الأربعاء, 26 سبتمبر 2018

خبر : دراسة للشورى: "ضعف صارخ" في آلية استغلال الثروة المعدنية.. وكثير من التراخيص تمّت بـ"الواسطة"

الثلاثاء 29 ديسمبر 2015 05:10 ص بتوقيت مسقط

اقتراح قيام صناديق الاستثمار بإنشاء مصانع للمواد التعدينية

 

الرؤية- نجلاء عبدالعال

 

أكد سعادة توفيق بن عبد الحسين اللواتي عضو مجلس الشورى ممثل ولاية مطرح، أهمية تحقيق أقصى استفادة ممكنة من قطاع التعدين، باعتباره رافدا رئيسا في مصادر الدخل الوطني، مشيرا إلى أنّ هناك أفكارًا

 

مطروحة لتحقيق هذه الاستفادة.

وذكر اللواتي - في تصريحات لـ"الرؤية"- أنّ من بين هذه الأفكار وقف تصدير الخامات التعدينية بما فيها خامات مواد البناء من رمل وكنكري وجابرو وغيرها، مشيرا إلى أنّ هناك دولا أخرى تحظر تصدير مثل هذه الخامات. وأضاف أنّ هذه الأفكار ينبغي أن تتوازى مع إنشاء شركة كبرى لتصنيع الخامات سواء تصنيع نهائي أو وسيط، وهو ما يرفع كثيرًا القيمة المضافة لهذه المواد، كما أنّها ستسهم في القضاء على التجارة المستترة بالقطاع ورفع نسبة التعمين فيه.

وبين سعادته أنّ نسبة الإتاوة المنصوص عليها في القانون فعليا هي 10% للكسارات، وأنّ ما يتم تطبيقه حاليًا مجرد خفض لها، وهو ما يعني أنّ رفع النسبة إلى 10% من المبيعات، يعني عمليًا تطبيقا للقانون وليس تعديلا عليه، مؤكدا أنّ إخضاع المواد التعدينية لنظم الامتياز- نسبيا كما هو الحال مع النفط - معمول به في كثير من الدول، ويمكن تطبيقه على بعض الثروات المعدنية بعينها.

ثورة وطنية

وتابع سعادته أنّ إدراك مجلس الشورى للأهميّة البالغة لقطاع المعادن تأتي باعتبار أنّ القطاع يمثل ثروة وطنيّة واعدة، نظرًا لما تزخر به السلطنة من معادن كثيرة من شأن استغلالها على النحو الأمثل أن ترفد الاقتصاد الوطني بمزيد من الموارد، لاسيما مع تزايد الطلب العالمي عليها، وضرورة التعامل مع هذه المواد الخام من منظور شامل يلبي حاجة السوق المحلية. وأوضح أنّ المجلس أجرى دراسة لموضوع من مختلف جوانبه الاقتصاديّة والبيئية والصحيّة والاجتماعيّة والعلميّة، وشكّل فريقا خاصًا لهذا الغرض.

وأوجز سعادته محاور هذه الدراسة التي شارك في إعدادها، موضحا أنّ قطاع المعادن يعد من القطاعات الواعدة في السلطنة إذا ما تمّ استغلاله بالطرق المثلى، حيث تتوافر بالسلطنة كميّات كبيرة ومتنوعة من المعادن الصناعية، أهمها الحجر الجيري والدولومايت والجبس وصخور الجابرو؛ فهي موجودة بكميات كبيرة واقتصادية وتدخل في صناعات متعددة. وأضاف سعادته أنّ هناك بعض الخامات المعدنية تخضع لنطاق المحميات الطبيعية، كما هو الحال في رمال السيلكا المتواجدة في محافظة الوسطى ضمن محمية الجعلوني، هذا بالإضافة إلى صخور الكوارتزايت بولاية العامرات وقريات والموجودة ضمن محمية السليل.

وأشار اللواتي إلى أنّه رغم ذلك، فإنّ المعادن لا تزال رغم أهميتها الاقتصادية وزيادة الطلب العالمي عليها بعيدة عن المساهمة الحقيقة التي يفترض أن تصب في دعم الاقتصاد الوطني، مبينا أنّ العائد المتحصل عليه كإتاوة للدولة جراء استغلال الثروة التعدينية ما زال "ضئيلاً جداً" ولا يتناسب مطلقا مع ما تزخر به البلاد من تنوع في الثروة المعدنية، ومع ما يثبته الواقع من حجم الكميات المستخرجة والمباعة من هذه المعادن، وفي ظل وصول عدد المنشآت العاملة في نشاط الكسارات واستخراج المعادن والمحاجر في السلطنة إلى 290 منشأة.

