الخميس, 24 يناير 2019

ضمن البرنامج الوطني لتنمية مهارات الشباب

اختتام أضخم تجمع للأفكار التقنية في السلطنة باختيار أفضل 100 فكرة مشروع تقني ناشئ

السبت 15 ديسمبر 2018 09:18 م بتوقيت مسقط

2
3
6
7
8

 

  • أكثر من ٦٠٠ شاب عماني يخوضون تجربة استثنائية لتطوير أفكارهم لتحويلها لمشاريع تقنية ناشئة
  • دعم من جوجل "Google " العالمية ومشاركة ١٠٠ خبير تقني من السلطنة والعالم

 

الرؤية - محمد قنات

رعى معالي السيّد خالد بن هلال بن سعود البوسعيدي وزير ديوان البلاط السلطاني مساء أمس السبت، ختام "سباق الأفكار التقنية لشباب عمان" ضمن مسار الشباب من البرنامج الوطني لتنمية مهارات الشباب، وهو أضخم تجمع لأفكار المشاريع التقنية الناشئة في السلطنة.

وتمّ في حفل الختام الإعلان عن أفضل 100 فكرة بعد تنافس أكثر من 600 من الشباب العماني على مدى يومين للوصول إلى هذه المرحلة المهمة من مسيرة البرنامج الوطني لتنمية مهارات الشباب الذي ينظمه ديوان البلاط السلطاني وحظي بمباركة سامية كريمة من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - الذي يعطي توجيهاته السديدة دوما للاهتمام بالشباب وتسليحهم بأحدث المعارف والتقنيات وجعلهم على رأس الأولويات الوطنية.

وتضمّن الحفل تقديم عرض مرئي يلخص أهم الفعاليات والأنشطة في سباق الأفكار التقنية لشباب عمان.

تلاه كلمة البرنامج الوطني لتنمية مهارات الشباب ألقاها قيس بن راشد التوبي، مشرف البرنامج، الذي قدم ملخصاً مختصرا لأهم الإحصائيات حول الفعالية والمرحلة الأولى، ونبذة حول المرحلة الثانية من مسار الشباب.

وقال التوبي في تصريحات: "حق لنا أن نبارك للسلطنة هؤلاء الشباب الذين يعدون ثروة الوطن الحقيقية، والبرنامج يأتي استكمالا لحركة التطور التي تشهدها البلاد، وأنّ البرنامج عمل مع نخبة من أجل التعرّف على أساسيات الثورة الرابعة. حيث جاء تقييم البرنامج بمرحلتين بأساليب تكاملية تعمل على تطوير قدرات الشباب من أجل نقل السلطنة إلى أفق جديد".

وأشار إلى أنه تم اختيار المشاركين بعناية وركزت المرحلة الأولى على تقييم مهارات وتقنية عالية المستوى، وبلغت نسبة نجاح الشباب المشاركين 74% وهي نسبة تتعدى نسبة النجاح العالمي مما يعكس جدية وإصرار المشاركين على تحقيق النجاح، وزاد أنّ المرحلة القادمة تهدف إلى تطوير الأهداف الـ100 حتى يستفاد منها بإنزالها إلى أرض الواقع.

كما قام هلال بن مظفر الريامي، عضو اللجنة الاستشارية للبرنامج باستعراض بعض تجارب خريجي البرنامج، وهي قصص نجاح يؤكد فيها الشباب العماني قدرتهم على المنافسة في هذا النوع من البرامج ذات المستوى العالمي.

وفي أهم فقرات الاحتفالية تم الإعلان عن أفضل ١٠٠ فكرة مشروع تقني ناشئ، وأصحاب تلك الأفكار المتأهلين لدخول المرحلة الثانية من مسار الشباب من البرنامج.

بعدها تمت دعوة المشاركين المائة لأخذ صورة تذكارية على المنصة مع معالي السيد وزير ديوان البلاط السلطاني - الموقر، راعي الحفل.

ويعد "سباق الأفكار التقنية لشباب عمان" حدث محلي ولكنه بمستوى عالمي، حيث نُظم بدعم من مؤسسة جوجل العالمية، والتي استعانت بأكثر من ١٠٠ خبير من السلطنة والعالم ليكونوا موجهين ومحكمين في هذا الحدث المهم. وقد انطلق السباق التقني صباح يوم الجمعة ١٤ ديسمبر ٢٠١٨ واستمر على مدى يومين وتخللته عدة جلسات تدريب مكثفة قدمتها جوجل من خلال الخبراء والمتحدثين العالميين المدعوين للفعالية.

حيث كان اليوم الأول يوما حافلا بالتدريب والإعداد للمشاركين من خلال جلسات العمل التي بدأت بجلسة قدمها الفاضل سليم عبيد من شركة جوجل تحدث فيها عن آليات المشاركة، وأهم معايير القبول، وطرق التقديم. بعدها قُدمت عدة جلسات عمل تهدف إلى مساعدة المشاركين في تطوير أفكارهم، وتعريفهم على طرق فعّالة لتحويل أفكارهم المقترحة من مجرد مفاهيم أولية مدونة على أوراق إلى مشاريع وشركات ناجحة تستطيع الوقوف والاستمرار ومواجهة التحديات المختلفة.

أحد أهم تلك الجلسات كانت عن تحليل المشكلات التي تواجه المستخدمين، والتركيز على تجربة المستخدم وجعلها كمحور لعمليات توليد الأفكار وتطويرها. ومن ثمّ الانتقال بالفكرة إلى مرحلة جديدة وهي ابتكار الحلول التقنية لتسهيل تجربة المستخدم.

