الأربعاء, 14 نوفمبر 2018

ديوان البلاط السلطاني يوقع مذكرة تفاهم مع الصندوق العماني للتكنولوجيا لإنجاز المشروع

السنيدي: توظيف الذكاء الاصطناعي لتطوير "المليون نخلة" يعزز التنافسية بين المبتكرين العمانيين

الإثنين 03 سبتمبر 2018 10:58 م بتوقيت مسقط

الصورة الرئيسية
الصورة رقم 2
توقيع مذكرة تفاهم
راعي المناسبة والحضور
صورة التجربة

≥ السنيدي: "التجارة والصناعة" تشجع على تسجيل الملكية الفكرية لحماية براءات الاختراع
≥ الشقصي: ثمرة للتعاون البناء بين المديرية العامة للمشروع والصندوق العماني للتكنولوجيا
≥ الحارثي: 10 آلاف نخلة في مزرعة سمائل جاهزة لاختبارات وتجارب الحلول المقترحة


وقَّع ديوان البلاط السلطاني مع الصندوق العماني للتكنولوجيا، أمس، مذكرة تفاهم لاستخدام تكنولوجيا الطائرات ذاتية التحليق والذكاء الاصطناعي لخدمة مشروع المليون نخلة، وذلك تحت رعاية معالي الدكتور علي بن مسعود السنيدي وزير التجارة والصناعة، بمقر الصندوق الاحتياطي العام للدولة.
كما وقع الصندوق العُماني للتكنولوجيا مذكرة تفاهم مع شركة "الأفق" لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيَّرة، وشركة "مودن انوفيشين لاند" المتخصصة في الطائرات دون طيار لجمع البيانات وتحويلها إلى معلومة قابلة للتنفيذ؛ حيث تُسهم في تشخيص الأمراض والآفات التي تصيب النخيل وإعداد التقارير عنها. وبموجب الاتفاقية، فإنَّ شركتين عمانيتين يستثمر فيهما الصندوق العماني للتكنولوجيا ستُقدمان خدمات تحليل البيانات والتصوير والمسح الجوي للكشف ومعالجة الامراض والاوبئة المبكر للمزارع المخصصة لمشروع المليون نخلة.

الرؤية - فايزة الكلبانية


وقال مَعَالي الدكتور علي بن مسعود السنيدي وزير التجارة والصناعة: سعيد بالمشاركة في حفل توقيع الاتفاق بين مبتكرين عمانيين ومشروع مهم للغاية هو مشروع المليون نخلة، فقد وجد الصندوق العماني للتكنولوجيا لغرض تحويل أفكار رواد الأعمال وخريجي الجامعات إلى مشروعات قابلة للتطبيق. وتأتي أهمية المشروع لإسهامه في وضع حلول مبتكرة لتفادي الكثير من الآفات، واستخدام التقنية لحل مشكلة العمالة الوافدة؛ فهذه التقنية تستقطب أبناء البلد، كما تُسهم في تطوير مكانة عمان من خلال رفع مستوى التنافسية؛ حيث لاحظنا أن هذا المستوى في تحسن مستمر، وهذه الحلول متداخلة ومكملة لبعضها البعض، فما يقوم به هؤلاء الشباب بعد الحصول على قروض من صندوق الرفد أو الصندوق العماني للتكنولوجيا، سيفتح المجال لمجموعة أخرى من الشباب لإضافة مزيد من الابتكارات. ونفخر بأبناء البلد الذين عملوا على هذا المشروع ليكونوا منتجين وليسوا مجرد باحثين عن عمل، وبهذا المشروع سيخلقون فرصًا كثيرة للعمانيين في القطاع، وسيعيد المشروع الاهتمام بالنخلة.
وتحدث معاليه عن حماية هذه المشاريع من خلال الملكية الفكرية، واهتمام وزارة التجارة والصناعة بتسجيل براءات الاختراع، إلى جانب وضع صندوق الرفد مبلغ معين لتسجيل براءات الاختراع.

