أمي إليها متوسلةً وراجيةً أن تعيدَني سالما،كنتُ كلَ ليلةٍ اكتبُ رسالةَ حبٍ،كانت غنوة تُمْلي عليَّ أشواقها ولواعِجها وعذاباتِها وفقداناتِها علـى شكلِ أغنيةٍ جنوبيةٍ حزينةٍ،بعدها تنخرطُ ببكاءٍ مرٍ وتجهشُ بالعويـــلِ وتروحُ تنتحب وتلطُم صدرَها النــاهد،ودموعُها تفيضُ وتُغْرِقُ وجهَهَا وبدلــةَ عُرْسِها البيضــاءَ التي ترتديها كلَ ليلةٍ علــى الرغم من مضـي أكثرَ من خمسَ عشرةَ سنةً على غيابِ خطيبهِا المسيحيِ بائعِ الخَمْرِ الذي هَجَرَها.


[متفائل الفردوس]
شــابٌ رافدينيٌ يافــعٌ حالـــمٌ ... طَموحٌ ،جلَب أَول أيـــام التحــرير خمس مئــــة حمامـــةٍ إلـى ساحـــة الفـــردوس ، ليحـــاكي ساحــةَ النصرِ فــــي باريـــس بطيورِهـــا التـي تملأُهــا حيــــــاةً وهديـــلاً ، مــلأ الفردوسَ بيماماتِه البيض التي تحلـــق سعيدةً مطرزةً سمـاء بغداد بالحــرية ، جــاء ثانـــي أيــام الاحتــــلال ليجـــــــد ثلاث مـــئة وخمســـين حمامـــةً قـــد اختفت ... ســأل ودمــوُعه مِلءُ مآقيه :- من سرقَ طيورَ السلام  ؟
أجابـــَه صبــيٌ اسمــــرُ صغيــــــرٌ يلهــــو فـــي الفـــردوس:-
- رجالُ الشرطة.

[صوت العندليب]
صباغُ أحذيةٍ نافَ على الخمسين ... تسريحةُ شعرِ رأسهُ تْشبِه تسريحةَ العندليب الأسمـر ... يلقبونه " الواوي "  ... بعــد ســـقوطِ الصنـــمِ ... أثنـــاءَ الحملــةِ الانتخابيةِ الأخيرة ... منهمكٌ في صبغ حذاءٍ ايطاليِ لأحد المرشحين القادمين مــن خـارج العراق ... ســأل" الواوي" بعجرفةٍ وتعــالٍ واضحين :" مَنْ ستنتخـب ؟ "
قال بحرقةٍ باديةٍ مـن حركاتِ يديهِ وهمـــا تحركان قطعـةَ القمـــاشِ برشاقةٍ وتوترٍ فوقَ جــلدِ الحذاءِ ومن غير أن يرفعَ رأسه : " لن انتخب أحدا" .
رشيقـــةٌ حركاتُ أصابعــه المصبوغة بالدهـــان الأحمــر ... نقرةٌ خفيفةٌ علــى فردةِ الحـــذاء اليسرى للمرشحِ الأنيقِ ، بعدها  قال بشدةٍ وامتعاضٍ وهو ينظر فـي عيني المرشح باستهجان :
-    انتهى صبغ حذائك أستاذ .
قال له المرشحُ بمودةٍ مبالغٍ فيها كسرا لغضبهِ المفاجئ وهو يُنْقِدُه أجرَه :"سيضيع صوتُك ؟!!"
ضحكَ صباغُ الأحذيـــة ملء صدره الخَرِب مـــن تدخينِ السجائرِ الرخيصــةِ حتــى إن مــارة شارع الجمهورية وأصحــاب المقاهـي والمطاعم ومحــلات الملابــس المحيطة بجلسته انتبهــوا لضحكتهِ الهادرة الهازئةِ كونــهُ مــن الذين لا يضحكــون بسهولة فـــي مدينــة الناصرية ... عَلـَـق مختنقـا ودموعهُ تمــلأُ عينيـه منسابةً منهــا علــى خديه الأســمرين ... حضــر صوتهُ باليا عتيقا حزينا جريحا كأنه آتٍ من سنواتٍ قحطٍ وجدبٍ طويلين يضيــع (( وهو يهز يده اليمنى هازئا ))...أنا مجرد صبـــاغ أحذية " .- " الله يخليك أستاذ ... هـو آنه ضايع ... آنــه (( الواوي )) كلــي ضايع ... ياصوتي ... صوتـك.
 الواوي : الثعلب: لرشاقته وحركته السريعة المخاتلة في القتال على سواتر المعارك إبان الحرب لقب بالواوي .. وهو الآن يعيش وحيدا فريدا في غرفة بسيطة من غرف فنادق شارع الجمهورية في الناصرية .


