الرؤية- أحمد السلماني
اختار أعضاء الجمعية العمومية لنادي أهلي سداب المضي في مشروع فك الدمج، فاتحين المجال أمام استكمال الإجراءات التي تمهد لعودة الناديين إلى ممارسة نشاطهما بصورة مستقلة، وذلك بعد أكثر من عقدين جمعا الأهلي وسداب في كيان رياضي واحد
وجاء التصويت ليحسم مرحلة طويلة من النقاش حول مستقبل النادي، إذ أيد المشروع 200 عضو من أصل 201 شاركوا في الاقتراع، مقابل صوت واحد معارض، في اجتماع غير عادي عقد يوم الاثنين 26 أكتوبر 2026.
ويعيد هذا التطور إلى الواجهة مسيرة ناديين ارتبط اسماهما بمحطات مهمة في الرياضة العمانية، فالأهلي كان حاضرا في البدايات الأولى لكرة القدم المحلية، وسداب صنع مكانة بارزة في الهوكي، قبل أن يجتمعا تحت اسم أهلي سداب عام 2004 ويضيفا معا فصولا جديدة إلى سجلهما الرياضي.
وتنتظر المشروع بعد موافقة الجمعية العمومية إجراءات إدارية ومالية وتنظيمية تتعلق بمستقبل الناديين، من بينها حصر الأصول والالتزامات وترتيب أوضاع الأنشطة والفرق، وصولا إلى استكمال المتطلبات الرسمية اللازمة لفك الدمج.
تصويت بأغلبية كاسحة
وشهد اجتماع الجمعية العمومية غير العادية اكتمال النصاب القانوني بحضور ممثلين عن وزارة الثقافة والرياضة والشباب، وخصص لمناقشة بند واحد هو التصويت على مشروع فك الدمج.
وبحسب البيانات المتداولة عن الاجتماع، بلغ عدد أعضاء الجمعية المسجلين 324 عضوا، وحضر 211 عضوا، فيما شارك 201 عضو في التصويت، وافق منهم 200 عضو على المشروع، مقابل صوت واحد معارض.
وبلغت نسبة الموافقة نحو 99.5 بالمائة من الأصوات المشاركة في التصويت، متجاوزة نسبة 75 بالمائة التي حددت للموافقة على المشروع. ولم تتضح من البيانات المتاحة أسباب عدم مشاركة الأعضاء العشرة الآخرين من الحاضرين في التصويت.
وأكد أسعد بن مبارك الحسني، نائب رئيس مجلس إدارة نادي أهلي سداب، أن الاجتماع استمر قرابة 45 دقيقة، واقتصر على التصويت على مشروع فك الدمج، مشيرا إلى أن النتيجة عكست تأييدا واسعا من أعضاء الجمعية العمومية.
وكان الحسني قد أوضح قبل الاجتماع أن التصويت يمثل خطوة أساسية للانتقال إلى بقية الإجراءات المرتبطة بالملف، وأن أعضاء الجمعية سيطلعون على التقارير المتعلقة بحصر ممتلكات النادي وأصوله ووضعه المالي.
من الأهلي وسداب إلى الكيان المشترك
وتعود حكاية أهلي سداب إلى تاريخين منفصلين، جمع بينهما قرار الدمج الذي صدر في إطار توجه شهدته الرياضة العمانية لدمج عدد من الأندية المتقاربة، بهدف تكوين كيانات أكثر قدرة على إدارة أنشطتها واستثمار مواردها.
وتشير بيانات وزارة الثقافة والرياضة والشباب إلى أن نادي أهلي سداب أشهر بموجب القرار الوزاري رقم 36 لعام 2004، بتاريخ 30 مارس 2004، بعد اندماج النادي الأهلي ونادي سداب تحت اسم واحد.
ومنذ ذلك التاريخ حمل النادي المشترك إرث الناديين، وواصل المشاركة في مسابقات الاتحادات الرياضية والأنشطة الثقافية والاجتماعية وبرامج الشباب، فيما بقيت لدى منتسبين من الجانبين رغبة في العودة إلى الاستقلال، وهي رغبة برزت بصورة أوضح خلال السنوات الأخيرة.
