إبراز التجربة العُمانية في قصر الأمم بجنيف وتفتح آفاق شراكات دولية

إشادات عالمية بأدوار اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان.. وشركاء دوليون: عُمان نموذج يحتذى به

 

 

 

 

 

◄ 3 أوراق عمل حول الأعمال وحقوق الإنسان وحقوق العمال والتقارير الموازية

◄ البلوشي: حضور عُماني بارز في منظومة حقوق الإنسان الدولية

◄ عُمان عضو فاعل في 8 اتفاقيات دولية من أصل 9 اتفاقيات معنية بحقوق الإنسان

◄ مؤشرات حقوق الإنسان أداة علمية لتحويل القيم إلى معايير قابلة للقياس وصناعة السياسات بالدليل

◄ ممثلو بعثات ومنظمات أممية يشيدون باللجنة العُمانية لحقوق الإنسان وتوجهاتها المستقبلية

 

مسقط- الرؤية

في إطار مواصلة سلطنة عُمان جهودها لتعزيز منظومة حقوق الإنسان وتطوير تشريعاتها وسياساتها الوطنية، وتنفيذ برامج التوعية والتثقيف، وبناء الشراكات مع الجهات الوطنية والدولية نظمت اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان فعالية مصاحبة في قصر الأمم بجنيف لعرض التجربة العُمانية، وإبراز أدوارها في تعزيز وحماية حقوق الإنسان، وفتح آفاق الحوار مع الشركاء الدوليين، وتبادل أفضل الممارسات والتجارب مع المؤسسات والجهات الدولية المعنية بحقوق الإنسان.

وقد نظمت اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان هذه الفعالية بالتعاون مع وفد سلطنة عُمان الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف، هادفةً إلى إبراز الدور المؤسسي للجنة، وتعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات، وعرض ملامح تجربة اللجنة وأولوياتها، وتقديم صورة موجزة وموثوقة عن عملها، وإبراز الجهود الوطنية في مختلف المجالات بما في ذلك حقوق العمال، إلى جانب التعريف ببرامج اللجنة التوعوية وأدواتها، ودورها في إعداد التقارير الموازية، وفتح مساحة تفاعلية للحوار مع الحضور حول فرص الشراكة والتعاون وتبادل الممارسات الفضلى.

واستهدفت الفعالية شريحة واسعة من المعنيين بالشأن الحقوقي في جنيف، شملت البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة ذات الصلة، والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، ومنظمات المجتمع المدني والمهتمين بحقوق الإنسان، فضلًا عن الباحثين والإعلاميين.

أوراق العمل

وتضمنت الفعالية تقديم 3 أوراق عمل متخصصة؛ حيث تناولت الورقة الأولى محور «الأعمال التجارية وحقوق الإنسان» باعتباره مجالًا متناميًا لربط التنمية الاقتصادية بالمعايير الحقوقية، مع إبراز منهجية اللجنة عبر أدوات التقييم والتوصيات والمتابعة، واستعراض مبادراتها النوعية من بينها إعداد أدلة إرشادية. بينما ركزت الورقة الثانية على تعزيز وحماية حقوق العمال من خلال الرصد الميداني لظروف العمل والسكن والسلامة المهنية، وآليات تلقي الشكاوى والتحقق منها ومتابعة معالجتها مع الجهات المختصة. وقدمت الورقة الثالثة عرضًا حول التقارير الموازية وبرامج التوعية، موضحةً منهجية إعداد تقارير الظل وفق الإرشادات الأممية، وأهمية هذه التقارير في تعزيز الشفافية وتوسيع المشاركة والتعاون الدولي في ملفات حقوق الإنسان.

معرض تعريفي

أقامت اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان، على هامش الفعالية، معرضًا تعريفيًا لإصداراتها؛ استعرضت من خلاله مجموعةً من مطبوعاتها المتخصصة وموادها التوعوية، إلى جانب التقارير السنوية المطبوعة، وعددٍ من الأدلة والكتيبات الحقوقية التي أصدرتها في موضوعات متنوعة؛ حيث تعرف الحضور من خلاله على تجربة اللجنة في مجال الاصدارات المطبوعة، ومنهجيتها في إعداد التقارير.

وشهد اللقاء تفاعلًا من الحضور عبر نقاشات تناولت فرص التعاون وبناء الشراكات وتبادل الخبرات، وسط إشادات بدور اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان ومنهجيتها المؤسسية في الرصد والتوعية وإعداد التقارير، واعتبار تجربتها نموذجًا جديرًا بالاطلاع والاستفادة في سياق تطوير عمل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، بما يعزز من حضور سلطنة عُمان دوليًا، ويؤكد التزامها بتعزيز وحماية حقوق الإنسان.