كما تمّ التطرق في جلسات أخرى إلى الجدوى الاقتصادية للأفكار التقنية الناشئة وكيفية جعلها مربحة كمشاريع تجارية. إلى جانب جلسات أخرى ركزت على المنتج نفسه من خلال إعداد نموذج عمل أولي يستطيع من خلاله المشارك شرح فكرته بشكل أفضل أمام لجان التقييم أو المستثمرين لاحقا. ولم تكن الجلسات المركزة على المستوى التنفيذي فحسب، بل اشتملت على مواضيع ذات أبعاد استراتيجية، كتلك المتعلقة بما يسمى "نموذج العمل التجاري" والتي تتطرق للاستراتيجيات وإدارة العلميات وغيرها من القضايا التي تهم أي صاحب فكرة تجارية يطمح لنجاحها. ومن جهة أخرى أقيمت جلسات تركز على تطوير المهارات الشخصية للمشاركين، وهو ما سيمكنهم من تقديم أفكارهم وعرضها بشكل أفضل أمام لجان التقييم.

أمّا اليوم الثاني للسباق، السبت ١٥ ديسمبر ٢٠١٨ فقد بدأ منذ الصباح بجلسات التحكيم، حيث عرض أكثر من ٦٠٠ مشارك أفكارهم أمام لجان تحكيم متخصصة، اتسمت آليات التحكيم بأقصى درجات العدالة والموضوعية. وهدفت الجولة الأولى من التحكيم للاستماع للـ ٦٠٠ مشارك لاختيار أفضل ٢٠٠ فكرة مشروع تقني ناشئ. أمّا الجولة الثانية من التحكيم فهي التي خلصت لاختيار أفضل ١٠٠ فكرة مشروع تقني ناشئ، والتي سيحصل أصحابها على فرصة الانتقال للمرحلة الثانية من البرنامج الوطني لتنمية مهارات الشباب.

ولإثراء محتوى اليوم الثاني فقد نظمت العديد من جلسات العمل إلى جانب جلسات التحكيم، حيث قدم عدد من الخبراء والمتحدثين العالميين معارف استثنائية للمشاركين. أولى جلسات العمل في اليوم الثاني كانت عن أهم اتجاهات التقنية في العالم ودورها في حياة الناس والمجتمعات. تلتها جلسة عن آليات العمل وآليات التنفيذ. ولأنّ موضوع القيادة مهم جدا في الجيل القادم من رواد الأعمال التقنيين، فقد خصصت جلسة عن القيادة وتأثيراتها على إدارة الفرق في المشاريع الناشئة.

ولعرض نماذج حية تقرب المشاركين من سوق العمل، فقد نظمت جلسات بحضور عدد من رواد الأعمال العمانيين في المشاريع التقنية الناشئة، وهو ما يعطي تجربة واقعية لنجاح الشباب العماني في تأسيس مشاريعهم الناشئة.

وعلى مدى يومين قام سعادة الدكتور علي بن قاسم بن جواد اللواتي، مستشار الدراسات والبحوث بديوان البلاط السلطاني، رئيس البرنامج الوطني لتنمية مهارات الشباب بالاطلاع على الكثير من التجارب والأفكار من خلال زيارته للشباب المشاركين والتفاعل معهم والاستماع لأفكارهم، وفي حديث له أكّد على أنّ المشاركين في سباق الأفكار التقنية لشباب عمان وصلوا لمرحلة مهمة في مسار البرنامج، وأنّ هؤلاء الشباب والشابات هم مفخرة للسلطنة ويعول عليهم الكثير في مستقبل الثورة الصناعية الرابعة لربط تطبيقاتها بالسوق العماني وتوطين هذه التقنيات الحديثة.

كما وجّه سعادته النصح للمشاركين فقال: "تعلموا كل ما هو مفيد من هذه الطفرة التكنولوجية واجتهدوا في ذلك، ولكن في الوقت نفسه لا يجب أن يأخذكم انفتاح العالم بالتكنولوجيا بعيدا عن هويتكم الوطنية، وقيمكم الأصيلة. فلا تعارض بين الإثنين، واعلموا أنّ كافة التجارب العالمية الناجعة قد احتفظت بمميزاتها الوطنية والحضارية التي خرجت منها، وعليكم التمسك بالقيم والمبادئ وموروثات هذا المجتمع الأصيل، الذي يشهد العالم له بنقاء قيمه وأخلاقياته".

 وفي سياق متصل وبعد الإعلان عن الـ ١٠٠ فكرة الفائزة فإنّها ستدخل إلى المرحلة الثانية من مسار الشباب في البرنامج، حيث سيحصل أصحابها على فرصة مثالية للتدريب داخل السلطنة وخارجها على أيدي خبراء من مؤسسات مرموقة، حيث سيبدأ التدريب بورش عمل مكثفة ومخيم تدريب داخل السلطنة بعدها سيسافر رواد أعمال المستقبل إلى كل من سنغافورة وسويسرا ويلتحقون هناك ببرنامج تدريبي في مؤسسات متخصصة في تطوير أفكار المشاريع التقنية، للوصول بهذه المشاريع إلى السوق لتقدم خدماتها للناس وتدعم الاقتصاد الوطني وتوطن الكثير من تقنيات الثورة الصناعية الرابعة.

وفي ختام الحفل تمت إذاعة أسماء المشاركين المتأهلين ودعوتهم للمنصة والتقطوا صورًا تذكارية مع راعي الحفل وسط تصفيق من قبل زملائهم وأسرهم فرحا لتأهلهم للمرحلة الثانية من البرنامج.