الجمعة, 21 سبتمبر 2018

مقال : مقالات الرؤية

الإثنين 28 نوفمبر 2016 08:14 م بتوقيت مسقط

صالح البلوشي

في الفترة التي أعقبت توقفي عن الكتابة في جريدة الرؤية كان بعض الأصدقاء يسألني عن أسباب هذا التوقف! وهل هي أسباب تعود إليّ أم للجريدة؟ فكنت أجيبهم: بأنّ "الرؤية" هي بيتي الثاني، ومهما ابتعدتُ عنها فإنّي قريب منها وسأعود إليها عاجلاً أم آجلا؛ لكن للأسف الشديد فإنّ أحد أسباب هذا التوقف هو مشاغل الحياة التي لا تنتهِ ولا تدع مجالاً للإنسان للاستمرار في بعض الأعمال التي يرغب فيها وخاصة الكتابة ومُمارسة بعض الهوايات الخاصة، فبالإضافة إلى العمل الذي يُعدُّ مصدر رزقي الوحيد، وشؤون البيت والعائلة.

فهناك الأنشطة التي تتعلق بالجمعية العُمانية للكتاب والأدباء، التي تشرفت بالانضمام إلى عضوية مجلس إدارتها، منذ نهاية مارس الماضي لمدة سنتين، وأصدق القارئ بأني لم أبتعد عن الرؤية خلال هذه الأشهر الخمسة التي توقفت فيها عن الكتابة في الجريدة، فقد كنت قريباً منها ومن إدارتها وكُتاّبها سواء في العالم الواقعي عن طريق اللقاءات المُباشرة أو مجموعات الواتس آب، مثل: "كُتاّب جريدة الرؤية" و"الرؤية اليوم"، وكنت متابعًا لمقالاتها أولاً بأول، وسعدت كثيراً عندما فاز أحد كتّابها مؤخرًا، وهو مسعود الحمداني، بجائزة أفضل كاتب مقال في مسابقة الإبداع الثقافي، التي تنظمها الجمعية العمانية للكتاب والأدباء كل عام؛ مما يؤكد أنّ مقالات هذه الجريدة هي الأكثر قراءة بين القراء العُمانيين وغيرهم، وكثير منها تنتشر في دول مجلس التعاون الخليجي أيضاً، وقد وجدتُ بعض مقالاتي عن التَّطرف الديني منشورة في مجلة "نصوص معاصرة" الفكرية اللبنانية، في نسختها الإلكترونية.

من أهم أسباب نجاح مقالات الرؤية أنّها تُكتب بواسطة كتّاب ينتمون إلى تيارات فكرية متنوعة، ولكنها مع ذلك لا تبتعد عن الاعتدال في الفكر والرصانة في الأسلوب والموضوعية في الطرح، فهناك مثلاً: مقالات الكاتب زاهر المحروقي، الذي يُعدُّ صاحب مدرسة في كتابة المقال ولا أدل على ذلك من اهتمام القراء بمقالاته التي تتناقل بشكل كبير وسريع في مجموعات الواتس آب، ليس في السلطنة فحسب وإنما في دول الخليج أيضًا، ومقالات الدكتور سيف المعمري في التعليم والتنمية، ومقالات علي بن مسعود المعشني، التي تُعالج واقع القضايا العربية المعاصرة وخاصة الساخنة منها، مثل: الموضوعين السوري والعراقي، وعلاقة دول المنطقة مع تركيا وإيران، بالإضافة إلى الأقلام الأخرى التي لها متابعوها بين جمهور القراء داخل السلطنة وخارجها.

ومن أسباب نجاح مقالات "الرؤية" واهتمام القراء بمتابعتها أنّ إدارة الجريدة أعطت مساحة كبيرة من الحرية لكُتاّبها للتعبير عن آرائهم بكل حرية، ولذلك ليس من المستغرب أن نجد كاتبًا يكتب مقالاً اليوم للدفاع عن "الربيع العربي" ثم نجد كاتباً آخر بعد يومين أو ثلاثة أيام يرد على الكاتب الأول ويحاول أن يثبت أنّ هذا "الربيع" لم يكن إلا خريفًا دمويًا أحرق الأخضر واليابس في الوطن العربي، وتسبب في اجتياح حمى الطائفية في بعض الدول العربية.

وتبقى تجربة "الرؤية" سواء في مقالاتها أو تغطياتها الإخبارية أو مبادراتها المجتمعية الكثيرة، مثل: "جائزة الرؤية لمبادرات الشباب" وغيرها، تجربة فريدة من نوعها وتستحق الإعجاب والإشادة والتقدير والاستفادة منها.