[ضحية]
شابة سمراء ذات ثلاثة وعشرين ربيعا ... متشحة بالسواد...تجلس أمــام إحدى بوابات القصر الجمهــوري ... تضع دمية بلاستيكية في حضنها ... تناغيـها ... تناغيهــا بلا ملــل...سألــت عنهــا ... قالوا : " إن القوات الأمريكيــة قتلــت طفلتها ذات الربيع الواحد ... وزوجها ذا الخمسة والعشرين ربيعا ... بالخطأ.

 

[عسل مغشوش]
ذاتَ طفولةٍ ... كــان المطربُ داخل حســن " رحمــه الله " صديقــاً لوالــدي  الخياط ... يأتــي لدكــانِ أبي يغنــي لــه يوميا ... صباحَ كلِ  يـوم ... كنــتُ أُصغــي لغنائهِ ... وأحفظــهُ ... كــان عملــي حفــظ غنــاء داخــل حســن وأنا منهمكٌ بمساعدةِ والــدي كـي لا يحــس داخــل حســــن " إذا حفظت غنــاءهَ جيدا أكرمني والــدي أيمـا كرم وإذا لــم أحفظهُ جيدا أشبعني ضربــا " ... ليـــلاً ... أعيـــد ما غنــــاه المطربُ داخــل حســن لوالدي الــذي يبـــدأُ بالسـكرِ

[صُفّارة]
أعملُ مديراً لمدرسةٍ ابتدائيةٍ عريقةٍ... رغم كونٍنا نعيشُ في القرن الحادي والعشرين ألا أن أدواتنا كانـــت بدائيةً بسبــب انقطاعِ التيارِ الكهربائي المستمــر لجأَنا إلى استخدامِ صفارةِ معلمِ الرياضةِ بدلَ استخدامِ الجرسِ الكهربائي ... وضعنــــا جدولاً لكــلِ يومٍ يصفـرُ فيه معــلمٌ أو معلمــةٌ ... لفت انتباهي احدُ المعلمين كلما تُطلق صُفّارةُ الذهابِ إلى الدرس يهبُ من  جلستــهِ بيننا ويذهبُ مُسرِعاً ... وفي مراتِ أخرى يظلُ جالساً حتى وان انطلقــت الصفارةُ مدويةً وبقوة ... ملأني الفضول ... سألتُ احَد المعلمين  عن سِر ِتصرف هذا المعلم القدير ... جاءني  الجواب  صاعقا :" إذا كانت  الصفارة تطلقها إحدى المعلماتُ يهْرَعُ المعلمُ بشغفٍ ليأخذَ الصُفارةَ ويضعُها في فمهِ يتذوقُها ... يمتصُها.


