"رسالة الإسلام" يصل ألبانيا ..وإقبال كثيف في أول أيام المعرض

رئيس لجنة الأديان الألباني: المعرض إبراز للرسالة السماوية في مجتمعات العالم

مهدي غورا:"رسالة الإسلام"يُسهم في تنمية القيم الروحية ويعزز التعايش السلمي

المعمري: احتضان تيرانا لفعاليات المعرض يجسد عمق العلاقات العمانية الألبانية

تيرانا - الرؤية

تم أمس تدشين معرض رسالة الإسلام في محطته الدولية بجمهورية ألبانيا، حيث أقيم حفل الافتتاح في فندق تيرانا الدولي في العاصمة الألبانية تيرانا، وذلك بالتعاون مع مؤسسة ألسار الألبانية وبالتنسيق مع لجنة الشؤون الدينية لدى مكتب رئاسة الجمهورية، وبحضورعدد من الدبلوماسيين من الدول العربية والأجنبية ورؤساء الجامعات والكليات وممثلي الأديان والصحفيين والقائمين على المراكز الدينية والثقافية وعدد كبير من المهتمين والحضور.

ويأتي تنظيم المعرض في إطار اهتمام السلطنة ممثلة في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بنشر قيم التفاهم والتعايش والحوار بين شعوب العالم، والتركيز على المتعارف الإنساني ونبذ كل صور وأشكال التطرف والعنف والكراهية، والدعوة إلى احترام المقدسات والأنبياء.

عمان روح التسامح والحوار

واشتمل حفل الافتتاح على إلقاء كلمات ترحيبية، حيث ألقى إلير حو جولي رئيس لجنة الأديان لدى مكتب رئاسة الحكومة الألبانية كلمة عبَّر فيها عن سعادته بإقامة المعرض في جمهورية ألبانيا وقال: إن هذا المعرض إبراز للرسالة السماوية في جميع مجتمعات العالم، ونحن في ألبانيا نتعايش مع مختلف الديانات في سلام وتسامح وطمأنينة" وأضاف: نتطلع إلى أن يتم فتح آفاق التعاون بين الجانبين في المستقبل"

كما ألقى الشيخ مهدي غورا رئيس جمعية ألسار كلمة قال فيها: "نعبر عن شكرنا حكومة وشعباً لإتاحة الفرصة لاستضافة هذا المعرض الذي يسلط الضوء عن الحياة الدينية والحضارية في عمان" كما عبر عن شكره لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية على تنظيم هذا المعرض بالغ الأهمية والذي يقام ولأول مرة في جمهورية ألبانيا. مشيدا بالتعاون المثمر حيال القضايا ذات الاهتمام المشترك التي تفيد المجتمعات المعاصرة لرفع مستوى الوعي الديني والثقافي في هذه المنطقة وفي العالم أجمع، وقال فكما أن ألبانيا هي أنموذج البلد المتسامح في الغرب، فإنّ عمان هي أنموذج التسامح في الشرق .. ونأمل من خلال المعرض تعزيز العلاقات الثنائية بين جمهورية ألبانيا وسلطنة عمان.

ومن جانبه ألقى محمد بن سعيد المعمري المشرف العام على معرض رسالة الإسلام كلمة وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، عبر فيها عن السعادة الكبيرة باحتضان العاصمة تيرانا لفعاليات معرض رسالة الإسلام، مما يعكس عمق علاقات الصداقة والأخوة بين البلدين، ويجسد الاهتمام المشترك بالقضايا الإنسانية التي تجمع على الخير والطمأنينة والسلام في العالم.

وأعرب المعمري عن شكره لجميع الجهات الرسمية التي ساهمت في إنجاح فعاليات المعرض وخاصة مكتب رئاسة الجمهورية في ألبانيا ومؤسسة ألسار .

وتم خلال حفل الافتتاح تبادل الهدايا التذكارية، ثم قام الحضور بجولة في المعرض الذي شهد حضورا كثيفا من قبل المهتمين من المجتمع الألباني .