الأهلي.. بداية مبكرة وحضور في ذاكرة الكرة
ويرتبط اسم النادي الأهلي بمرحلة مبكرة من تاريخ الرياضة العمانية. وبحسب الباحث عبدالله بن شوين الحوسني، أعلن عن تأسيس النادي عام 1960 على يد مجموعة من الشباب، من بينهم موسى بن جعفر بن حسن، ورضا بن عبداللطيف، وسعيد بن سالم العرفاتي، وحسين بن علي بن عبداللطيف، وحسين بن محمد بن علي، ومحمد بن فقير.
ومارس الأهلي إلى جانب كرة القدم أنشطة رياضية واجتماعية وثقافية، قبل أن يسجل اسمه في واحدة من أبرز المحطات التأسيسية لكرة القدم المحلية.
وتشير بعض المصادر التاريخية إلى تتويجه بلقب دوري أقيم في موسم 1970 و1971، بعد فوزه في المباراة النهائية على فريق المدرسة السعيدية بهدفين مقابل هدف، في مرحلة كانت فيها المنافسات تجمع فرقا تمثل المدارس والمؤسسات والأندية.
أما في مسابقة كأس جلالة السلطان لكرة القدم، فقد احتفظ الأهلي بمكانة خاصة بوصفه أول ناد يحرز لقبها، بعد فوزه على نادي عمان في النهائي الأول، في بطولة بدأت بمشاركة ثمانية أندية وكانت مبارياتها تقام على ملاعب ترابية.
وتختلف الروايات في تأريخ النسخة الأولى بين عام انطلاق المسابقة 1971 وعام إقامة النهائي 1972، لكنها تتفق على أن الأهلي كان بطلها الأول.
وعاد الأهلي ليعيش واحدة من أزهى فتراته في الثمانينيات، فتوج بالكأس الغالية ثلاث مرات متتالية أعوام 1982 و1983 و1984، قبل أن يضيف لقبه الخامس عام 1988. وأتاح له الفوز بالبطولة ثلاث سنوات متتالية الاحتفاظ بالكأس، في إنجاز ظل حاضرا في ذاكرة جماهيره.
ولم يقتصر حضور الأهلي على كرة القدم، إذ سجل اسمه أيضا في رياضة الهوكي، ففاز بكأس جلالة السلطان للهوكي عام 1975، ثم توج بلقب الدوري عام 1979، مؤكدا تعدد أنشطته وحضوره في أكثر من ميدان.
سداب.. مدرسة راسخة في الهوكي
وفي المقابل، صنع نادي سداب اسما بارزا في رياضة الهوكي العمانية، وتحول إلى أحد الأندية المنافسة على ألقابها، قبل أن تنتقل هذه الخبرة إلى الكيان المشترك بعد الدمج.
وبدأ حضور سداب في سجل كأس جلالة السلطان للهوكي بالتتويج عام 1985، ثم عاد إلى منصة التتويج أعوام 1990 و1995 و1998 و2002، ليحصد خمسة ألقاب قبل قيام نادي أهلي سداب.
وعلى مستوى الدوري، أحرز سداب اللقب عام 1994، ثم عاد ليتوج به ثلاثة أعوام متتالية، هي 1997 و1998 و1999. وتورد سجلات المسابقة أيضا اسم سداب بطلا لعام 2004، وهو العام الذي شهد إشهار الكيان المدمج.
وتكشف هذه الأرقام عن عمق القاعدة التي بناها النادي في اللعبة، وعن أجيال من اللاعبين والأجهزة الفنية والإدارية التي أسهمت في ترسيخ حضور سداب بين أبرز أندية الهوكي في سلطنة عمان.
بعد الدمج.. الهوكي يواصل حصد الألقاب
ومع ظهور نادي أهلي سداب عام 2004، انتقل تاريخ الناديين إلى مرحلة مشتركة، وواصل الكيان الجديد حضوره القوي في الهوكي، مستفيدا من الإرث الذي حمله الأهلي وسداب.
وتوج أهلي سداب بكأس جلالة السلطان للهوكي أعوام 2005 و2011 و2012 و2015 و2018 و2020، ليضيف ستة ألقاب باسمه بعد الدمج، إلى الألقاب التي حققها الناديان قبل ذلك.
