الأحد, 21 أكتوبر 2018

مقال : حظوظ العرب في المونديال الروسي

الثلاثاء 12 يونيو 2018 07:14 م بتوقيت مسقط

حسين بن علي الغافري

 

تنطلق مساء الخميس البطولة الكروية الأولى بالعالم.. بطولة تتكرر مشاهدها كُل أربعة أعوام وتحمل من الشغف والمتابعة الكثير. بطولة ابتسمت للألمان في آخر النسخ بالبرازيل. وما زالت حظوظ الألمان كبيرة هذه المرة أيضاً بعد أن شاهدنا العام الماضي منتخبات الفئات الشباب ولصف الثاني في كأس القارات يرفعون اللقب. وحضور ألمانيا قارياً بات واضحاً بقوة للجميع منذ عام 2002، وهي سياسة رياضية محكمة ضمنت البقاء في الواجهة، وهو إن تشعبنا في الخوض عن تفاصيله نجد أن مصدره الأول بناء القاعدة من أساسها الرئيسي والاهتمام بالفئات السنية بالأندية والتطوير الكبير الذي تحظى به بطولة الدوري المحلي سنوياً، وهي تجربة ناجحة غير مسبوقة يمكن الاستفادة منها.

ويقص شريط الافتتاح بلقاء المنتخب العربي السعودي في مواجهة المستضيف المنتخب الروسي في مباراة ساخنة ومرتقبة تعطي انطباعا أوليا عن المستوى الفني الكبير الذي ننتظره أول المنتخبات الأربعة المتأهلة إلى النهائيات الروسية. ولعل المباريات الودية التي قدمتها المنتخب الأربعة خلال الفترة الماضية تمنحنا بصيص أمل في أن تكون فارقة هذه المرة وتكرار الحضور الفني الملفت للجزائر ضمن كأس العالم الأخيرة في البرازيل بعدما خرجوا مرفوعي الرأس أمام المنتخب الألماني في الدور الثاني. نطمح في رؤية تنافسية عالية من كافة المنتخبات الأربعة، ولعل طموحنا هذا يقودنا لأن نفصح عنه "بالفم المليان" بعد المباريات الودية التي كما ذكرت منحتنا هذا الانطباع. السعودية ومصر والمغرب وتونس تأتي المونديال كأفضل المنتخبات العربية في الوقت الحاضر. وجميعها بإمكانيات جيدة وقادرة على أن تصنع الفرحة العربية. وما يمنحنا الأمل كذلك هي الخبرة المونديالية التي بحوزة الرباعي أجمع.

الحضور العربي في النهائيات هذا العام يدفعنا أن نؤمن بأن الحظوظ العربية قائمة وممكنة. علينا أن نفكر في تقديم كرة قدم فنية تليق باسم كل العرب والابتعاد عن الارتكاز الدفاعي والخوف المبالغ فيه من التقدم ومحاولة أخذ زمام المبادرة. صحيح أن الفروقات الفنية موجودة ولصالح أندية الصفوة المعروفة عالمياً، إلا أن الذكاء والدهاء الكروي في الاستيعاب الجيد لكيفية إدارة المباريات والتعاطي معها مطلوب من المدربين خصوصاً، ولنا نماذج كثيرة في أن القيمة الأسمية لا تعني بالضرورة الاستسلام وتسليم الراية مبكراً.. شاهدنا اليونان في يورو البرتغال 2004 كيف تعاملت مع منتخبات عريقة ومعروفة وحققت اللقب، وشاهدنا المنتخب البرتغالي قبل عامين في نفس البطولة رغم وجود منتخبات تضم لاعبين بكفاءات فنية أعلى. الإيمان بالقدرات والتعاطي مع المباريات واحدة بواحدة وفهم المنافس وإمكانياته ومكامن القوة والضعف في صفوفه أمر ضروري لابد منه، وعلى اللاعبين أيضاً ألأ يدخروا جهداً في البذل والقتال لكل الكرات طيلة التسعين دقيقة. صدقوني ليس صعباً تحقيق كرة قدم جميلة قبل كل شيء .. وكرة قدم نفتخر بها ونقول بعدها شكراً على ما بذلتموه .. وبدورها النتائج ستحضر ..والتوفيق الأول والأخير من رب العالمي.