الأربعاء, 14 نوفمبر 2018

مقال : قراءة في قرعة دوري أبطال أوروبا

الأحد 27 أغسطس 2017 08:07 م بتوقيت مسقط

حسين الغافري

نترقَّب موسما رياضيا كرويا حافلا بعد إعلان قرعة دور المجموعات لدوري أبطال أوروبا، وبداية صراع جديد في طريق اللقب الأغلى. موسم يتجدد للبطولة الأعرق من حيث التنافسية الكبيرة على مدار تسعة أشهر كاملة حافظ فيها ريال مدريد الإسباني على لقبه في سابقة تعد الأولى بعد التحديث الذي شمل البطولة مطلع تسعينيات القرن الماضي. هذا الموسم مرشح لأن يكون أكثر قوة وشراسة خصوصاً بالنظر إلى القيمة السوقية الكبيرة التي أنفقتها الأندية الكبرى لتجديد إمكانياتها البشرية وتدعيم الصفوف بنجوم طموحة تحقق المرجو منها وأوله دون أدنى شك لقب دوري أبطال أوروبا. شهدنا انتقال نيمار إلى باريس سان جيرمان الفرنسي بقيمة كسر عقد فاقت 222 مليون يورو كأكبر صفقة بالتاريخ حتى اللحظة، واقتراب نقل البرازيلي كوتينهو من ليفربول إلى برشلونة بمبلغ قياسي آخر قد يصل إلى 160 مليون يورو مثلما تشير الأخبار الصحفية المنتشرة. سوق انتقال اللاعبين ارتفع هذا العام بشكل كبير جدًّا وهو ما يعطي مؤشرات عن تضاعفه الموسم المقبل خصوصاً من الأندية المملوكة لمؤسسات استثمارية أو ملاك مليارديرية.

 القرعة كانت متوازنة نسبياً وتنافسية بشكل كبير. البطل ريال مدريد يقص مشوار لقبه الثالث تواليا والثالث عشر في تاريخه من قرعة لا تبدو صعبة ورقيًّا أمام بروسيا دورتموند وتوتنهام وأبويل القبرصي. الفريق الملكي يعيش أفضل فتراته هذه الأيام بتحقيقه لقب السوبر الأوروبي والإسباني وبتوليفة مثالية أوجدها المايسترو زيدان. بينما بروسيا دورتموند يعاني من الناحية المعنوية بفقدانه ركيزة أساسية ورحيله لبرشلونة تمثلت في الموهوب عثمان ديمبلي. وبالجانب الآخر، لا يمكن التقليل من أندية بحجم دورتموند وتوتنهام الإنجليزي، ولكن الترشيح الأبرز لن يخلو من الملكي لتبقى الفرصة الثانية تنافسية بين توتنهام ودورتموند. بينما كانت المجموعة الأولى رحيمة بمانشستر يونايتد الذي تبدو حظوظه كبيرة في عبور بنفيكا وبازل السويسري وسيسكا موسكو الروسي، وهي الحال ذاتها للمجموعة الخامسة التي تضم ليفربول وأشبيلية وسبارتاك وماريبور.. الأمور ورقيًّا في متناول الريدز وأشبيلية في عبور دور المجموعات وكرة القدم بحاجة لاستفاقة منتظرو لليفربول العريق لينهض ويعيد الذكريات كرقم صعب في أوروبا بعد طول انتظار.

المجموعة الثالثة من المجموعات التنافسية باحتوائها تشيلسي وأتلتيكو مدريد ورما وأورباج.. مع قوة أتلتيكو سيميوني والأسماء التي يملكها روما الإيطالي فإن مهمة البلوز تبدو صعبة نسبياً خصوصاً بالفترة الحالية التي تشير إلى حدوث فجوة بين إدارة تشيلسي والمدرب كونتي تمثلت في تصريحاته والأسماء المنتدبة لتمثيل النادي. عموماً هو صراع بين ثلاثة عمالقة على كرسيين فقط، وجميع الخيارات ممكنة خصوصاً في تواجد ثلاثة مدارس عريقة لكرة القدم يضع المجموعة الثالثة بدرجة تنافسية مشوقة. الأمر مماثل للمجموعة الثانية التي تضم باريس سان جيرمان وبايرن ميونخ وسليتك وأنردلخت البلجيكي. بعراقة وتاريخ بايرن وبقوة أسماء وطموح باريس سان جيرمان يضع الترشيحات في وصول الفريقين إلى نصف النهائي وليس فقط تجاوز دور المجموعات، خصوصاً باريس سان جيرمان الذي يضع كل ثقله المادي لغاية جلب أفضل النجوم وتحقيق البطولة الأوروبية.

 دور المجموعات على موعد جديد للقاءين بين برشلونة ويوفنتوس.. الفريق الإيطالي حقق التفوق الواضح في ربع نهائي الأبطال الموسم الماضي على النادي الكتلوني. هذا العام تبدو أوضاع برشلونة غير مستقرة نوعاً ما برحيل نيمار والمشاكل التي يعاني منها البيت البرشلوني من خلال الثقة المهزوزة بين الإدارة واللاعبين من طرف، والإدارة والجمهور من طرف آخر. يوفنتوس من الأندية العريقة التي يصعب الفوز عليها أوروبيًّا. ومع ذلك، فإنَّ برشلونة مطالب أكثر من أي وقت مضى بالتفوق على السيدة العجوز كرسالة اطمئنان من الفريق لجمهوره تتمثل في الجدية على المنافسة الحقيقية للبطولة الأوروبية هذا العام.

المجموعة السادسة لا تبدو مهمة مانشستر سيتي بالصعبة برفقة نابولي في الوصول إلى الدور المقبل رغم عراقة شاختار دونتسك الأوكراني وفينورد الهولندي. أما المجموعة السابعة يبدو بأنها متوازنة بتواجد موناكو وبورتو وبشيكتاش ولايبرغ.. مع رحيل عدة نجوم عن فريق الإمارة الفرنسية إلا أنه مع بورتو الأقرب للتأهل. إجمالاً لا يمكن القول بأن هناك من ضمن التأهل والعبور إلى الدور المقبل.. ميزة البطولة في إثارتها وحماستها وشراسة المنافسة فيها، ولنا في التاريخ عبر كثيرة والمحب لكرة القدم الحقيقية هو الرابح الأكبر بلا شك.