السبت, 22 سبتمبر 2018

مقال : تكاتف من أجل تنفيذ

السبت 03 ديسمبر 2016 10:46 م بتوقيت مسقط

 

يوسف علي البلوشي

كل الآمال مُعلقة خلف توجه الحكومة إلى أن يفضي برنامج "تنفيذ" إلى تحقيق توازن اقتصادي في السلطنة.
من بين المرتكزات الرئيسية لبرنامج تنفيذ أنّه يتمتع بالمرونة التشغيلية والاستقلالية في استقطاب أفضل الكفاءات، ولذلك استطاع تشكيل فريق عمل عُماني يتمتع بخبرة وكفاءة في إدارة البرنامج حسب الخطة الموضوعة، ومن خلال سعيه للاستفادة من أفضل التجارب والممارسات الدولية الناجحة في مجال تنفيذ الخطط، تمَّ التعاقد مع وحدة الأداء والتنفيذ التابعة لحكومة ماليزيا، كبيت خبرة دولي لتنفيذ هذا البرنامج، وتقديم الدعم الفني للبرنامج، وجاء التعاون بين فريق المشروع ومُختلف الجهات الحكومية والخاصة والمجتمع المدني، للعمل في الحلقات النقاشية المكثفة التي استمرت لستة أسابيع.
وضمت كل حلقة نقاشية (مختبر) أكثر من 40 مشاركاً متفرغاً يمثلون القطاع الحكومي بنسبة 40%، والقطاعات غير الحكومية بنسبة 60% (القطاع الخاص، مؤسسات المجتمع المدني والأكاديميين والأفراد ذوي الخبرة)، وهو بحد ذاته أمر محمود في بناء اقتصاد قوي متين يواجه التقلبات القادمة.
ومع كم البرامج الهائلة التي جاءت بها عدة جهات سابقاً، منها ما حمل نجاحاً ومنها ما لم يستطيع أن ينجح ويستمر، إلا أنَّ الإيجابية التي تحوم حول برنامج تنفيذ كبيرة وبشهادة حضور وأعيان ومسؤولين وإعلاميين وكوكبة كبيرة من المواطنين.
ومع مرور الـ ٣ أيام الفائتة التي أبرزت مشاركة جماهيرية وحاجة ملحة من المواطنين وتعطش لنجاح تنفيذ وتحقيق حلول بديلة تعزز موقف الاقتصاد الوطني في ظل الأزمة الحالية.
خاصة وأنّ البرنامج يعمل على خلق بدائل اقتصادية هامة للناتج المحلي يفترض فيها أن تتحق الإيجابية ويتكاتف الجميع لإنجاحها، وتتفاعل المؤسسات الحكومية والخاصة والأفراد في المشاركة الإيجابية في إنجاح هذا البرنامج الوطني الذي يتم تنفيذه حسب خطة مدروسة وينفذ على مراحل متعددة للوصول إلى المرحلة النهائية وهي تنفيذ ما تم طرحه من أفكار ومشاريع تخدم قطاعات مختلفة ومن بينها القطاع اللوجستي والسياحي والصناعات التحويلية وذلك بهدف مساهمة هذه القطاعات في التنويع الاقتصادي المنشود.

ويجب أن يقف ويسهم في تنفيذ قبل كل شيء القطاع الخاص الذي أبرز خلال هذه الأزمة مشكلة. كبيرة جدًا وهي الاعتماد على المشاريع والأعمال الحكومية ومع توقف الحكومة بدأ القطاع الخاص بمختلف شركاته ومؤسساته في التذبذب والتردي بالأحوال، مشكلاً هو الآخر فجوة كبيرة في الاقتصاد الوطني ولم يستطع المساعدة في إنقاذ الوضع الراهن بل لجأ إلى تقليص الكثير من أعماله وخدماته ووفوراته ومشاريعه وبرامجه والتوظيف.
إنّ تركيز تنفيذ على قطاعات معينة مثل السياحة والزراعة والتعدين أمر هام ويجب أن توجد لها حلول كبيرة وبرامج خدمية تنتشل القطاعات لتسهم في الدخل القومي للبلد.
لعل العجز واستنزاف نتاج القطاعات المدخلة للاقتصاد الوطني خلال الفترة الماضية كبير جدًا وأدى ذلك إلى خسارة الكثير من ميزات هذه القطاعات فمثلاً في الزراعة تم افتقاد المحاصيل والحقول والناتج الزراعي الذي استنزف هو الآخر بشكل غير ممنهج إلى أن ذهبت دول أخرى لتنافس القطاع بل وتتغلب علينا في توفيره لدى الدول المستوردة لخيرات هذا القطاع.
أهم ما تتطلبه المرحلة القادمة من تنفيذ هي العزيمة والإصرار على مواصلة نجاح كل مراحل تنفيذ والمرحلة الأكبر منه واستغلال الثروات الناتجة من حصاد البرنامج استغلالاً أمثل، وعلينا أن نكون أكثر إيجابية في الدفع بالبرنامج للنجاح لأنه بالنهاية غاية ستظهر ثمارها على الاقتصاد الوطني.