◄ الرمحية: تنفيذ مشروع للتوسع في زراعة الزيتون بالمحافظات
◄ الزكواني: المزارعون بحاجة إلى الدعم لتوسيع مساحات زراعة الزيتون
◄ الصقري: أشجار الزيتون تحتاج إلى مصادر مياه مستدامة
الرؤية- سارة العبرية
أكد عدد من المواطنين أن زراعة أشجار الزيتون في ولاية الجبل الأخضر بمحافظة الداخلية تعد فرصة واعدة لتنويع مصادر دخل المزارعين، وتعزيز الإنتاج الزراعي المحلي، لافتين إلى أن الظروف المناخية في المناطق الجبلية المرتفعة توفر مقومات ملائمة لنمو أشجار الزيتون، بما يفتح المجال أمام التوسع في زراعة أصناف متعددة والاستفادة من منتجاتها، لا سيما زيت الزيتون.
وأوضحوا -في تصريحات لـ"الرؤية"- أن التوسع في زراعة هذا المحصول يواجه تحديات عدة، أبرزها شح الموارد المائية وارتفاع تكاليف استصلاح الأراضي الجبلية وتجهيزها للزراعة، بجانب الحاجة إلى توفير الشتلات المناسبة والدعم الفني والإرشادي، مشددين على أهمية تكامل الجهود الحكومية والمجتمعية، وتوفير المقومات اللازمة لتطوير زراعة الزيتون، بما يسهم في تحويل التجارب الفردية إلى مشروعات إنتاجية مستدامة، وتعزيز القيمة الاقتصادية للقطاع الزراعي في الولاية.
وفي هذا السياق، يعمل صندوق التنمية الزراعية والسمكية على تنفيذ مشروع إدخال ونشر زراعة أصناف الزيتون في المحافظات ذات الميزة النسبية، من بينها محافظة الداخلية، مع استهداف أصناف متعددة لتقييم مدى ملاءمتها للظروف المناخية والزراعية في سلطنة عُمان.
وقالت رقية بنت مسعود الرمحية، رئيسة قسم تمويل ومتابعة المشاريع بصندوق التنمية الزراعية والسمكية، إن المشروع يستهدف إدخال ونشر مجموعة من أصناف الزيتون، تشمل "كوراتينا" و"كوروناكي" و"بيكوال" و"شملالي" و"دولسي" و"مراقي" و"صوراني"، مع مراعاة مدى ملاءمتها للظروف المناخية والزراعية في سلطنة عُمان، مضيفة أن اختيار الأصناف يركز على تلك المناسبة للمناطق الجبلية المرتفعة، مثل الجبل الأخضر وجبل شمس وقرية وكان، إضافة إلى تقييم أصناف منخفضة الاحتياجات من البرودة لتناسب المناطق الأقل ارتفاعًا، مثل منطقة النجد بمحافظة ظفار.
وأوضحت أن تقييم الأصناف يشمل دراسة معدلات النمو والإنتاجية وجودة الثمار، بهدف تحديد الأنواع الأكثر ملاءمة للبيئات المحلية، والاستناد إلى النتائج في اتخاذ قرارات التوسع في زراعتها مستقبلًا.
وأشارت الرمحية إلى أن المشروع شهد تقدمًا في تنفيذ أنشطته، من خلال اختيار المستفيدين ومواقع الزراعة وتوفير الشتلات وتوزيعها على المزارعين في المحافظات المستهدفة؛ حيث جرى توزيع 3 آلاف شتلة، وزراعة بعض أصناف الزيتون في البنك الوراثي بدائرة البحوث الزراعية بصحار، لمتابعة نموها وتقييم أدائها.
وبيّنت أن عمليات التوزيع شملت محافظة الداخلية ومحافظة الظاهرة وجنوب الباطنة، إضافة إلى مواقع بحثية ومشاتل خاصة، بما يتيح متابعة أداء الأصناف في بيئات زراعية مختلفة، وتحديد مدى قدرتها على التكيف مع الظروف المحلية.
ولفتت إلى أن المشروع يتضمن خططًا لزيادة عدد المستفيدين والمساحات المزروعة في المحافظات ذات الميزة النسبية، إلى جانب توفير الشتلات المحسّنة ومدخلات الإنتاج وأنظمة الري الحديثة، وتأهيل المزارعين والأخصائيين والفنيين، وتطوير عمليات ما قبل الحصاد وما بعده، وتعزيز تسويق منتجات الزيتون وزيته.
وأكدت أن الجهود تستهدف زيادة الإنتاج المحلي، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، ورفع جودة المنتج العُماني وتعزيز قيمته الاقتصادية، بما يدعم استدامة زراعة الزيتون ويشجع المزارعين على التوسع في هذا المحصول.
وفيما يتعلق بجودة الإنتاج، أوضحت الرمحية أن المشروع يعمل على فحص عينات الزيتون من المحافظات المستهدفة، وتقييم أداء معاصر الزيتون الحالية، وتحديد المواصفات القياسية للزيت المستخرج، تمهيدًا لوضع هوية تسويقية وعلامة تجارية لزيت الزيتون العُماني.
وأضافت أن تحديد الفروقات النهائية بين الأصناف من حيث إنتاجية الأشجار ونسبة استخلاص الزيت وجودة الثمار يتطلب استكمال التقييمات الحقلية وتحليل العينات، بما يوفر قاعدة علمية لتحديد الأصناف الأنسب للتوسع الزراعي.
