الأحد, 18 نوفمبر 2018

راشد الكعبي.. نموذج ناجح لرائد أعمال انطلق من الصفر ليصبح صاحب أول مصنع عماني للمصاعد والسلالم المتحركة

الثلاثاء 19 يوليو 2016 08:38 م بتوقيت مسقط

راشد الكعبي.. نموذج ناجح لرائد أعمال انطلق من الصفر ليصبح صاحب أول مصنع عماني للمصاعد والسلالم المتحركة

 

 

البريمي - سيف المعمري

 

تتعدد النماذج المشرفة لأبناء الوطن المثابرين في مختلف ميادين العمل والكفاح، وفي مجال الأعمال الحرة وريادة الأعمال يتجلى بنجاح نموذج رائد الأعمال راشد بن سالم بن سعيد الكعبي، الذي دشن مسيرته المهنية "من الصفر" إلى أن بلغ قمة هذا النشاط وحقق حلمه بامتلاك شركة من الدرجة الممتازة.

والعكبي من أبناء ولاية محضة بمحافظة البريمي، استهل حياته العملية بمشروع تجاري بسيط لكنه نجح عاما تلو الآخر في كسب ثقة عملائه، حتى ذاع صيته في منطقة الخليج العربي، وأحرز تعاونا مع كبريات الشركات الأوروبية، فضلا عن حصوله على وكالات تجارية متعددة على مستوى السلطنة والخليج العربي، وتأسيسه لشركة صناعة عُمانية واعدة بجودة عالمية.

بدأ الكعبي أولى خطواته في مشاريعه التجارية بمصنع إعادة تدوير المخلفات البلاستيكية وصناعة حبيبات البلاستيك الخام بمنطقة البريمي الصناعية، ثم تلاه تأسيس شركة لخدمات النظافة ومكافحة الحشرات والبستنة والتشجير التي بدأت العمل بأربعة عمال، وبعد تطويرها وبذل الجهد المستحق فيها، أصبحت الآن شركة من الدرجة الممتازة، يعمل فيها ما لا يقل عن 140 موظفًا. وقال الكعبي في حديثه إلى "الرؤية" إنّه بدأ من الصفر ولم يساعده أي شخص سواء في مشروعه فكان يقوم بنفسه بزيارة الشركات والمؤسسات الحكومية وشبه الحكومية ويشرف على أعماله بنفسه بدون الاعتماد على أي موظف بالشركة، وكان يستمع إلى ملاحظات وشكاوى المعنيين بالأماكن التي تعاقد معهم وحلها في أسرع وقت. ويحظى الكعبي حاليا بعقود نظافة في مختلف محافظات السلطنة، وأصبحت مؤسسته من الشركات التي تتمتع بسمعة طيبة، إلى أن توسع في أعماله ومشاريعه، وقام بفتح شركة لمقاولات البناء والتشييد، وفاز بمناقصات لمشاريع خاصة وحكومية إلى جانب تأسيسه لشركة أخرى وهي شركة للإنتاج والتوزيع الفني تعمل في مجال التصوير السينمائي والفوتوغرافي.

ويضيف الكعبي أنّه في عام 2013 قام بتأسيس شركة فن الجودة الوطنية للمصاعد والسلالم المتحركة ومقرها ولاية البريمي، وافتتح عدة فروع لها داخل السلطنة وبعض الدول الخليجية كدولة الكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة. ونتيجة للعمل الدؤوب والاستمرارية في تطوير الشركة في كافة المجالات سواء في الجوانب الفنية أو الإعلامية، يؤكد الكعبي أنّه استطاع تحقيق هدفه المنشود للنهوض بالشركة لمراتب متقدمة، وحظيت الشركة بسمعة براقة وكسب ثقة عملائه في الداخل والخارج، ورغم ارتباطه بمشاريع تجارية متنوعة إلا أنه نجح في التوفيق بين جميع أنشطته التجارية.

ويرى الكعبي أن العمل الحر يتطلب العزيمة والصبر والمتابعة عن كثب والتطوير الدائم، وذلك ينطبق على كل المشاريع، مشيرا إلى أنّه من الخطأ الاعتقاد بأن كل المشاريع تحتاج إلى رأس مال في بدايتها، إذ أنّ هناك مشاريع تستلزم أولا الجهد والمثابرة والتطوير قبل رأس المال، لكن بالصبر والعزيمة ومتابعة رائد الأعمال لمشاريعه بنفسه والإعلان عن مشاريعه في مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، يقطف ثمار النجاح.

ومتحدثا عن أحد أهم مشاريعه وهي شركة فن الجودة الوطنية للمصاعد والسلالم المتحركة، وهو المشروع الأول من نوعه في السلطنة، قال الكعبي: "بدايتي في المشروع تمثلت في لقائي بأحد التجار الخليجيين مطلع عام 2012، حيث كانت لديه فكرة إنشاء مصنع لصناعة المصاعد والسلالم المتحركة في السلطنة وبالتحديد في ولاية البريمي، وتم الاتفاق على أن نقوم بإنشاء مصنع متكامل بمنطقة البريمي الصناعية، بمسمى (مصنع الصناعات المتميزة لإنتاج المصاعد والسلالم المتحركة)". وأضاف أنه بداية المشوار لم تكن لديه الخبرة الكافية في مجال المصاعد والسلالم المتحركة، لكنه حرص على الاطلاع على دراسة الجدوى لهذا المشروع قبل البدء فيه، وبالفعل نجح في ذلك.