المعرض باللغة الألبانية

اشتمل المعرض على ٤٨ لوحة لمعرض رسالة الإسلام باللغة الألبانية و٢٠ صورة فوتوغرافية لمصورين عمانيين عن الحياة العامة في عمان ولوحات من الفن التشكيلي العماني والخط العربي بالإضافة إلى عرض بعض التحف العمانية وملامح الحياة العامة في السلطنة قديماً وحديثاً.

جماليات الخط العربي

كما تضمن المعرض ركن "جماليات الخط العربي" للفنان العماني صالح بن جمعة الشكيري، استعرض فيه مهاراته في الخطوط العربية، والتي ألهمت الحضور وتفاعلت مع جماليات الحروف العربية وتشكيلاتها، وقام بكتابة أسماء ضيوف المعرض وتقديمها كهدية تذكارية لهم .

كما عبرت الخطاطة العمانية رملة بنت سالم البلوشية عن موهبتها التي ألهمت الحضور في كتابة الخط العربي وقامت بإهداء الجمهور عدداً من الخطوط التي قامت بكتابة أحرفها أثناء المعرض، وهي أول فنانة عمانية تقوم باستعراض جماليات الخط العربي في جمهورية ألبانيا.

الفنون التشكيلية وتعزيز رسالة السلام

وقدمت الفنانة التشكيلية العمانية عزة بنت سالم البلوشية نماذج من أعمالها الفنية التي مزجت بين الخط العربي والفن التشكيلي، معربة عن سعادتها بمشاركتها في المعرض في جمهورية ألبانيا متطلعة إلى أن تساهم في إبراز دور المواهب العمانية في إيصال رسالة عمان للعالم حول التفاهم والتعايش والتسامح.

رسائل إيجابية من عمان للعالم

كما اشتمل المعرض على "رسائل عالمية" وهو حملة إعلامية عالمية تهدف إلى نشر ثقافة التعايش والسلام والتسامح والوئام ؛ عبر نشر بطاقات تعبر عن هذه القيم في وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية بمختلف اللغات .ويتم نشر هذه الرسائل عبر بطاقات مطبوعة بحجم اليد، مع تعميمها على نطاق واسع في شبكات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية بمختلف اللغات والنطاقات المتاحة.

وتمثلت الحملة الأولى المصاحبة للمعرض عبارة: "افعل شيئا من أجل التسامح" والتي تهدف إلى تمكين كل شباب وفتيات العالم من ابتكار الأفكار والأطروحات والتجارب والجهود التي يمكن أن تسهم ولو بشكل بسيط في نشر ثقافة التسامح في المجتمعات الإنسانية، وتقديمها كمبادرات فردية وجماعية ومؤسساتية يكون لها إطارها العملي في المحيط الذي هي فيه.

وجاء اختيار هذا الشعار إيماناً بأهمية قيمة التسامح في ردم الهوة في العلاقات المتوترة، وتقريب وجهات النظر المختلفة، وإيجاد مساحات مشتركة في أجواء تمكن من الحوار والتفاهم وتحقيق السلام. مع مناسبة هذا الشعار للأفراد في محيط الأسرة وعلى مستوى المجتمعات والدول.

وتم حتى الآن إصدار خمس بطاقات لهذه الرسائل: الأولى تحمل رسالة "وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا" وهي جزء من آية كريمة تقرر سنة التعارف كأساس للتعاملات بين الشعوب والقبائل؛ فهي ميزة إنسانية في غاية الأهمية تأخذ أبعادها من كون الاختلاف والتنوع عوامل تكامل وانتظام لا عوامل تفرق وانتقام.

والثانية تحمل رسالة "أحب للناس ما تحب لنفسك" وهي جزء من حديث نبوي شريف؛ يعمق في النفس الشعور بأهمية الأنفس الأخرى وتقديرها، ويلفت نظر الإنسان إلى أنه ضمن مجموع إنساني يتأثر ببعضه البعض، فإن كان يود لنفسه خيرا فليحب ذلك لغيره، ولو فعل كل فرد بهذا التوجيه لقلت نسب التنافس غير الشريف وما يتبعها من أخلاق مذمومة.