كما أحرز دوري الهوكي أعوام 2010 و2011 و2014 و2015 و2018 و2019 و2022 و2023 و2024، في سلسلة من الإنجازات تؤكد استمرار النادي ضمن القوى البارزة في اللعبة خلال سنوات الدمج.
وامتد نشاط أهلي سداب إلى ألعاب أخرى، من بينها كرة اليد وكرة السلة وألعاب القوى، إلى جانب الرياضة النسائية والبرامج الشبابية والثقافية والاجتماعية، في تجربة سعت إلى المحافظة على تنوع الأنشطة التي ارتبط بها الناديان.
وحصد النادي كذلك كأس جلالة السلطان للشباب لعامي 2018 و2019، في إنجاز ارتبط بتقييم العمل الشبابي وتنوع البرامج والأنشطة التي ينفذها النادي.
كرة القدم.. إرث كبير وتحديات مستمرة
وعلى صعيد كرة القدم، ظل تاريخ الأهلي حاضرا في سجل الكيان المدمج، خصوصا ألقابه الخمسة في الكأس الغالية، غير أن الفريق لم يتمكن بعد الدمج من إضافة لقب جديد في المسابقة.
وتنقل أهلي سداب بين درجات المنافسة، وواجه تحديات في سعيه إلى استعادة موقع يوازي ما يحمله من إرث كروي. وفي موسم 2023 و2024، نافس على التأهل من المرحلة الأولى لدوري الدرجة الأولى، قبل أن يدخل الجولة الأخيرة في مواجهة مباشرة مع نزوى على إحدى بطاقات العبور.
وتبقى إعادة بناء الفرق الكروية وتطوير الفئات السنية وتوفير موارد مالية مستقرة من الملفات التي ستحتاج إلى عناية في المرحلة المقبلة، إلى جانب المحافظة على الألعاب التي حقق فيها النادي حضورا وإنجازات.
الطريق إلى التصويت
ولم يأت مشروع فك الدمج بصورة مفاجئة، فقد سبقته مطالبات ونقاشات بين منتسبي النادي، اتصلت برغبة كل طرف في استعادة هويته المستقلة وإدارة نشاطه ومستقبله.
وبرز المشروع في انتخابات مجلس إدارة أهلي سداب للفترة 2025 و2029، حيث فازت قائمة ضمت منتسبين إلى النادي الأهلي سابقا، وتولى هلال بن سبيل البلوشي رئاسة مجلس الإدارة، فيما أصبح أسعد بن مبارك الحسني نائبا للرئيس.
ومع تقدم العمل في الملف، أعلن مجلس الإدارة عن عقد اجتماع غير عادي للجمعية العمومية للتصويت على فك الدمج، بالتزامن مع إعداد تقارير لحصر الممتلكات والأصول والوقوف على الوضع المالي للنادي، وهي ملفات تمثل أساسا مهما لأي ترتيبات لاحقة.
مرحلة جديدة وأسئلة تنتظر الحسم
ويمنح تصويت الجمعية العمومية مشروع فك الدمج تأييدا واضحا من الأعضاء المشاركين، لكنه يفتح في الوقت نفسه ملفات تحتاج إلى استكمالها مع الجهات المختصة، وفي مقدمتها الإجراءات الرسمية، وتحديد الأصول والالتزامات المالية، وترتيبات الإدارة والعضوية، وأوضاع اللاعبين والأجهزة الفنية والمشاركة في المسابقات.
كما سيكون توثيق السجلات والإنجازات التاريخية لكل ناد، والمحافظة على إرث الكيان المشترك خلال فترة الدمج، من المسائل المهمة للأجيال المقبلة، بما يصون تاريخ الأهلي وسداب وأهلي سداب، ويمنح كل مرحلة حقها من التقدير.
وبين ذاكرة الأهلي في كرة القدم وحضور سداب الراسخ في الهوكي، وما حققه الناديان معا بعد الدمج، تبدأ مرحلة جديدة ينتظر فيها المنتسبون استكمال الإجراءات الرسمية، والبناء على تاريخ عريق لصناعة مستقبل يلبي طموحات الناديين وجماهيرهما.

