الإثنين, 10 ديسمبر 2018

خبر : تطور الزمالة إلى علاقة صداقة يشيع الطاقة الإيجابية في بيئة العمل ويزيد الإنتاج

الأربعاء 09 مارس 2016 02:58 ص بتوقيت مسقط

< الحجري: الموظفون يقضون مع زملائهم وقتا أكثر مما يقضونه مع أفراد عائلاتهم

< الحاتمي: الزمالة كثيرا ما تتحوَّل إلى صداقة إن وجد الشخص من يشاركه تفكيره وطموحه

< البلوشي: شبكات التواصل الاجتماعي توطد العلاقات بين الزملاء خارج نطاق العمل

الرُّؤية - مُحمَّد قنات

اتَّفق عددٌ من الموظفين في قطاعات عمل مختلفة على أنَّ علاقة الزمالة في أجواء العمل يمكن أن تتحول إلى صداقة حميمة، متى ما توفرت لها ظروف التطور المناسبة، بشرط مراعاة ضوابط الاحترام والود والتقدير المتبادل بين طرفي العلاقة على الدوام، وعدم الاستسلام لضغوط العمل التي تؤثر على العلاقة بين العاملين في بيئة عمل واحدة. وأكد من استطلعت "الرُّؤية" آراءهم أن هناك الكثير من علاقات الزمالة في العمل تحولت إلى صداقة متواصلة لسنوات؛ حيث إنَّ الموظف يقضي مع زميله وقتا يزيد على ما يقضيه مع أفراد أسرته على مدار اليوم؛ مما يُتيح الفرصة للتعارف فيما بينهما، ومن ثم التقارب في حال وجدا ما يجمع بينهما من اهتمامات مشتركة وأولويات وطموحات متقاربة، لكنهم في الوقت نفسه نبَّهوا إلى ضرورة تجنب التدخل في الشؤون الخاصة للزملاء ما لم يُبادروا هم بالحديث في ذلك المجال طلبا للنصيحة أو ما شابه ذلك.

وقال مُوْسَى الحجري إنَّ الزمالة ركن مهم من العلاقات الحياتية، وتتنوع وتتفرع استخدامات الكلمة لتؤدي معاني مختلطة، ومنها الصداقة في مجال العمل؛ حيث تكون العلاقة تبادلية على المستوى الشخصي، ويكون لكل فرد من أفراد المجموعة الحق في أن يأخذ ما يناسبه ويلائمه من تلك العلاقة. وأشار إلى أنَّ الزمالة الشريفة تستمر وتصبح أقوى وتمتد إلى ما هو أبعد من موقع العمل حتى تصبح صداقة حقيقية.

وأضاف الحجري بأن البعض يكتفي بعلاقات الزمالة خلال فترة العمل فقط، ويكون لديه أصدقاء خارج العمل يجد معهم راحته ويستأنس معهم ويحكي لهم مشاكله ويشاركهم أفراحهم وأحزانهم أيضاً. ولأن أي مجال عمل يجمع أشخاصًا يختلفون فى ثقافتهم وطرق تفكيرهم وأولوياتهم في الحياة، يُساهم ذلك في أن يستفيد كل طرف بالتعرف على ثقافات أخرى وخبرات متنوعة.

وأوْضَح الحجري أنَّ الصداقة درجة أكبر من الزمالة، ويمكن أن تكون هناك صداقة بين الزملاء في العمل، خاصة وأنهم يقضون أكثر ساعات النهار مع بعضهم البعض، والزمالة علاقة مهمة في حياة الفرد، وفي الكثير من الأحيان يمكن أن تتحول إلى صداقة حميمة بحسب درجة تعامل الزملاء مع بعضهم البعض.

وقال وليد الحاتمي إنَّ الزمالة والالتزام بضوابطها من أساسيات بيئة العمل الصحية، ولولا الزمالة لما استطاع من يعملون في مجال واحد أن ينجزوا مهامهم التي توكل إليهم على أفضل حال؛ فالزمالة هي وقود حقيقي لتطور العمل وضمان جودته. وربما تتطور الزمالة إلى صداقة قوية تجمع أكثر من شخص وتستمر علاقتهم خارج الدوام، ويتواصلون في الأفراح والأحزان. والفرق بين الصداقة والزمالة ليس كبيرا طالما أنَّ كلَّ شخص يجد من يشاركه التفكير، ويبحث معه عن حلول لمشاكله التي تعترض طريقه، إلى جانب تقديم النصح والإرشاد في المواقف التي تستدعي ذلك.

