الإثنين, 24 سبتمبر 2018

مقال : خطورة نشر الإشاعات

الإثنين 07 نوفمبر 2016 07:05 م بتوقيت مسقط

 

فيصل بن زاهر الكندي

 

انتشرت قبل مُدة إشاعة بأنَّ محلاً للإلكترونيات يعرض أجهزةً إلكترونيةً مجاناً بقيمة مُعينة لأفراد الضمان الاجتماعي وتجمع النَّاس من شتى المناطق خارج المحل منهم القائم ومنهم الجالس رجالاً ونساءً شيباً وشباناً ولمَّا كثر الضغط على المحل تمَّ إبلاغ الشرطة وأغلق المحل لعدة أيام حتى يهدأ الوضع وسط دهشة الجميع.

بهذه السهولة تتم عملية إرباك المُجتمع عن طريق رسالةٍ واحدةٍ يرسلها شخصٌ مجهولٌ فتنتشر انتشار النار في الهشيم ويعتدى على حقوق الناس وتحصل حالات طلاق وسوء سمعة وتشويه صورة الدين والعلماء وتعريض أناس لمخاطر صحية ومصائب أخرى كثيرةٌ مصائب عدة كان وراءها نشر إشاعة.

الإشاعات بدأت تأخذ منحناً خطيراً عندما تمس وتر الأعراض فقد قام شخص بسرقة صورة امرأةٍ عفيفة متزوجة ودمجها مع صورة رجل آخر غير زوجها وعرض الصورة على زوجها فثارت الغيرة في قلب الزوج المُحب لزوجته وذهب لزوجته وطلقها بالثلاث وسط دهشة الزوجة ومحاولتها الدفاع عن النفس ولات حين مناص .

تتنوع طرق الإشاعات لتمس الحكومات والمؤسسات والمسؤولين والعلماء وأفاضل النَّاس وذلك لسهولة النشر وتطور وسائل الاتصالات فخلال ساعة فقط تنتشر الإشاعة إلى أكثر من 1000 شخص فتتسبب في نتائج سلبية ما كان يتوقعها ناشرها ولا يوجد سبب معلوم لنشرها سوى التسلية ولو على حساب حقوق الآخرين ضاربين بالأخلاق والقيم عرض الحائط.

هؤلاء يستحقون الجزاء العادل حتى يحسوا بالألم الذي أحسَّ به ضحايا الإشاعات ولوضع حدٍ لكل من تسول له نفسه نشر إشاعة مهما كانت أهدافها وليكون عبرة لغيره حتى لا يتجرأ أحدٌ على التفكير بذلك كما أنّ التوجيه الأسري مهم جدًا لمنع هذه الظاهرة وذلك بغرس القيم الفاضلة في ذهن الطفل وتوجيهه ومتابعته في وسائل التواصل الاجتماعي وتحذيره من نشر أيّ شيء لا يعرف حقيقته ولم يأتِ من مصدره الرئيسي كذلك المدرسة لها دور في غرس ثقافة التَّحري قبل الكلام وقبل النشر واستغلال الصفحات الاجتماعية الاستغلال الإيجابي.

الإشاعات مرض يتغلغل في عظام المجتمع بسبب انعدام التربية وضعف الوازع الديني فينبغي علينا جميعًا من آباء وأمهات ومُعلمين ومُعلمات وخطباء مساجد وإعلاميين -المسموع والمشاهد والمقروء- كل في مجاله وقدرته علينا جميعاً أن نكون يداً واحدة ضد كل من يروج الإشاعات والتَّحري قبل نشر أيّ رسالة ونصح من يقوم بذلك بخطورة فعلته وأثرها في المجتمع لأنّ من تتبع عورات النَّاس تتبع الله عورته ومن حفر حفرة لأخيه وقع فيها.