[الشمس تغلق أبوابها]
الشمس تصبغ بغداد بضوئها الناري، نخيل الوزيريه ناحل طويل مغبر ، وجسر الصرافية يمتد طويلا إلى الضفة الأخرى من دجله، أعمدة الكهرباء ناحلة كالحة كابية صدأه...وبيوت شارع المغرب بجدرانها الطابوقيه المغبرة الألوان ...
****
كنا نحن طلاب كلية الفنون الجميلة في المرحلة الأخيرة من قسم المسرح نخرج من قاعاتها بعد أن أدينا آخر امتحان مقرر علينا...نطوى بجو بغداد الحار جدا... تلك الحرارة التي بدأت تزحف فوق الوزيريه بجسرها ونخيلهـا ... لكم كنا نتجمهر على شكل مجاميع تؤدي طقوسا عل الشمـس تغلق أبوابها أمام خريف الوداع...وجدتني فجأة أحدث زملائي الطلاب من شدة الحر عن الحر، وأنا أتطلع بيــأس إلى فضاءات بغداد الشاســعة بشمس ساطعة:
زملائي كنت اسمع جدتي تردد دائما عن الحر:
(( تموز ينشف الماء من الكوز، أما آب فالعشــرة الأول من أيامــه تيبس المسمار بالباب  وفي العشرة الثانية تقلل الأعناب ويكثر الأرطاب والعشرة الثالثة بالنهار لهاب وبالليل جلاب وتفتح من الشتاء باب. أما أيلول فتقول جدتي رحمها الله امشوا ولا تكَيلون ))
وأنا منهمك بحديثي وزملائي مصغين لما أقول بانتباه، فإذا بإحدى زميلاتنا تطل علينا من قسم التشكيل ، فتح زملائي عيونهم عليها ، وبدوري فتحت عيني الجنوبيتين ... وأنا أحدق في حضورها البهي...وفي عينيها البغداديتين دهشة تأخذ بزمام الوجد إلى وديانها ، فصار وجهها الأنيس إلى قلبي أكثر وسامة وجلالا، ومن ورائها تتكسر أشعة شمس الضحى على بياض وجهها الثلجي كما تتكسر على رؤوس موجات دجلة أشعة شمسنا القاسية، ارتخت ملامح وجهها وأصبحت أكثر احمرارا كأنها جلنار الشمال فاتسعت عيناها مثل صبية ترتجف من البرد، كانت زرقة عينيها تحمل عمق السؤال الذي يطرز بلون البحر الأزرق، توقفت دقات قلبي لحظة.
لحظة ليـس فيها زمن، لأني كــنت اعشقها بصدق، قالت بصـــوت واثق وهي توزع نظراتها...كأنها تقـــلد حركات بطلة أغنيه كاظم الساهر ( زيديني عشقا )، عندما كانت تفرك يديها وتنفخ فيهما دفئها الجنوني من شدة البرد:-
أشاه. بعد أن رمقها الجميع بنظرة مستغربة وابتسامه مجاملة متحيرة، قلت لها في دهشة وانا انظر اليها بتمعن :-
-    ما بالك ترتجفين ونحن في شهر حزيران ؟ !!!
قالت لي بنبرة بريئة من وجهها البغدادي الجميل:-
-    ألوان قميصك باردة..!؟

 

[شرفة تايكي]
شابٌ عراقيٌ اسمرُ ... نحيلٌ ... من مواليد برج الجوزاء ... مثل كلكامش عنيد، قد يصل به الأمر إلــى محاربةِ طواحينِ الهواء، يعمل بائعَ صحفٍ في تقاطع ((الكاردينز))، كان ينظرُ مــن مكانِ عملهِ ناحيةَ شرفة ضمــن الطابقِ الأولِ لعمارةٍ بيضاء تنتصبُ بأربعة طوابق، تطلُ عليه صباحَ كل يومٍ من شرفتِها ... فتاةٌ تتخايل بسحر جمالها الذي يخطف ... الأبصار تايكي !
لم يجد لها اسماً غيرَه ... تبدو كحوريةِ البحرِ وهي تضعٌ على شفتيها المكتنزتين احمرَ شفاه جريئا دافئا .ينطلِق في الجو مع إطلالتها عبق السيمفونية الخامسةِ لبتهوفن ... تتعالى مغردةً تصورُ صراعَ الإنسان معَ القَدْر، ثم توافقهِ مع القدر، ثم إخوة الإنسانِ للإنسان ... السماء ... تحلق فيها طيورٌ بيضٌ وتحط علــى شرفات المنازل المجاورة ... كان تقاطع الكاردينز حيا ونابضا بالوجوه ، وجــوه نساء و رجال.
*****
ولدتْ في فضاءاتِ الحبِ كلماتٌ تخرجُ من محراب الروحِ أشواقٌ لا توصل بينهما الا همسا .
*****
ذاتَ صباحٍ مشرقٍ مثل لون بشرتِها الندية أومأَت لكلكامش بالصعود إليها، وفي طريقهِ القصير إليـها اشتعل رأسهُ بالأفكار :
-   كيف سيكون اللقاء ؟ كيف ...؟ وكيف ...؟ وكيف ؟
طَرَقَ باب شقتِها ، فتحَ له البابَ رجلٌ متوسطُ العمر بزيِ الخدم ، قال له بلهجة مصريةٍ محببةٍ :
الست ألصغيرة بانتظارك في شرفتها .
أسرى التى ملكوت تايكي وبيده صحفه فوجدها مغمورةً بكل ما هو مترفٍ وخلاب ... ترتدي ثوباً عربياً تقليدياً يُزيدها انوثةً وَغَنجاً... وقف أمامها مبتسما ابتسامةً ذائبةً من الارتباك ... فصار كلكامش مثلَ قطرةِ ماء لا لونَ ولا طعم له. اذ طغى على صوت السيمفونية الخامسة صوتُ طائر الغاق وهو يشق الفضاءَ بصراخه ، دُهِشَ من أميرته تنتظره جالسةً في كرسي المعاقين.