والثالثة تحمل رسالة "خالق الناس بخلق حسن" وهي كذلك جزء من حديث نبوي شريف وتحمل مفهوما إنسانيا بجعل الأخلاق هي محور التعاملات بين البشر، وأساسا للتعايش فيما بينهم، نظرا لما تمثله القيم والأخلاق من تأثير روحي ونفسي عميقين، وعلى الخصوص لدى أتباع الديانات.

والرابعة تحمل رسالة "وبالوالدين إحسانا" وهي جزء من آية قرآنية كريمة تدفع الإنسان إلى تقدير الوالدين واحترامهما، وبذل الخير لهما، والإحسان إليهما بكل جميل ومعروف، وتم اختيار هذا الشعار ضمن حملة قيمة التسامح لارتباطها الوثيق بهذا الخلق.

والرسالة الخامسة بعنوان : "أد الأمانة إلى من ائتمنك" من أجل تعزيز خلق الأمانة بين الناس، كقيمة مهمة في التعاملات الإنسانية .

"افعل شيئا من أجل التسامح"

كما تم خلال الافتتاح إطلاق حملة :( افعل شيئا من أجل التسامح ( Act For

Tolerance # ) بالجمهورية الألبانية، بما فيها المسابقة العالمية لجمع أكبر عدد ممكن من المشاركات في هذا الإطار تعزيزًا لنشر ثقافة التعايش بين قطاعات الشباب والفتيات في كل دول العالم، وسيحظى المشاركون في المسابقة بفرصة الفوز بمبلغ ألف دولار لكل مشاركة، مع فرصة حصول خمسة فائزين منهم على جائزة زيارة السلطنة لمدة خمسة أيام في شهر نوفمبر تزامناً مع احتفالات البلاد بالعيد الوطني واليوم العالمي للتسامح الذي يوافق السادس عشر من نوفمبر من كل عام.

فن الظلال والإبداع الإنساني

واشتمل المعرض على صور "فن الظلال" والذي يقدم للجمهور قيما روحية بالدمج بين عدد من الفنون، كفن الخط العربي والزخرفة وعامل الضوء، إذ تشكل في مجموعها لوحة فنية معبرة، وقدم المشروع أربع لوحات مستمدة من الدعاء والسلام واحترام الكتب المقدسة واحترام الوالدين، وقد نال هذا الركن إعجاباً كبيراً من قبل الزوار لدقته وابتكاره وارتباطه برسالة المعرض في نشر القيم الروحية بلغة فنية وجمالية معبرة.

إصدارات عمانية تعزز التواصل الحضاري

كما أقيم على هامش المعرض ركن الكتب العمانية المهتمة بالتواصل الحضاري وتعميق الفهم المشترك للقيم الإنسانية ومن ضمنها مجلة التفاهم والتي تصدرها وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بالسلطنة، مع العديد من الإصدارات والأعمال الكتابية العمانية. بالإضافة إلى استعراض عدد من صور المخطوطات العمانية المتعلقة ببعض المعارف الدقيقة كعلم الفلك وعلم البحار وعلم الطب وغيرها، وذلك من أجل إبراز مساهمات وجهود العمانيين في السياق العالمي للمعرفة والثقافة والعلوم.

ويستمر معرض رسالة الإسلام في جمهورية ألبانيا لمدة أسبوع، يقوم خلاله عدد من طلبة وطالبات المدارس والجامعات والكليات والمراكز الثقافية بزيارته والاطلاع على محتوياته.

أكثر من ٦٦ محطة حول العالم

الجدير بالذكر أن معرض رسالة الإسلام تم إطلاقه من قبل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية عام ٢٠١٠م وزار أكثر من عشرين دولة وأكثر من ست وستين مدينة حول العالم حتى الآن، ويحمل عنوان : "التسامح والتفاهم والتعايش : رسالة الإسلام في سلطنة عُمان" ويهدف إلى نشر مظلة هذه القيم بين شعوب العالم، وقد اكتسب المعرض قبولا متناميا في الأوساط العالمية، وتم التنسيق بشأنه مع عدد من المنظمات العالمية وأهمها منظمة اليونسكو، والعديد من المراكز الدينية المهتمة بنشر القيم المعتدلة والدعوة إلى السلم والعيش المشترك بين الناس والثقافات والأديان.

تعليق عبر الفيس بوك