ضعف الأنظمة

وتابع سعادته القول إن الدراسة كشفت وجود ضعف في الأنظمة والآلية المتبعة في استغلال الثروة المعدنية، إضافة إلى وجود نقص في تلبية حاجة السوق المحلية من مخرجات محاجر كسارات الرمل والكنكري، وارتفاع حاد في أسعار مواد البناء وازدياد عمليات التصدير لمختلف أنواع المعادن، ووقوع الكثير من التجاوزات سواء في طريقة منح التراخيص أو تحصيل الإتاوة أو الرقابة على القطاع، مؤكدا أن ذلك كله للأسف الشديد عاد بالضرر البالغ على اقتصاد الدولة والبيئة والتنمية.

وأضاف اللواتي أن الدراسة تحدثت بوضوح عن أمثلة التجاوزات في القطاع؛ حيث جرى استخراج الكثير من التصاريح "بالمحسوبية والواسطة" دون مراعاة لأدنى الشروط والمعايير، واستخرجت تصاريح لموظفين ومسؤولين بأسماء الغير، وبيعت تصاريح أو تم تأجيرها لأجانب بمئات الألوف والبعض منها بمبلغ زهيد، وهو ما تسبب في هجرة الأموال إلى الخارج على حساب الدخل الوطني، وتعرضت الطبيعة للتشويه ونال التلوث من البيئة المحيطة للكسارات، لاسيما مع انعدام الرقابة وزيادة مخالفة الأنظمة، علاوة على استخراج معادن "ثمينة جداً" لم تكن محلا للاستغلال كالذهب وغيره، وهو ما تسبب في ضياع فرصة تحصيل الإتاوات المفروضة، كما أن هناك شركات مارست نشاط التعدين دون تراخيص، إضافة إلى الفساد في القطاع الذي أدى إلى إفشال الشركات الحكومية سعياً وراء تخصيصها والاستحواذ على خيرات الوطن.

معوقات وتحديات

وأوضح أنّ الدراسة أكّدت وجود عدة معوّقات وتحديات أهمها ضعف الرقابة وغياب الوسائل التي تمكّن الدولة من تحصيل حصّتها المقررة قانونا، وهو ما أدى إلى سوء استغلال المعادن وتدني العائد المتحصل للدولة من قطاع التعدين ككل بجانب الأضرار البيئية والصحية التي تصاحب استغلاله والتي حالت دون النهوض بهذا القطاع بما يخدم التنمية، هذا بالإضافة إلى ضعف الأنظمة والآلية المتبعة في التعامل مع هذا القطاع.

وأشار إلى أنّ الدراسة تطالب بتشديد مواد قانون التعدين، بحيث يشمل بيان الآليّة التي يتم بموجبها استغلال الثروة المعدنيّة، والمدة التي تمنح لحق الامتياز أو الترخيص، والإتاوة المقررة للدولة، وحقوق والتزامات صاحب حق الامتياز أو التعدين، والعقوبات المقررة بشكل تفصيلي أكثر وضوحًا وحسمًا، وتطبيق نسبة الإتاوة من 5% بموجب نصوص اللائحة التنفيذية لقانون التعدين الحالي لترتفع إلى النسبة التي يتيحها القانون وهي 10%.

ومن بين العوائق الأخرى التي كشفت عنها دراسة مجلس الشورى، ذكر سعادة توفيق اللواتي أنّ أهمها ضعف التنسيق بين الجهات المعنيّة بإصدار التراخيص التعدينيّة. وقال إنّ هذا العائق من المؤمل إزالته في ظل عمل الهيئة العامة للتعدين، مؤكدا أنّ تشجيع الاستثمار في هذا القطاع يستوجب تنشيط وتقوية البنية الأساسيّة اللازمة من موانئ ومصانع وأرصفة بمواصفات خاصة، مما يعمل على فتح آفاق أوسع لتصدير مخرجات المحاجر بعد تصنيعها، خصوصاً وأنّ الموقع الجغرافي للسلطنة يؤهلها لأن تصبح مركزاً للتصدير، مقترحا أن تقوم صناديق الاستثمار الحكومية والبنوك بالتفاعل والتكاتف لإنشاء مجموعة من المصانع تتخصص في تصنيع وتعبئة المواد التعدينيّة.