الأحد, 21 أكتوبر 2018

مقال : الفوارق الجوهرية لـ "أبطال أوروبا"

الثلاثاء 15 مايو 2018 07:45 م بتوقيت مسقط

 

حسين بن علي الغافري

حُسمت الأمور في الدوريات الأوروبية الكبرى مُبكراً هذا العام، وغالبيتنا في بداية الموسم -مثل أي موسم- صنّف أندية مثل باريس سان جيرمان الفرنسي وبرشلونة الإسباني ومانشستر سيتي الإنجليزي بأن تلعب دوراً محورياً في بطولة أبطال أوروبا هذا العام قياساً لمعطيات عديدة أبرزها قوة الأسماء الموجودة والاستثمارات البشرية التي تم استقطابها. ولكن لم يستغرب هذا الوضع أحد، حيث إنها جميعا خرجت في أدوار مُبكرة وبطرق دراماتيكية عجيبة. فعلى سبيل المثال سقط باريس سان جيرمان من دور الـ ١٦ وبرشلونة ومانشستر سيتي بعد ذلك في دور الـ ٨ وهو دور لا يليق وحجم الترشيحات والآمال المعقودة عليهم وما أهلهم للبقاء فترة أطول. وهنا نندفع للسؤال عمّا إذا كان هناك حلقات مفقودة في مثل هذه الفرق تجعلنا لا نراهم منافسين جادين؟ وماذا ميّز مثلا في المقابل كُلاً من ليفربول الإنجليزي، والعريق ريال مدريد الإسباني لنشاهدهما طرفًا نهائيا؟

الأمر بحاجة إلى قراءة فاحصة لكيفية مسك العصا من المنتصف والإتزان في الثبات حتى يكون ما يُقدم في البطولة المحلية مماثلا لما سيقدم في أبطال أوروبا. وحتى لا نخلط الأوراق على بعضها، يمكن القول بأنَّ البطولات المحلية تختلف كلياً عن بطولة تلعب بطريقة مغايرة وبأوقات غير متصلة. النجاح المحلي ليس بالضرورة سببا للنجاح القاري مهما كان مستواك الكبير وقلة حيلة منافسيك. هذه نقطة، والنقطة الثانية أداء الأندية في بطولة تُلعب من مباراتين يتطلب تكيّف الخُطط التكتيكية مع ١٨٠ دقيقة كاملة. أيضاً كنقطة ثالثة، ضرورة التعزيز النفسي وإبعاد اللاعبين عن الغرور والتخاذل. فأغلبنا ظن مثلاً أن برشلونة بعد رباعيته في روما قد حجز بطاقة نصف النهائي وعلينا ألا نرهق أنفسنا بمباراة ميتة إياباً يكون أسوأ أحوالها خروج برشلونة بثلاثة أهداف لهدفين أو على الأقل بثلاثة أهداف لهدف. فهو برشلونة وصعب أن تجاريه تسعين دقيقة دون أن تقبل هدفاً وأنت بحاجة إلى الهجوم ما يعني أنك تخلق له الراحة بوجود مساحات في الخلف أمام لاعبين يشمون المرمى شماً،

نفس الأمر ينطبق على ريال مدريد وليفربول قطبي نهائي أبطال أوروبا. الفريقان لهما مشوار متذبذب محلياً أما على الصعيد الأوروبي فهما في تقدم فني متصاعد. فلماذا نجح ليفربول مثلاً في الوصول إلى النهائي ولم يفلح مانشستر سيتي رغم أنه يملك أسماء كبيرة أكثر واستثمر في كافة الجوانب وأنفق الملايين لبطولة أوروبية. الجواب يمكن أن نختزله في كيفية التعامل مع اللقاءات بشكل مستقل واحدة بواحدة. ليفربول أوروبياً كان أكثر حضورا ذهنيا من السيتي في المباراتين والإدارة الفنية كانت أكثر كفاءة. الفريق تعامل باحترام كبير لمانشستر سيتي وكيّف أدواته مع نقاط ضعف السيتيزن

إجمالاً، يمكن القول بأنَّ النجاح المحلي في دوريات مثل الإنجليزي والفرنسي والإسباني وحتى الألماني والإيطالي، واستمرار فرض الهيبة وإنهاء البطولة مبكراً ليس بالضرورة أن ينطبق على بطولة أبطال أوروبا. الوجود في بطولة لها طابع مختلف وطريقة تنافس مختلفة، وأندية بأساليب أداء مختلفة بحاجة إلى استيعاب جيد لكيفية التكيّف معها.. بحاجة إلى نفس عميق وفصل نسبي لطريقة اقتناص الفوز ومواصلة المشوار. على سبيل المثال ريال مدريد الإسباني مترنّح محلياً لكنه بعبع كبير أوروبياً، وذلك لخبرة الفريق الكبيرة التي أكسبته الفهم والإدراك لعملية التعاطي مع هكذا لقاءات. والموسم القادم لا تتفاجأوا إن حدثت أمور مماثلة.