تفهم اختلاف الطبائع

وأضاف الحاتمي بأنَّ محيط الزمالة بطبيعة الحال محدود؛ حيث تكون فقط في مجال العمل، لكن من الطبيعي جدًّا التمسك بالزميل، ووصفه بأنه صديق أو قريب، بعد أن تتعرَّف على شخصيته عن قرب، وربما يجذبكما شيء مشترك فتتعدى العلاقة حدود الزمالة وتصبح صداقة قوية خارج العمل بفضل تفهم الاشخاص لطبائع بعضهم، واكتساب الثقة فيما بينهم.

ونبَّه الحاتمي إلى بعض السلوكيات التي تفسد الصداقة مثل الأنانية وشعور أحد الطرفين بأنه أخلص في علاقته مقارنة بالآخر، كما أن التقصير الاجتماعي دون أعذار مقبولة يمكن أن يكون سبباً من أسباب تدمير هذه العلاقة.

وقال يحيى إبراهيم البلوشي إنَّ علاقات الزمالة قد تكون أقوى في أحيان كثيرة من علاقات النسب؛ حيث إنَّ ساعات الدوام التي يقضيها الشخص في عمله طوال الأسبوع قد تكون أكثر بكثير من الأوقات التي يقضيها مع أقربائه وأفراد عائلته، وهو ما يعمل على فتح آفاق أكبر لتتطور علاقات الزملاء في العمل.

وأوضح البلوشي أنَّ وسائل التواصل الاجتماعي قد تساهم في تعزيز وتقوية العلاقة مع زملاء العمل؛ وذلك من خلال إنشاء العديد من المجموعات الخاصة في "واتس اب" وغيره، وهو ما يمكن أن يفتح المجال أمامهم للتقارب فيما بينهم بدرجة أكبر من باقي الزملاء في المؤسسة. وأضاف البلوشي بأنَّ هناك الكثير من الأمور التي قد تؤثر على علاقات الزمالة وتضعفها مثل التدخل في خصوصيات الزميل التي لم يفصح بها من تلقاء نفسه، إلى جانب التدخل في الأمور الأسرية؛ حيث إنَّ هناك خطوطًا حمراء لهذه الزمالة ويجب على كل طرف ألا يتجاوزها.

عُمق علاقة الزمالة

وقال حمد ولد وادي إنَّ للزمالة تأثيرًا خاصًّا في مجال العمل وخارجه؛ حيث إنَّ الموظف يقضي معظم وقته في العمل، ويمكن القول إنَّه يقضي نصف اليوم وربما أكثر مع زملائه في القسم أو العمل، مما يجعل التعامل مع زملائه في كثير من الأمور المتعلقة بالعمل، وربما تتطور العلاقة لأن يتحدث الشخص مع زملائه عن طبيعة حياته اليومية والأسرية؛ بهدف استشارتهم في أمور الحياة.

وأضاف ولد وادي بأنَّ العلاقة مع زملاء كل منا في المراحل التعليمية المختلفة قد تتواصل وربما تنقطع في مرحلة ما إذا لم تحرص أطراف العلاقة على التواصل المستمر. كما أنَّ مجال العمل يتطلب أن يتعامل الفرد مع شخصيات وأفكار مختلفة، منهم من هو جيد والبعض الآخر تطغى عليه السلبية؛ لذلك يجب انتقاء الأصلح وصاحب الشخصية الإيجابية التي تعطي الأمل والتفاؤل والأريحية في العمل، فكلما كانت الشخصية إيجابية تعطي الزملاء الآخرين طاقة إيجابية وحافزًا لبذل المزيد من الجهد، وينبغي على كل شخص في مؤسسة عمل أن يبادر بالعمل على تطوير الزمالة مع الإيجابيين؛ وذلك لمصلحته الشخصية ومصلحة العمل في المؤسسة التي يعمل بها، فكلما زاد التعاون وسادت الإيجابية في العمل تحسَّن الأداء الوظيفي في المؤسسة، وساهمت تلك العلاقات في زيادة الإنتاج، ولا يوجد ما يمنع أن تتحوَّل الزمالة إلى صداقة بشرط أن يحسن الشخص اختيار من يناسبه ويتماشى مع شخصيته وأفكاره وطموحة، حتى لا يندم في المستقبل على سوء اختياره للأصدقاء.