 

[صور سندريلا]
أحــلى الدبكات ... أجمل الرقصات ... صاحبت زفافي ...مــا إن دخلــت عروسي غرفتها ... تفاجأت بصور الفنانــة الراحلة سعاد حسنـي تمــلأ غــرفة النــوم ... طلبـت منــي عروسي إزالة كــل الصور من على جدران الغرفة قبل دخولي بها ... رفضت ... تعنتت ... و تمسكت برأيها ... نشـب خلاف كبير بيننا طيلـة ليلــة الزفاف ... صباحا ... تدخل أهلنـــا لفض الخلاف ولكــن دون جدوى ... ظلـت العروس ثابتـــةً على رأيهــا ... وأنا تمسكت بإبقاء الصور من منطلق إنــي رجل ريفي ولا اقبل أن تملي علــي أمرأه رأيهــا حتى لو كانت زوجتي ... انتهى الأمر بالطلاق.

[عازف نسي عوده]
كان معي جندي إبان حـرب ألثماني سنــوات فـي جبـــهة القتـــال،لم يكن مقاتلا شرسا ، كــان عازف عود موهـــوباً ، مُبدعاً، لا يجيد القتال... أثناء المعــارك الطاحنـــة وما أكثرها وأثناء اشتداد القصف كان يعزف لنا نحن إخوانه المقاتليـن أجمل الألحان ، يضرب على عوده بلا تعــــب ، بمتعه وإبداع أبدا لا يكرر نفسه ... أُعلــــن وقـــف إطــــلاق النار في 8/8/1988 راح يدندن فرحا بانتهائها.. وإذا بقذيفـــة إيرانيه تسقط على موضعـــه وهو يعزف ... تقتله.

[أيام زمان]
كانت جدتي رحمها الله عندمـا يظهر المذيع في التلفــاز تَتَحجبُ بعباءتهـا.

[شعب]
قرقوش ، الاسـكندرالمقدوني ، فرعون ، النمرود ، هتلر، موسليني ، فرانكو، بينوشيه ، صدام حسين،حسني مبارك ، زين العابدين بن علي ، معمر ألقذافـ ، على عبد الله صالح ، بشار الأسد، وحبيبتي. كانوا كلهم طغاة ، وأنا كنت مضطهداً.


[غاسل الأموات]
أنا شخص منحوس...ما أن اعمــل في مهنة حتى اطرد منها ... لكوني اجلب النحس للذي اعمل عنده ولنفسي...حل بي المطاف أن اعمل غاسلا للموتى في أحد مغتسلات النجف ... ذات تموز...جاءَ إلى المغتسل شبان يحملون جنازة أبيهم ... طلبوا منا تغسيلها وتكفينها...كان رب العمل يومها مريضا ولم يكن أي من مساعديه موجودا ... ولا أي من أبنائه ... طلــب مني تغسيل الميت وتكفينه وهو يشرف على أدائي ... ما إن سكبت دلو الماء على جسد الميت حتى فز الميت مستيقظا ... هرب كـل أبنائه إلا رب عملي وأنا...طردني صاحب المغتسل من عملي ... قائلا لي وبغضب :- لقد قطعت رزقي حتى الميت أيقظته من ميتته.

