الجمعة, 19 أكتوبر 2018

مقال : العيد .. وهج السعادة الخالد

الثلاثاء 12 يونيو 2018 09:40 م بتوقيت مسقط

 

 خالد بن علي الخوالدي
هاهو العيد أقبل يرفل في ثيابٍ من المودة والأنس، يحمل بين أعطافه عبق الإحسان والرحمة والبركة والخير ، يهل علينا عاطرًا فواحًا بشذا رمضان المغفرة ، رمضان الرضوان، رمضان النقاء والفطرة السليمة ، يهل باسطًا جناحيه للفرح والبشائر بعد تمام الصوم ، يغلف الأرواح المحِبة بهذه المنحة الربانية العظيمة والسنة النبوية المطهرة ، فاسكبوا بالعيد فرحتكم وسروركم وتسامحكم وانشراح قلوبكم ومودتكم لكل من حولكم ، قريبًا وغريبا ، بشرًا وطيرًا وزهرًا وبلادا ، فبهذه الروح يكون للعيد معنى.

العيد عالمٌ ملائكي الشعور ، سماويّ الإشعاع ،فرصة ذهبية لتصافي القلوب المتباعدة، وجائزة ثمينة للاقتراب والتواصل مع كل ذي رحمٍ وصاحبٍ ورفيقٍ وجار، هو هدية تغمر العائلة الكبيرة بالألفة والمحبة، العائلة الكبيرة أجدادًا وأعمامًا وأخوالًا وغيرهم ممن فقد البعض طعم ورونق التواصل معهم فصبّوا جل اهتمامهم بعائلاتهم الصغيرة، هنا يحمل العيد عطاياه الرائعة بالحث على التواصل والرحمى ليغرس بقلوب الصغار حميمية العلاقة الراسخة مع عائلاتهم الكبيرة وضرورة التمسك بها لأنها ميزة تميزنا عن كثير من شعوب الأرض ، فمعظمهم فقد الإحساس بالعائلة الصغيرة فما بالك بالكبيرة.
وإيمانا بالعائلة الأكبر الحارات والبلدات والأحياء إليك أيها الأب ،إليك أيتها الأم، لا تسرقوا من صغاركم لحظاتهم الخاصة الجميلة في العيد، لا دور لكم هنا غير التوجيه ، دعوهم يرسمون ما في مخيلاتهم الغضة واقعا رائعًا، فلينطلقوا لبيوت الجيران للتحية والتواصل وللعيدية، ولا تحرموا أرواحهم من طقوسها اللطيفة، هذا ما سيخلد في ذاكراتهم للأبد، وستشكل مغامراتهم قصصًا رائعة لأبنائهم قبل النوم.
فلتنَم الأعذار هذا اليوم، ولتتسخ الملابس الثمينة، وافتحوا قلوبكم وجيوبكم للصغار القادمين بفرح إلى عتبات منازلكم، امنحوهم ما تيسر لكم مغلفًا بالبسمات والدعوات والتهاني ،فهذه اللحظات تسجلها قلوبهم مقرونة بأجمل معاني البهجة في العيد، ألم تسبقوهم إلى هذا الميدان ذات عمرٍ جميلٍ منصرم؟ فكانت المائة بيسة من بيت الجيران هي الفرحة الأجمل والأحلى والأروع في نفوسكم؟ وكما أهدانا الله عيدًا نسعد به ويسعد به صغارنا، فلنتنافس في إهداء بهجة العيد للأيتام الذين ينغص فرحة قلوبهم الفقد والبعد والألم ، ولنكن بلسمًا لفقيرٍ كفيف منعه الحياء وعفة النفس من البوح بحاجته، ومن أكرمه الله فليكرم عباده.
التمسوا فرحة العيد في كل الزوايا، ابذلوا طاقتكم لزرع السرور في القلوب، انشروا البهجة أينما حللتم ونزلتم، تخلصوا من كل ما يفسد فرحتكم، انبذوا خلافاتكم وراء ظهوركم، ارتقوا بأنفسكم عاليًا عن منازل الحقد والكراهية فهذه الأيام أيام فرح وفرح وفرح فقط، والعيد لا يكون إلا بالحب ولا يكتمل إلا بصفاء النفوس.

همسة أخيرة،،،
تسرّ القلوب بكل العادات الجميلة في العيد، كالتشارك في دفن اللحوم بالتنور حيث يهبّ الجميع للمشاركة والتعاون والإشراف والمساعدة وكم هي آسرة تلك الصفات بين الناس، رغم حرارة الأجواء وشدّتها والتي يمكن التحايل عليها بتحويل هذه الاحتفالية المميزة إلى الفترة المسائية من باب الرأفة بالنفس وبالآخرين، عيدكم مبارك وأيامكم سعيدة، وكل عام والجميع بخير وسعادة، ودمتم ودامت عمان بخير.

 [email protected]