السبت, 24 أغسطس 2019
32 °c

خبر : برشلونة.. بين الواقع والطموح

الإثنين 09 نوفمبر 2015 03:27 ص بتوقيت مسقط

حسين الغافري

لا يختلفُ أغلب المتابعين لكرة القدم الإسبانية حول أن برشلونة اليوم ليس هو ذاك الفريق الذي حقَّق الثلاثية في العام الماضي. صحيح أنَّ المقارنة بين العام الماضي وهذا العام تبدو غير موفقة من نواحٍ عديدة؛ أولها: لم يكن لبرشلونة هوية وشكل واضح لغاية سقوطه في أرضية ريال سوسيداد قبيل انتصاف الموسم الرياضي الماضي في إسبانيا؛ ليبدأ من بعد تلك المباراة تقديم وجه آخر مغاير أهله لتحويل كُل المعطيات لصالحه وحصد رباعية من الألقاب مؤهلة بلقب خامس منتصف الشهر المقبل. ثانياً: طغتْ على العام الماضي الانقسامات بين اللاعبين والمُدرب ما أشّر يومها بأن التصدعات قد وصلت إلى طريق مسدود؛ حتى إنَّ مسألة إقالة إنريكي كانت الأقرب لو لم ينهض الفريق وينطلق كالحصان.

.. واقع برشلونة الذي يعيشه هذا الموسم يبدو ضبابي رغم الطموحات الكبيرة، وهو أمر قد لا يقبله المتعصبون للفريق الكتلوني.. النتائج غير مُقنعة وعدم الاستعداد لتقبل سُقوط الفريق بمعقل ريال مدريد هو أمر أقرب لكثرة الإصابات وقلة الخيارات المتاحة -نظرياً حتى لا أُصنف من المتشائمين- ولعها ستكون ضربة موجعة وبالجانب الآخر للمنافس حافز معنوي مهم. كلها تراكمات مبكرة لموسم من الممكن أن يكون أمام طريقين لا ثالث لهما: طريق الذهاب بعيداً وتحقيق "جزء" من ألقاب الموسم الماضي، أو طريق اللاشيء ومحاولة إنهاء الموسم بأقل الأضرار من جميع النواحي! برشلونة الحالي لا يقدم الإقناع والحضور الذهني والبدني المعتاد! بداية الدوري أوْحَت بأن رحلة الإعداد في الولايات المتحدة ألحقت ضررا أكبر من النفع. الإصابات والإيقافات كذلك ساهمت في شكل برشلونة الحالي، وهو تفسير عدم تقديم كرة القدم المعتادة رغم الفوز والصدارة مناصفةً مع ريال مدريد. ومن بين أهم أسباب برشلونة الحالي: الاستعداد غير الموفق؛ فقد أجمع جميع المحللين والمتابعين على أن رحلة الإعداد للولايات المتحدة الأمريكية لها صلة بضعف التحضير البدني المطلوب للموسم، وكانت تسويقية أقرب ما تكون إعدادية، وهو العكس الذي كان في الموسم الماضي والتحضير المثالي في أوروبا فقط. وكذلك الإصابات: حيث إن عنصر الإصابات كانت له صلة مباشرة بالتحضير وهو ما نشاهده في هذا الموسم، جلّ اللاعبين تعرضوا لإصابة ومن ضمنهم الحارس ومنهم من تعرض للإصابة مرتين خلال فترة متقاربة، أضف إلى ذلك أنَّ كثرة اللقاءات في العام الماضي أتبعها مشاركة اللاعبين اللاتينيين في كوبا أمريكا بتشيلي مما أثقلهم من الناحية البدنية. وكذلك عقوبة الفيفا: حيث إن العقوبة جعلت برشلونة يعاني في إيجاد الخيار الجديدة على خططه في الميدان وهو ما أوجد فريق واحد جاهز وعند أي إصابة تضعف الخيارات وتتعطل المنظومة! فضلا عن الإصرار على طريقة اللعب بنفس النمط: فأغلب المتابعين يتفقون على أنه بهذه الظروف يجب أن تكون الخيارات المتاحة الجيدة موائمة لشكل الفريق بالملعب وأكثر مرونة في التعاطي مع الواقع منها تكثيف خط المحور باسمين عوضاً عن اسم واحد كون الدفاع أصبح يعاني ويتم اختراقه بسهولة مطلقة وهي مُشكلة إضافية، أو إمكانية تكثيف خط المنتصف واللعب بمهاجمين فقط في الأمام. إضافة إلى بيع بيدرو الجناح المثالي والبديل الجيد جداً في الأمام لثلاثي الهجوم، والذي أوجد رهانًا غير موفق على منير الحدادي وساندرو؛ الأمر الذي كان من الممكن تفاديه وإبقاؤه حتى فترة الانتقالات الشتوية على أقل تقدير!

.. يفرضُ الواقع على برشلونة أن يُركِّز بالنتائج في المقام الأول -وهو ما يحدث- أما مسألة الكرة الجميلة القرينة بالنتائج؛ فالوقت لا يبدو مُلائماً لها، إضافة إلى أن الفريق الحالي ككل يعاني سواء في خط الدفاع أو الوسط، ولكن يبقى بصيص من التفاؤل حاضراً إذا ما استبسل الفريق ووصل إلى استراحة النصف الأول من الدوري المحلي وهو بالصدارة أو قريب منها، عندها من الممكن أن يعيد برشلونة ترميم جراحه وإشراك بقية الأسماء الجديدة أو التي سيتم استقدامها بفترة الانتقالات الشتوية.. عندها من الممكن أن يكتب فصلاً جديداً بدفتر الألقاب.

اشترك في حسابنا على يوتيوب لمشاهدة فيديوهات لأهم الأحداث العالمية والإقليمية