[ليـــزا]
كنت طالباً في كلية الهندســة ، كانت معنا طالبة تدعى لـــيزا مسيحية، جميلــــة جداً، وبعينين زرقاوين مثل سماء صافية،وجدتها ذات ضحى مختبئة،في ممر قصي عن أعين الطلاب،كانـــت تومئ لـي ، وتدعوني لمخبئهــا،خفت وفرحـــت،ذهبت إليها  بالخطوة السريعة، سألتني :-
- أعندك قداحه ؟
قلت:-
- نعم !
قالت :-
- يعني تدخن ؟!
قلت :-
- نعم .
قالت بثقة :-
أعطني سيجـــارة .


[محاصصة]
مكــان عملي يتطلـــب مني يوميا ركـــوب سيـــارة أجــرة ... نمــر في شـــارع مزدحــم جــــدا ... شــاءت الأقــدار أن اركب مع احد السائقين العامليــن على هذا الشارع ... سألتــه عن سبب الازدحام ... قال لـي:
اصبر حتى نصل السيطرة وتعلم السبب .
وصلنـــا ... نادى السائــق على شرطــي في السيطـــرة ... قال لي :-
- هذا الشرطي ابن خالتي أسأله عن سبب الازدحام ؟
سألته ،فأجابني :-
- أتشاهد ذلك الشحاذ الذي خلفك ؟
التفت خلفي ... شاهدته ... اخبرني: -
- هذا الشحـاذ اتفق معنا نحن شرطة السيطرة أن نعرقل مرور السيارات ليحصل الازدحام حتى يتمكن من الاستجداء بسهولة ... ليلا يعطي لكل شرطي منا حصته .

[مُهرِّب]
شابة عراقية جنوبية برفقتها أطفالها الثــلاثة: بنتان وولد ، برفقة مهرب يحاولــون اجتياز الحدود في ديــــار بكر  للذهاب لزوجها الذي هرب من حكم الدكتاتور ،راود المهرب الشابة عن نفسها...رفضت...فذبح ابنتـــها البكر...امتنـــعت...فنـحر الثانية ،ثالــثة أراد بهــا السوء...أبـــت...ذبـــح طفلها الثـــالث...هَــم بها...قاومتهُ...ذبحهــــــا.

[جنوبية]
أتسكع تسكــعا معرفيا... في أحــــد شوارع النــاصرية...الناصرية التي هي اشد خرابا من واسط القديمة...واجهتني شابة جنوبية متعبة ... تستجدي المـــارة بكفين مقطوعتين.

[حياة فرس]
جلس بقربي " عربنجي " ... صاحب فرس كميت جميلة...رشيقة جــدا ... سألته ونحــن نحتسي الشاي فــي المقهى :-  كيف تقضي يومَك ؟
أجاب :-
أستيقظ فجرا ... اطعم فرسي...اسقيها الماء ... أضع عليها "جلالها"...اربطها إلى العربة واذهب إلى العمل...ظهرا...آخذها إلى نهر الفرات...افتح عنها ألعربه وابدأ بغسلها...آخذها إلى المنزل لأعلفها ... اتركها تستريح...عصرا...اربط عليها العربة واذهب للعمل...مساءا...أأوب بها إلى المنزل...افتح عنها العربة...أدلكها ... اعلفها ... اسقيها الماء ... انتظرها حتى تنام ... ساعتها اذهب إلى أهلي .
قلت له :- هذه حياة الفرس ... أين هي حياتك ؟
قال لي بوجهه المكفهر :- حياتي صفر.   
.....................
هوامش:

تايكي : ربة عمون ، ربة عمان وهي حارسه لمدينة عمان .
الكاردينز : منطقة في العاصمة الأردنية عمَّان .

 

 

 

اشترك في حسابنا على يوتيوب لمشاهدة فيديوهات لأهم الأحداث العالمية والإقليمية