تعاون الجهات المعنية
من جانبه، قال الدكتور سيف بن راشد الشقصي المدير العام للمديرية العامة لمشروع زراعة المليون نخلة التابعة لديوان البلاط السلطاني: هذا الحفل يأتي ثمرة للتعاون البنّاء بين ديوان البلاط السلطاني -ممثلا بالمديرية العامة لمشروع زراعة المليون نخلة- والصندوق العماني للتكنولوجيا، الخاصة باستخدام التكنولوجيا المتطورة لخدمة هذا المشروع الحيوي، مشيرا إلى أن التكنولوجيا تلعب دورًا مهماً في مختلف المجالات؛ سواءً كانت صناعية أو طبية أو زراعية أو استخدامات مدنية مختلفة لما لها من آثارٍ اقتصاديةٍ واجتماعيةٍ إيجابية. وما توقيع هذه الاتفاقية إلا لإيماننا بأن التقنيات الحديثة والتكنولوجيا تلعب دورًا مهماً في مختلف أعمال مشروع زراعة المليون نخلة.
وأضاف الشقصي: منذ القدم بدأ الإنسان بتصنيع بعض الأدوات والآلات اليدوية، لتسهيل عمله الزراعي وتقليل الجهد العضلي المبذول في هذا الاتجاه؛ حيث أخذت الآلات والمعدات تحل تدريجيا محل العمل اليدوي في إجراء عمليات التنبيت والوقاية والمكافحة والتقليم والتكريب وجني الثمار... وغيرها. ولقد ظهرت فكرة استخدام الطائرات في عمليات تلقيح النخيل أول مرة في ستينيات القرن الماضي؛ حيث استخدمت الطائرات ذات الجناح الثابت والطائرات العمودية لتلقيح مزارع النخيل ومكافحة الآفات التي تواجهها مثل المتق الذي تسببه حشرة دوباس النخيل. وتمتد مزارع مشروع المليون نخلة على مساحات كبيرة من الأراضي مع اتباعها لطرائق زراعية متطورة بما في ذلك أنظمة الري، والزراعة على خطوط مستقيمة ومسافات ثابتة مناسبة تسهِّل إجراء عمليات الخدمة، باستخدام المكائن والمعدات المختلفة؛ فعملية التنبيت تتم بطريقتين: التلقيح اليدوي والآلي باستخدام معدات التنبيت المختلفة.
وأشار الشقصي إلى أن عملية التنبيت الآلي تحتاج تهيئة وتحضير حبوب اللقاح بتجفيف الطلع الذكري واستخلاص حبوب اللقاح آليًّا وتعبئة وخزن وخلط حبوب اللقاح. وهناك نوعان من التنبيت الآلي: الأرضي باستخدام الملقحات الميكانيكية والجوي باستخدام الطائرات. ويتميز التلقيح الآلي بالسهولة والكفاءة والسرعة وانخفاض التكاليف. وبالمقارنة، فإن استخدام الطرق التقليدية في التنبيت يستطيع العامل الواحد أن ينبت 6 نخلات في الساعة، أما الملقحة الآلية (بطريقتي التعفير أو السائل) فيمكنها أن تلقح 60 نخلة في الساعة الواحدة، بينما الطائرات تستطيع أن تلقح ما يقارب ألف نخلة في الساعة. وأضاف أن استخدام تقنيات الطائرات الذاتية التحليق والذكاء الاصطناعي في عمليات التنبيت ومكافحة الآفات التي تعاني منها النخلة، وبالأخص دوباس النخيل وسوسة النخيل الحمراء والحميرة وعنكبوت الغبار؛ تُثبت جدواها الاقتصادية والعلمية من حيث تعدد الاستخدام ووالسيطرة والتوجيه بحيث تغطي كل أجزاء النخلة، والابتعاد عن الأخطاء البشرية. كما أن التدريب والتأهيل وإجراء البحوث والدراسات الذي سيكون على رأس أولويات هذا التعاون سيتيح العديد من الفرص للكثير من المبتكرين العمانيين الشباب للمساهمة بشكل فعّال في تطوير وتجربة ابتكاراتهم من خلال تصميم وتصنيع معدات وآلات مبتكرة تُساهم في تطوير العمل وكفاءة الإنتاج في هذا المشروع الحيوي المهم.
وقال المهندس يوسف بن علي الحارثي الرئيس التنفيذي للصندوق العماني للتكنولوجيا: إنَّ مذكرة التفاهم تشمل ثلاثة أطراف: ديوان البلاط السلطاني ممثلًا في مشروع المليون نخل الذي سيقوم بتزويد المبتكرين بالمساحة لتجربة الابتكارات، وكذلك تزويدهم بالخبراء المختصين بالنخلة والبيانات الأساسية، والصندوق العماني للتكنولوجيا المستثمر في الشركات الدعم التقني والاحتضان وتوفير البيئة المناسبة لهم للعمل، والجهة الثالثة المبتكرون العمانون الذين تم اختيارهم من بين 165 مبتكرا على مستوى العالم لتوفير أنجع الحلول لمعالجة التحديات التي تواجهها الحكومة في مجال النخيل، لافتا إلى أن الاتفاقية تتضمن تقديم خبراء النخيل والمختصين بالافات والمختصين بالتلقيح إيجاد البيئة المناسبة لتجربة هذه الابتكارات ومزرعة سمائل التي تحتوي على 10 آلاف نخلة ستكون جاهزة لاستقبال هذه الحلول.
وقال الحارثي إن طرق التعامل مع النخيل في مشروع المليون نخلة إذا ما نجحت سيتم تعميمها لعموم المزارعين في السلطنة، ومن ثم لباقي دول العالم، مشيرا إلى أنَّه في حالة نجاح هذه المشروع فسوف يتم الاستغناء عن العمالة الوافدة غير المدربة وغير المؤهلة. وأكد أن الابتكار هو الاستثمار الذي يمكن أن يحقق عوائد كبيرة مقارنة بكل الاستثمارات الأخرى العائد الكبير المادي في زيادة إنتاجية النخيل وتقليل العمالة الوافدة. وأشار إلى أن واحدًا من الاستثمارات التي قام بها الصندوق قد حقق في أقل من ستة أشهر نتائج جيدة إذ ارتفعت القيمة السوقية له من مليون دولار إلى ثلاثة ملايين دولار، وهو ما يتم في الاستثمارات القائمة على المعرفة والابتكار الذي يعدُّ مستقبل السلطنة القادم وهو الاقتصاد القائم على المعرفة.