وفي كلمة الأستاذ الدكتور راشد بن حمد البلوشي رئيس اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان خلال الفعالية، أكد أن سلطنة عُمان، بما لها من امتداد حضاري وموقع جغرافي مؤثر، تؤمن بأن الاستقرار الحقيقي لا يكتمل إلا بسيادة القانون وصون حقوق الإنسان، واستعرض رئيس اللجنة مسيرة اللجنة منذ تأسيسها عام 2008 بموجب مرسومٍ سلطاني، ثم انتقالها إلى مرحلة تطوير نوعية مع إعادة تنظيمها بالمرسوم السلطاني رقم (57/2022)، بما رسخ الإطار المنظم لعملها وحدد تشكيلها وآليات اتخاذ القرار واختصاصاتها على نحو يدعم ويعزّز الاستقلال المؤسسي.

وأوضح رئيس اللجنة أن النظام تضمّن أحكامًا واضحة تنظّم الهدف من إنشاء اللجنة، وتضبط آلية انتخاب الرئيس ونائبه، ومدد العضوية، وإجراءات الاجتماعات بما يضمن الانتظام والكفاءة، ويرسم بدقة الاختصاصات المنوطة باللجنة وفق مسؤولياتها الوطنية.

نضج المؤسسات الوطنية

كما تطرّقت الكلمة إلى محور “قرب المؤسسة من الناس” باعتباره أحد أهم مؤشرات نضج المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان؛ حيث أشار رئيس اللجنة إلى أن اللجنة طوّرت منظومة استقبال البلاغات والشكاوى، واستحدثت قنوات متعددة تضمن الوصول لمختلف الفئات مع حفظ الخصوصية ووضوح المسار. ولفت إلى أن اللجنة باتت في السنوات الأخيرة تتلقى وترصد وتتعامل مع أكثر من ألف بلاغ سنويًا، معتبرًا ذلك مؤشرًا على حجم العمل من جهة، وعلى ارتفاع الثقة المجتمعية بالآليات الوطنية من جهة أخرى، وتنامي الوعي بأن الحقوق تُصان عبر مؤسسات مختصة. كما عرض مفهوم “الدعم الحقوقي” بوصفه أحد مسارات عمل اللجنة لمساندة المواطن والمقيم على فهم الإجراءات وتيسير الوصول للجهات المختصة، ومواصلة الإسناد حتى تتضح سبل الحل.

وفي جانب الرصد الميداني، أكّد رئيس اللجنة استمرار تنفيذ الزيارات إلى السجون وأماكن الاحتجاز والمستشفيات والتجمعات العمالية والمناطق الصناعية والسكنات العمالية ودور الرعاية الاجتماعية، للتحقق من مستوى الخدمات ومواءمة الواقع للمعايير الوطنية والدولية، والتأكد من احترام حقوق الإنسان، وتعزيز الوقاية عبر الرصد المبكر والتوصيات العملية. وتناول في الإطار التخطيطي المستقبلي عمل اللجنة بالتعاون مع الجهات الوطنية ذات الصلة لإعداد الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان بوصفها إطارًا جامعًا يحدد الأولويات ويربط الالتزامات ببرامج قابلة للتنفيذ والمتابعة والتقييم وفق مؤشرات دقيقة ومرجعية دولية واضحة، مع التطلع لتدشينها خلال العام الجاري.

مؤشرات حقوق الإنسان

وتحدث رئيس اللجنة عن “مؤشرات حقوق الإنسان” باعتباره أداة علمية تحوّل القيم إلى معايير قابلة للقياس وتدعم بناء السياسات القائمة على الدليل، مشيرًا إلى عقد ورش متخصصة للخروج بدليل مؤشرات خاص بحقوق الإنسان في سلطنة عُمان. وأكد أن حضور سلطنة عُمان تعزز في منظومة حقوق الإنسان الدولية، بعد أن أصبحت عضوًا فاعلًا في 8 اتفاقيات دولية من أصل 9 اتفاقيات دولية معنية بحقوق الإنسان.

وعلى صعيد التعاون الدولي وإعداد التقارير، استعرضت الكلمة تواصل اللجنة مع الآليات الدولية وإعداد التقارير والمشاركة في الاجتماعات الإقليمية والدولية وتبادل الخبرات، مع الإشارة إلى تقديم اللجنة تقرير مستقل ضمن آلية الاستعراض الدوري الشامل لعام 2026، ومساهمات أخرى إلى تقارير أممية متخصصة، فضلًا عن منهج تشاوري واسع شمل مؤسسات المجتمع المدني والجهات الحكومية والمؤسسات الأكاديمية والمنظمات الدولية، بما يعزز مصداقية تقارير اللجنة ويقرّبها من واقع الناس واحتياجاتهم.

