إزالة الصورة من الطباعة

بعد ارتفاع معدلاته في الآونة الأخيرة.. الطلاق حل دائم لمشاكل مؤقتة

<p dir="RTL">الرؤية - أسمهان الهنائية</p> <p dir="RTL">&nbsp;</p> <p dir="RTL">بمراجعة سريعة للأرقام المعلنة حول حالات الطلاق التي تقع في الآونة الأخيرة يمكن التأكد من أن تطوراً سلبياً ما قد اعترى المجتمع الذي عرف بالتماسك الأسري والحفاظ على تقاليده العريقة، والآن أصبح الطلاق خطراً يهدد استقراره، على الرغم من وجود القواعد والأنظمة التي أقرها الدين الحنيف والتي تحفظ الود والتماسك بين أفراد المجتمع بشكل عام وبين الزوجين بشكل خاص وتحقق كل ما من شأنه أن يزيد التآلف والانسجام.</p> <p dir="RTL">وعلى الرغم من أنّ الطلاق هو آخر الحلول التي يتم اللجوء إليها في حل ما يقع من مشكلات بين الزوجين، إلا أن الكثيرين يلجأون إليه كأول حل دون تفعيل للطرق الأخرى التي تسبقه والتي من شأنها أن تصلح الحال وتحفظ العلاقة دون أن يكون هناك تفكك، كما أنّ الطلاق قد يكون حلاً لمشاكل قد يكون بعضها مؤقت إلا أنّه حل صعب ودائم. &nbsp;</p> <p dir="RTL">تشير إحصائيات وزارة العدل لعام 2018 إلى أنّ عدد حالات الزواج بلغت 7156 حالة، تقابلها على الجانب الآخر 1343 حالة طلاق، حيث سجلت محافظة شمال الباطنة1634&nbsp;حالة زواج، بنسبة 22% وهي الأعلى مقارنة بباقي المحافظات، فيما احتلت محافظة مسقط النسبة الأعلى في عدد حالات الطلاق والتي بلغ عددها 336حالة وذلك بنسبة 24%.&nbsp; &nbsp;</p> <p dir="RTL">&nbsp;وحول تزايد حالات الطلاق في المجتمع العماني تقول نعيمة بنت حمد الوردية جامعة بيانات اجتماعية بدائرة التنمية الاجتماعية بولاية بهلا: الطلاق ظاهرة طبيعية كغيرها من الظواهر والمشكلات الاجتماعية، مؤكدة أنّ وضع المجتمع المعاني ربما أفضل من غيره من المجتمعات كونه يتسم بالتماسك الأسري وتوافر أطراف من الأهل لديها قدرة على التدخل لحل الخلافات عند وقوعها بين الزوجين وفشلهم في حل خلافاتهم بالطرق الأخرى التي تسبق الطلاق.</p> <p dir="RTL">وتكمل الوردية: عملي كجامعة بيانات اجتماعية أتاح لي الفرصة أن ألتقي بالمطلقات وأتحاور معهن، الأمر الذي مكنني من إحصاء الأسباب التي تقف وراء الطلاق منها ما يتعلق بعدم الوعي الكافي بالنسبة للفتيات أو الشباب المقبلين على الزواج، إلى جانب اختلاف التوجهات الفكرية والمستقبلية لكل منهما، بالإضافة إلى وضوح الصورة بينهما من خلال الأطباع والميول والتصرفات التي تنم عن أمور ربما ليست مقبولة أو غير محببة والتي تستدعي الانفصال بينهم.</p> <p dir="RTL">وعن الآثار المترتبة على الطلاق تقول: فقدان المرأة لثقتها في نفسها وخوفها من الارتباط مرة أخرى والندم على ما وصل إليه الحال بينها وبين شريكها مما يدفعها الأمر إلى العزلة والانطواء وعدم الاختلاط بالمجتمع، أما بالنسبة للرجل فيصاب بالاكتئاب والعزلة ولكن بنسب أقل من المرأة إلى جانب تكبده خسائر مالية نظرا لتكاليف العرس التي عادة ما تكون باهضة إلى جانب شعوره بالشك وعدم الثقة بإتخاذ قرار الزواج مستقبلا والبحث الطويل عن الشريك المناسب. وبالنسبة للمجتمع فالأثر يبدو أكبر كونه تتفكك بفعله أسر وتحدث مشاكل عائلية يعاني البعض منها لسنوات طويلة.</p> <p dir="RTL">بينما تقول عواطف اللواتية طالبة ماجستير تخصص علم الاجتماع: محافظة مسقط تحتل المرتبة الأولى في عدد حالات الطلاق تأتي بعدها الباطنة، لكن على الرغم من ذلك تبذل جهود للحد من ذلك، من أجل توعية الشباب بمخاطر الاعتماد على الطلاق كحل للخلافات بين الزوجين، وأن هناك الكثير من الحلول التي يمكن اللجوء إليها قبل اتخاذ قرار يؤدي إلى تفكك أسرة وقد يدفع ثمنه أطفال يعيشون بعيداً عن أحد الوالدين.