فرص للشباب العماني
من جانبه، قال محمد الرئيسي صاحب شركة "مودن إنوفيشين لاند": نفتخر باختيارنا ضمن هذا المشروع الثري، ونؤمن بأن الشاب العماني قادر على المنافسة بابتكاراته، ليس محليا فقط بل عالميا.
وقال مالك بن سعيد التوبي من شركة "الأفق" لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة: إنَّ الشركة عمانية 100%، وجاء توقيع الاتفاقية كتجربة استثنائية على الصعيد الدولي لكون المنتج سيتوجه إلى الأسواق العالمية، ونهتم بالطائرات التي سيتم تزويدها بالذكاء الاصطناعي لإجراء تجارب موسعة على النخيل بمشروع المليون نخلة.
يُشار إلى أنَّ الصندوق العماني للتكنولوجيا صندوق يستثمر في الأفكار والمشاريع الرائدة في القطاع التقني والتكنولوجي ورواد الأعمال الذين يملكون أفكاراً أو مشاريع ذات إمكانيات عالية للنمو في مجال التكنولوجيا والابتكار التقني. ويمتلك الصندوق العماني للتكنولوجيا ثلاثة برامج استثمارية؛ هي: الاستثمار في المرحلة المبكرة تحت اسم برنامج الاستثماري تكوين، ومرحلة التسريع باسم برنامج الاستثماري مسرعة الوادي ومرحلة النمو باسم جسور؛ حيث يهدف الصندوق إلى أن يصبح مركزاً للابتكار التقني في المنطقة، وجعل عمان الوجهة المفضلة لرواد الأعمال المحليين والدوليين.
ويعد مشروع زراعة المليون نخلة من المشاريع الرائدة في السلطنة؛ بما سيحققه من مردود غذائي واقتصادي، واجتماعي، وبيئي، وتحقيق نقلة نوعية في قطاع النخيل بتطبيق أحدث المستجدات العلمية في العمليات الزراعية وتصنيع التمور والمنتجات الثانوية؛ مما يحقق قيمة مضافة عالية ترفع قدرة التمور العمانية على المنافسة في الأسواق الخارجية، وتعزز القدرات الاقتصادية للزراعة العمانية. يتكون مشروع زراعة المليون نخلة من ثلاثة عناصر رئيسية؛ هي: المزارع والمختبر والتصنيع. ويضم المشروع 11 مزرعة موزعة على مختلف محافظات السلطنة، وتتراوح أعداد أشجار النخيل في مزارع مشروع زراعة المليون نخلة بين (120-10) ألف نخلة، وهي مزرعتا سمائل ونزوى بمحافظة الداخلية، ومزرعة إبراء بمحافظة شمال الشرقية، ومزرعة الكامل والوافي بمحافظة جنوب الشرقية، ومزرعتا قتبيت ورحب بمحافظة ظفار، ومزرعة عبري ومزرعة الصفا في محافظة الظاهرة، ومزرعتا الوجن والقابل في محافظة البريمي. كما يضم المشروع أكبر مزرعة نخيل عضوية في المنطقة وهي مزرعة مسروق بولاية عبري بمحافظة الظاهرة.