الجمعة, 16 نوفمبر 2018

خبر : التخطيط السليم والتنفيذ الأمين.. هدف لكل إنسان أمين

الخميس 07 يناير 2016 02:38 ص بتوقيت مسقط

حمد العلوي

إنَّ النهضة العُمانية التي أبهرتْ العالم، لم تتكوَّن هكذا بمحض الصدفة، فهي حتماً خلاصة جهد وفكر قائد فذ حكيم، وتنفيذ شعب مخلص أمين، محب للتقدم والرقي لوطنه وتقدم مجتمعه وأرضه، وزهوه بحكمة سلطانه، فلا يجوز أن نجحد أو ننكر هذا التقدم والتطور الذي حدث لعُمان، وذلك في كافة مجالات الحياة؛ سواء الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، والثقافية والتعليمية، والصحية...وكافة النواحي الخدمية بجميع أشكالها وأنواعها؛ فمن عايش الوضع في عُمان قبل عصر النهضة الحديثة، مؤكد أنَّه عرف الفارق بين السُّبات في النوم العميق، والنشاط في الوعي والعمل، هذا إذا اعتبرنا أن النهضة وصحوتها قد بدأت مع أول يوم من تاريخ التصحيح، الذي تولَّى زمامه جلالة السلطان قابوس المعظم -حفظه الله وأيده بتوفيقه ونصره- وذلك في الثالث والعشرين من العام سبعين من القرن الماضي، ولكن البداية الحقيقية كانت بُعَيْد ذلك ببضع سنوات؛ وذلك بانطلاقة أول خطة خمسية في البلاد.

إذن عندما نريد معالجة حالة ما، فإنه لابد من الوقوف معها، وتحليلها بمنطقية وموضوعية وتجرد، فنحاول إبرازها بإمعان الفكر النير فيها، ونحاول أن نزيدها علوًّا في الأهمية والبناء؛ لأننا نعرف كيف تم تأسيسها في ظروف صعبة وقاسية، وإمكانية كانت محدودة جدًّا.

فالحكمة هي التي تصوغ الإنجازات، وإن التخطيط السليم هو الذي يساعد على تنفيذ الأهداف، وإن الأمانة والإخلاص هما الضامن الرئيس لنجاح العمل بالأهداف، والمبادئ والقيم الوطنية هما الحارس الأمين على منجزات الأمة، والتقيد بالنهج السامي لقائد البلاد، وهو الضامن لصدق النوايا وإخلاص الضمير، وخلاصة القول يظل لكل مجتهد نصيب في النجاح، وأن كل منجز سابق سجل شرف على صدر مُنجزه.

لقد شخَّص سماحة الشيخ مفتي عام السلطنة ذلك في الإجابة عن التساؤل الذي طُرح عليه في برنامج سؤال أهل الذكر، حول الوسائل المساعدة لتقدم الشعوب الإسلامية، فقال سماحته: إنَّ المسألة تحتاج إلى تخطيط سليم وتنفيذ أمين، وهكذا ديدن العلماء والحكماء، عندما يضعون الحلول للنهج المثالي، فإنهم يضعونها بمفردات قليلة محكمة رصينة، وهذا هو ديدن حكيم الأمة جلالة السلطان قابوس المعظم، عندما يتحدث يوجز وإذا خاطب يُفهم.. كقوله: إن المواطن سيظل هدف التنمية ومحورها، ولم يقل مصدرها، وهو يعني ما يقول، ولكنها كلمات تمثل مرجعية تاريخية لمن أراد أن يسلك الطريق القويم في رفعة الأمم والشعوب.

أما أولئك الأشخاص الذين يصابون بالهول والرعب، عندما يتعرضون لأزمة عابرة فتغّير عليهم سُباتهم وهدوئهم المألوف، فيُرعَبون ويبدأون بالنعيق في كل اتجاه، وكأنهم على شفا جرف عميق، توشك الريح أن تهوي بهم فيه، فيصابون بالذهول، ويتكلمون عن إعداد الخطط لمعالجة الأزمة، ومثل هذا الكلام ليس معقول في هكذا ظرف بالطبع، فهو وقت تفتح فيه الخطط لتشغّل وتنفيذ التنفيذ الأمين المتقن الدقيق؛ فالخطط لا تعد وقت الأزمات، وإنما تُعد في وقت سابق لهكذا ظرف وزمان.

كما أنَّ هناك فئات في المجتمع، يسوقها الرعب وقت الأزمات، فتنصِّب نفسها في مواقع ليست لها، فتجدها تحلل وترسم خططا وتعمل عمل الخبراء والمسؤولين، فيا ترى ما الذي يجعل الناس يناصبون أنفسهم محللين وخبراء، وذلك في كل شاردة وواردة؟! هل لأنهم لا يثقون في مديري الأزمات؟ أو لأنهم بسبب نقص الخبرة والتجربة الذاتية، فإنه يدفعهم ذلك للخوف من المجهول؟ أم لأنهم يحتفظون بمعلومات سابقة، قد تشي بأن الذين يتولون إدارة الأزمات، كانوا غير مقنعين لهم في أدائهم السابق؟!

أنا شخصيًّا أعتقد جازماً أنَّ كل تلك التساؤلات التي طرحت، كانت صائبة، ويضاف إلى ذلك أن الناس لا يجدون من يوضح لهم الأمر فيما يجري خلف الكواليس، خاصة في الأمور غير ذات الطابع السري، فكلما عرف الناس بالحد الأدنى من المعلومات، فإنهم سيشعرون بمسؤولياتهم الوطنية والأدبية، وأنهم سيتحملونها برحابة صدر، بحكم ما توفر لديهم من قناعة ومشاعر بالتضامن الجمعي.

إنَّ الإجراءات التي فرضتها أزمة تدني أسعار النفط، كانت متوقعة الحدوث، خاصة عندما تربط الأرزاق بالسياسة، وإن أزمة كهذه قد فروضت على البلاد، والناس يقبلون التحدي بكبرياء لا بخنوع الذليل، ولديهم الاستعداد لتحمل المسؤولية الوطنية التي فرضتها الظروف عليهم، خاصة وإن الأجواء المحيطة بهم تتعرض لنفس المشكلة للارتدادات الاقتصادية.

وإنَّ الشعب العُماني له تجاربه مع الأزمات العابرة، وقد واجهها من قبل برجولة وشجاعة أدهشت العالم؛ وذلك بقوة ترابطه وانسجامه مع ذاته، وأثبت تفاعلاً حسناً كمجتمع مترابط الوشائج قوي الشكيمة، إذن فليكن المسؤول التنفيذي، ليس بعيداً عن مجتمعه العماني، وأن يتعامل معه بشفافية الواثق بمن حوله، وأن يوضح له الخطوات التي ستتخذ، والناس لا تحب المفاجآت، وأن لا تترك فجوة تعزله عن القرارات تحت أي ظرف، طالما الوطن واحدًا والمصير مشتركًا.. حفظ الله عُمان وسلطانها القائد الفذ العظيم وشعبها الأبي.

[email protected]