ويمضي الكعبي قائلا: "وقعنا عقد الشراكة وبدأنا في بناء المصنع، وبعد الانتهاء من بناء المصنع قمنا بوضع مخططات للتقسيمات الداخلية للمصنع لوضع الأجهزة والمعدات وخطوط الإنتاج كل على حدة، ومن ثم تواصل العمل حتى تمّ تأسيس "شركة فن الجودة الوطنية للمصاعد والسلالم المتحركة"، وفي شهر مارس 2013 تم عرض منتجات مصنعنا في المعرض الخاص بالشركة بولاية البريمي وهي أشكال متنوعة من المصاعد".

وأشار الكعبي إلى أنه نجح في توقيع عقود عمل وشراكة مع كبريات الشركات الأوروبية، لتزويده بكافة أجزاء المصاعد من محركات وكونترولات وأبواب وسكك وحبال الجر وكل ما يخص أجزاء المصاعد.

وأوضح أنه في السنة الأولى للمصنع بلغت الطاقة الإنتاجية 30 مصعدًا في الشهر الواحد، والآن وصل معدل الإنتاج إلى 100 مصعد في الشهر الواحد بمختلف أشكال وأحجام المصاعد ابتداء من مصاعد الطعام حمولة 200 كيلوجرام إلى مصاعد الركاب بمختلف أحجامها وتنوع أشكالها سواء للمباني السكنية والتجارية، وكذلك مصاعد المستشفيات، وتلك التي تصل حمولتها إلى 6 آلاف كيلوجرام وهي مصاعد الحمولات العالية للشحن أو مصاعد السيارات.

وزاد الكعبي أنّه نفذ أعمالا في السلطنة ودولة الكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة، مشيرا إلى أن شركة فن الجودة الوطنية افتتحت فرعين خارج السلطنة في الكويت وفي مدينة العين بدولة الإمارات العربية المتحدة، إضافة إلى المقر الرئيسي بالبريمي ومسقط.

ولفت الكعبي إلى أنّ الشركة تقدم أكثر من 30 تشكيلة من مصاعد الركاب، موضحا أنه من دواعي فخر الشركة أنّها أول مصنع للمصاعد في السلطنة. وبيّن أنّ ما يميز شركة فن الجودة الوطنية أن البضاعة التي تستوردها أوروبية الصنع وذات جودة عالية جدا. وأشار إلى أنه يستخدم في أرضيات المصاعد الرخام العماني لجودته وتنوع أشكاله وتشجيعا للمنتج الوطني كذلك.

ويامل الكعبي أن تدعم الحكومة الرشيدة مشروعه من خلال التسهيل لشركة فن الجودة الوطنية لتقديم خدماتها في تركيب المصاعد للمؤسسات الحكوميّة، كما ناشد الجهات المعنية بمنح أرض صناعية في محافظة مسقط لبناء ورشة مصغرة للصيانة وقطع غيار المصاعد وتخزين المصاعد الموردة للزبائن حتى اكتمال مشاريعهم، نظرا لبعد المسافة بين محافظتي البريمي ومسقط.

ويضيف الكعبي قائلا: "نتمنى أن تشارك الحكومة في دعم مشاريع الشباب العماني بنسبة 50-60% أو حتى إلى 100% كما هو الحال في بعض الدول الخليجية والأوروبية؛ حيث يتمثل الدعم بقيام الحكومة بتحمل تكاليف نصف المشروع ودعم مشاركة المواطن في المعارض التي تقام داخل أو خارج البلاد".

وحول التسويق للشركة والتعريف بهويتها، قال الكعبي: "قمنا بجهد كبير في عمل الدعاية والإعلان للشركة، وخلال عام 2015 بلغت تكلفة الدعاية والإعلان أكثر من 17 ألف ريال عُماني، لكن نحتاج المزيد من الإعلانات، وأيضا نحتاج دعما من مؤسساتنا الإعلامية من إذاعة وتلفاز وصحف وبالتالي ظهورنا في وسائل الإعلام المحلية سيعرف بنا المجتمع أفرادًا ومؤسسات".

وكشف الكعبي أنّ رأس مال المشروع منذ بدايته وحتى الآن يزيد عن 1.5 مليون ريال عُماني، وهو موزع على جميع أجزاء ومشتريات المشروع، مشيرا إلى أنّ تكلفة تجهيز مكاتب الشركة لم تقل عن 50 ألف ريال عماني لكل مكتب من معدات وسيارات لفريق العمل. واختتم حديثه بالإعلان عن قرب افتتاح فرع للشركة في محافظة ظفار، لما تتمتع به من مستقبل واعد ونمو واضح للمشاريع.