من جانبه، قال أحمد بن ناصر الزكواني من قرية الشيف بولاية الجبل الأخضر، إن الظروف المناخية وطبيعة التربة في المناطق المرتفعة تمثلان عاملين مهمين في تجربة زراعة الزيتون، مشيرًا إلى أن عددًا من الأصناف، من بينها "كوروناكي" و"بيكوال" و"أربكينا"، أظهرت نتائج مشجعة في الزراعة.

وأوضح أنَّ أصناف الزيتون تختلف في استخداماتها؛ فمنها ما يُزرع لإنتاج الزيت، ومنها ما يناسب الاستهلاك المباشر والتخليل؛ الأمر الذي يستدعي اختيار الأصناف وفقًا للأهداف الإنتاجية للمزارعين والظروف الزراعية لكل موقع، مشيرا إلى أن تجربته في زراعة الزيتون والرمان ارتبطت بحديقة المنزل، واستكمالًا لتجربة زراعية توارثتها الأسرة عن الآباء، وأنه عمل على استصلاح مزرعته في قرية رأس الصيرة وتهيئتها لزراعة الأشجار، في تجربة أسهمت في استغلال الأرض وزيادة الإنتاج الزراعي.
وأضاف أن استصلاح الأراضي وتجهيزها للزراعة يتطلبان وقتًا وجهدًا وتكاليف مرتفعة، وأيضًا توفير التربة المناسبة والمعدات والمستلزمات الزراعية، لافتًا إلى أن التكاليف التي تحملها في بداية التجربة تجاوزت 17 ألف ريال عُماني، وفق قوله.
وأكد أن توفير الدعم للمزارعين، وتيسير حصولهم على مستلزمات الإنتاج، من شأنهما المساعدة على توسيع التجارب الزراعية وتحسين فرص نجاحها، خاصة في ظل التحديات التي تواجه استصلاح الأراضي الجبلية.
بدوره، يرى المواطن سرحان بن سليمان الصقري أن زراعة الزيتون في ولاية الجبل الأخضر تُشكِّل موردًا لإيجاد مصدر دخل إضافي للمزارعين، مشيرًا إلى أن أشجار الزيتون يمكن أن تسهم في تنويع النشاط الزراعي وتعزيز الاستفادة الاقتصادية من الأراضي القابلة للزراعة.
وأوضح أن التوسع في زراعة الزيتون يرتبط بملاءمة المناخ والتربة، ويتطلب كذلك توفير مساحات زراعية مناسبة ومصادر مياه مستدامة، مبينًا أن محدودية المياه تمثل أحد أبرز العوائق أمام استصلاح الأراضي وزيادة المساحات المزروعة.
وأضاف أن طبيعة التضاريس الحجرية في الجبل الأخضر ترفع تكاليف تجهيز الأراضي واستصلاحها، ما يستدعي دراسة حلول عملية تتيح للمزارعين الاستفادة من الأراضي المتاحة دون تحمل أعباء مالية تفوق إمكاناتهم.
كما دعا إلى تعزيز الشراكة بين الجهات الحكومية والأهالي لتطوير مشروعات زراعة الزيتون، مع الاستفادة من السدود بوصفها أحد مصادر المياه المهمة في المناطق الجبلية، وفقًا للإمكانات المتاحة والدراسات الفنية اللازمة.
واقترح الصقري أن تقوم الحكومة باستصلاح أراضٍ زراعية وتجهيزها بالبنية الأساسية اللازمة، ثم إتاحتها للأهالي بنظام الانتفاع الجماعي، بما يساعد على توزيع التكاليف وتوسيع قاعدة المستفيدين، بدلًا من اقتصار التجارب على المبادرات الفردية، مؤكدا أن نجاح هذا التوجه يتطلب تبني مشروعات متكاملة تشمل الأراضي والمياه والشتلات والإرشاد الزراعي والتسويق، وأن توفير هذه المقومات من شأنه دعم التوسع في زراعة الزيتون وتعزيز فرص تحقيق الاكتفاء الذاتي تدريجيًا.

وتكشف تجارب المزارعين والجهود البحثية عن فرص يمكن البناء عليها لتطوير زراعة الزيتون في الجبل الأخضر، إلا أن تحويل هذه الفرص إلى نشاط اقتصادي واسع يتطلب معالجة التحديات المرتبطة بالمياه وتكاليف استصلاح الأراضي، إضافة إلى تحديد الأصناف الأكثر ملاءمة للظروف المحلية.
كما تبرز أهمية مواصلة التجارب الحقلية وتقييم الإنتاجية وجودة الزيت، وتوفير الشتلات المعتمدة، وتطوير أساليب الري والإدارة الزراعية، بما يضمن كفاءة استخدام الموارد المتاحة واستدامة الإنتاج.
ومن شأن التكامل بين البرامج الحكومية ومبادرات المزارعين أن يسهم في بناء قاعدة إنتاجية لزراعة الزيتون في المناطق المناسبة، وفتح آفاق إضافية لتسويق الزيت والثمار، بما يدعم تنويع مصادر الدخل الزراعي ويعزز القيمة الاقتصادية للمحاصيل المحلية.