</p> <p dir="RTL">أمّا سمية بنت علي الراشدية محامية استئناف ومديرة مكتب المحامي خليفة الهنائي للمحاماة والاستشارات القانونية فرع ولاية نزوى فتقول: من أسباب الطلاق طول الفترة بين عقد القران والانتقال الحقيقي لمنزل الزوجية وفي بعض الأحيان، مما يزيد من احتمالات نفور أحدهما من الآخر وبالتالي يقع الطلاق. إضافة إلى اعتقاد الأزواج بأن دوام العشرة بينهم من الأشياء المستحيلة، وبالتالي يخيل له أنه لا يستطيع إكمال مشوار حياته مع الطرف الآخر ويرى أن الطلاق هو المنفذ الوحيد للتخلص من هذه العلاقة.</p> <p dir="RTL">وتضيف الراشدية أنّ معاناة الأبناء تعد أحد أهم الآثار المترتبة على الطلاق وهو الأمر الذي يسبب لهم تشتتاً بين والديهم مما يؤثر سلبا على تكوين شخصياتهم في المجتمع ويجعلهم عرضة للانحراف، إلى جانب خلق عبء على المجتمع نظرا لتزايد أعداد المطلقات كما أنّ الجرائم قد تزداد كون أنّ اللبنة الحقيقية في المجتمع (الأسرة) قد تفككت.</p> <p dir="RTL">زوينة بنت خميس الهنائية أخصائية إرشاد وتوجيه أسري تقول: يشهد المجتمع العماني في اﻵونة اﻷخيرة تزايدا ملحوظا في عدد حالات الطلاق وخصوصاً في السنوات اﻷولى من الزواج، حيث تتعدد اﻷسباب التي تؤدي إلى ذلك ولعل أهمها ضعف أو انعدام الثقافة في مجال الحياة الزوجية حيث نلاحظ في اﻵونة اﻷخيرة كثرة حالات الزواج في سن مبكرة مما ينتج عنه عدم أهلية كل من الزوج والزوجة لهذا الزواج لعدم وجود اﻹحساس بالمسؤولية بشكل كبير لدى كل منهم، إلى جانب استعجال الشاب في قراره بالزواج بعد حصوله على وظيفة مباشرة، مما قد يكون ليس لديه إمكانية مالية كافية مما ينتج عن ذلك تراكم الأعباء المالية عليه لدرجة إحساسه باﻹحباط والتشتت وشرود الذهن، لا سيما وأنه يفكر في مصيره ومصير أسرته التي ربما لا يستطيع أن يفي بمتطلباتها بالصورة المطلوبة، اﻷمر الذي يؤدي إلى رغبته في الابتعاد عن جو اﻷسرة المسبب له القلق والاكتئاب باحثا عن ملجأ ومأوى يريحه نفسيا ويبعده عن جو اﻷعباء اﻷسرية، وهذا اﻷمر بطبيعة الحال يؤدي إلى شعور الزوجة بعدم الراحة واﻹحساس بعدم رغبة الزوج فيها مما ينتج عنه حدوث مشادات ومشاجرات بين الزوجين يؤدي في كثير من اﻷحيان إلى حدوث حالات طلاق مبكرة.</p> <p dir="RTL">وضمن حالات الطلاق أميرة البالغة من العمر 21 عاما تزوجت بعد تخرجها من الثانوية مباشرة بأحد أقاربها الذي يكبرها سنا بالقليل وتقول: بعد شهر من زواجنا اكتشفت أنّ زوجي مريض بالبحث عن المرأة ذات الجمال الفاتن حيث كان يجلس كثيرًا أمام شاشة التلفزيون حتى يشبع ناظريه بجمال الممثلات والمذيعات، ووصل به الأمر حد وضع صور بعض الفنانات وملكات الجمال في الشاشة الخلفية لهاتفه النقال، وكان يريديني أن أبدو بنفس مظهرهن حيث كان يلزمني بقص شعري بذات قصات شعرهن كما يطلب مني أن أرتدي نفس ملابسهن، كان هذا الأمر مزعجا بالنسبة لي لأنّه جعلني أشعر بالنقص، كما أنّ بعض الأشياء التي كان يطلبها مني كانت تتنافى مع تعاليم ديننا وقيم مجتمعنا، وكان ينتقد هيئتي ولون بشرتي بشكل مستمر إلى أن وصل بنا الأمر إلى الطلاق وذلك في الشهر الثاني من زواجنا، مؤكدة أن الطلاق كان خياره الأول.</p> <p dir="RTL">أمّا ريا الهنائية طالبة بجامعة البريمي والبالغة من العمر 23 عاما فتقول: تزوجت من ابن عمي وأنا على مقعد الدراسة وكنت لا أريد الارتباط به كونه لا يناسبني لكن العادات والتقاليد التي تصر على عدم رد طلب ابن العم كانت هي السبب في قبولي، كما أنّ نصح والدي وإصراره على هذا الزواج كان سببا أيضا، وبعد أسبوع من زواجنا لم أشعر أبدا أنني في ذمة رجل سيكون سندا لي بعد والدي وإخوتي، كان يجهل أن الزواج حياة نتقاسمها معا بل كان يعلم جيدا أنّ الزواج فقط إشباع جسدي وسد للعاطفة والغريزة، كما كان غير قادر على تحمل المسؤولية ولا يحفظ أسرار حياتنا وكان لهذا أثر كبير على علاقتنا الزوجية، لم أستطع أن أتحمل العيش معه ولذلك طلبت الطلاق منه على الرغم من أني مكثت معه مدة الشهرين أملا مني أن يتعدل الوضع لكن الأمور كانت تزداد سوءا حتى انفصلنا.</p>