الخميس, 22 نوفمبر 2018

مقال : الطاولة العربية تنتصر

الأربعاء 23 أغسطس 2017 08:08 م بتوقيت مسقط

المعتصم البوسعيدي

يقول الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر: "إن النصر حركة، والحركة عمل، والعمل فكر، والفكر فهم وإيمان، وهكذا كل شيء يبدأ بالإنسان" ولا مستحيل إلا ما يُعشش بدواخلنا ونعتقد أنه غير قابل للتحقق، وحلاوة الإنجاز بمقدار الجهد المبذول.

لم أستغرب وأنا أعيش حفل ختام بطولة كأس العرب السادسة عشرة لكرة الطاولة من مدرجات الصالة الرئيسية بمجمع السلطان قابوس ببوشر أن يكون النجاح حليف اللجنة المنظمة، وأن تعطي اللجنة العُمانية لكرة الطاولة درسا في قدرة السلطنة على احتضان كافة البطولات الإقليمية والقارية وحتى الدولية؛ فقط علينا "توقع النصر، وسوف ننتصر".

لقد كتبت قبل ما يقارب العام ونصف العام عن "كرة بامخالف التي تكبر" كرة صغيرة في حجمها، أضحت كبيرة في عطائها، والأستاذ عبدالله بامخالف لمن لا يعرفه هو رئيس اللجنة العُمانية لكرة الطاولة ورئيس اللجنة المنظمة لبطولة كأس العرب السادسة عشرة، ولا أود أن أكون مدَّاحًا للرجل الذي أصبح -أيضًا- نائب رئيس الاتحاد العربي لكرة الطاولة عن الخليج العربي، ولكن سأعمم المدح -المستَحَق- لكلٍّ من مجلس الإدارة والعاملين باللجنة المنظمة، ولا أعتقد انهم سيتوقفون هنا؛ فثمة نقطة تحول بعد هذه الاستضافة، وكل المؤشرات تنبئ بتحول إيجابي بعد تنظيم لاقى الإشادة ونتيجة فنية مُبشرة بتحقيق براعم منتخبنا فضية زوجي البراعم.

الطاولة العربية تنتصر بأكبر مشاركة في تاريخ البطولة العربية؛ حيث مشاركة 15 دولة وما يقارب 200 فرد من لاعبين وإداريين وحكام، الطاولة العربية تنتصر بأعلام الدول التي توحدت ورفرفت بعضها جنب بعض في مشهد الختام بعيدًا عن "الإرهاصات السياسية" رغم غياب بعض الأشقاء، الطاولة العربية تنتصر بالابتسامة في خضم التنافس الرياضي الشريف والجمهور الأسري المتطلع والداعم والمساند والمحب لوطنه أنى سافر وارتحل، الطاولة العربية تنتصر بفئات عمرية من الجنسين تحب اللعبة وتبعث فيهم وفينا الأمل بأن "كل الأماني ممكنة"، الطاولة العُمانية -أيضًا- تنتصر وتمنحنا الطموح والتطلعات لتحقيق استضافات قادمة وميداليات أكثر لمعانًا وأكبر مستوى، الطاولة العُمانية تنتصر بـ18 حكما عُمانيا أداروا -مع أربعة حكام عرب- مباريات البطولة بكلِّ كفاءة واقتدار، الطاولة العُمانية تنتصر بإعداد حقيقي لكل فئات المنتخب الوطني من معسكرات داخلية وخارجية وبمشاركة عالمية ولأول مرة في مايو من العام الجاري، الطاولة العُمانية تنتصر بتحقق شراكة إستراتيجية ورعاية حقيقية من القطاع الخاص والعام.

في المجمل، وعندما ندير المرآة على ذاكرة الأيام؛ ستملأنا علامات التعجب وأسئلة حائرة تدور كلها حول سؤال رئيسي: لماذا لا نستضيف مثل هذه البطولات؟! لقد حولت اللجنة المنظمة لبطولة كأس العرب السادسة عشرة لكرة الطاولة الصالة الرئيسية إلى حياة نابضة، فالإمكانيات تصنعها العقول، والبُنى التحتية رغم عدم حداثتها تحتاج رسَّامًا ماهرًا يُجمِّلها بالألوان الزاهية، وقس على ذلك ألعابا كثيرة نحن نمتلك بنيتها الأساسية بطريقة أو بأخرى، لكنها تظل على حالها أو ربما تموت "كأعجاز نخل خاوية".

نحن هنا أضعنا قافلتنا؛ فما وجدنا واحة كانت موجودة تدعى "بطولة الصداقة"، وما عادت سيارتنا تطير في "رالي عُمان" لنصل بها للشرق الأوسط على أقل مسافة، وخريفنا انقطعت خضرته عن "كأس الخريف"، والخوف أن تزول من شواطئنا بطولاتها، ومن بحرنا أشرعتنا العالمية، وأن تجف مساحات "الجولف" ويصبح "الطواف" الذي نتغنى به "كالصريم"، ولن يتبقى لنا في هذا العالم الذي يتنافس على استثمار البطولات الرياضية إلا جرة العسل التي حلم صاحبها ببيعها؛ ليشتري بثمنها دجاجا يستثمر نتاج بيضه، فبقرات تصنع له حليبًا يبيعه ويبيعها، ثم يكبر حلمه للوصول إلى الثراء الفاحش، والجاه النافذ؛ فيأمر ذاك ويضرب ذاك حتى إنه ضرب -وهو في واقعه الفقير- جرة العسل؛ فانكسرت وانكسر حلمه قبل أن يبدأ!! ونصر الحلم هذا النصر الذي لا نريد!

ختامًا.. الطاولة العربية تنتصر، وحتى نعزز ذلك النصر؛ علينا أن نستوعبه ونعممه ونجعله أيقونة لانتصارات قادمة ليس للعبة كرة الطاولة فقط؛ بل لكل الرياضة العُمانية التي تحتاج انتصارا؛ ليشتد عودها، ويقوى غصنها، وتثقل قطوفها الدانية والعالية في آن.