وتضمّن برنامج الحدث عرضًا علميًا وحقوقيًا عبر 3 أوراق عمل متخصصة. فقد جاءت الورقة الأولى بعنوان «دور اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان في تعزيز وحماية حقوق الإنسان: الأعمال التجارية وحقوق الإنسان أنموذجًا» قدّمها الدكتور صالح بن حمد البراشدي رئيس لجنة الرصد وتلقي الشكاوى باللجنة، استعرض من خلالها الأدوار الرئيسة للجنة، ومراحل تطورها، والدور الاستراتيجي والتوجيهي والرقابي والوقائي والتواصلي الدولي، مع تسليط الضوء على منهجية عمل اللجنة عبر استمارات معيارية وتحليل موضوعي وتقارير فنية وتوصيات ومتابعة التنفيذ وإدماج النتائج في التقارير السنوية. كما تناولت الورقة جهود اللجنة في مجال "الأعمال التجارية وحقوق الإنسان".

حقوق العمال

أما الورقة الثانية فخُصصت لعرض «دور اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان في تعزيز وحماية حقوق العمال في سلطنة عُمان» وقدمتها عايدة بنت شامس الهاشمية عضوة اللجنة، حيث أبرزت الصلاحيات الممنوحة للجنة بموجب المرسوم السلطاني رقم (57/2022) في إجراء الزيارات الميدانية ورصد المخالفات وتقديم المشورة والمساهمة في إعداد التقارير ذات الصلة. وتناولت الورقة محور الرصد والمراقبة الحقوقية لأوضاع العمل وسوقه في قطاعات متعددة، وقضايا المساواة وعدم التمييز، والحقوق الأساسية للعمال من حيث الأجور والسكن وساعات العمل والصحة والسلامة المهنية، إلى جانب زيارات تفقدية لمراكز الإيواء ومواقع العمل ورفع توصيات مباشرة لتصحيح أوضاع تتعلق بالإقامة والمعاملة الإنسانية.

كما عرضت الورقة آلية استقبال الشكاوى والبلاغات المتعلقة بالفصل التعسفي وسوء المعاملة والتمييز والسكن غير اللائق والعمل القسري وتأخر الأجور، وخطوات دراسة الشكوى والتحقق منها ومخاطبة الجهات المعنية ومتابعة النتائج وإصدار التوصيات وإدراجها ضمن التقارير السنوية. وتطرقت كذلك إلى التعاون مع وزارة العمل وغرفة تجارة وصناعة عُمان والاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان، والشراكات مع مؤسسات اقتصادية لتعزيز التوازن بين حقوق الإنسان والتنمية، ومن ذلك دعم تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة وتحفيز الشركات المبادرة، فضلًا عن التوعية وبناء القدرات وإصدار مطبوعات حول حقوق العمال بعدة لغات.

وجاءت الورقة الثالثة بعنوان «البرامج التوعوية والتقارير الموازية للجنة العُمانية لحقوق الإنسان» وقدمتها شذى بنت عبد المجيد الزدجالية مديرة دائرة المنظمات والعلاقات الدولية؛ حيث استعرضت أهداف اللجنة وفق المادة (10) من نظامها، ومفهوم “التعزيز” و“الحماية” وفق مبادئ باريس، ثم عرضت مسارات برامج التوعية التي تنفذها اللجنة، بما يشمل برامج التوعية المجتمعية العامة، والبرامج الموجهة لفئات مستهدفة، والبرامج التعليمية والتثقيفية، وبرامج بناء القدرات والتدريب، والتوعية الإعلامية والرقمية، والبرامج المرتبطة بالمناسبات الدولية، وبرامج التواصل والتعاون. كما تناولت الورقة مساهمات اللجنة في إعداد وتقديم التقارير؛ بما في ذلك التقارير السنوية والوطنية والتقارير الموازية (تقارير الظل) والتقارير الموضوعية وتقارير الرد على المنظمات الدولية واستبيانات المقررين الخواص وتقارير الرصد والمتابعة، مع الإشارة إلى منهجية إعداد التقارير الموازية وفق المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة، ورؤى مستقبلية تشمل الاستمرار في تعزيز وحماية حقوق الإنسان، وتعزيز مواءمة اللجنة مع مبادئ باريس، والاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z