إسماعيل بن شهاب البلوشي
بدأ مشروع ازدواجية طريق أدم - ثمريت بجسور عملاقة، دوارات على اليمين وأخرى على اليسار وجسور علوية في قلب الصحراء. اقترب المشروع أن يصل إلى ما يقارب مئة كيلومتر قرب هيما.
يومها اجتهدنا اجتهادًا غير عادي، وتحدثنا مع المسؤولين والمختصين، ووضحنا أنَّ هذه المنطقة هي منطقة رملية، منطقة رياح وغبار طوال العام. وأن هذه الجسور لها مداخل ومخارج لأماكن غير موجودة على الطبيعة أصلًا. دوار هنا وجسر هناك، والهدف الوحيد منه هو أن يعود السائق إلى الخلف.
سألنا سؤالًا بسيطًا: من هو العاقل الذي سيصعد بجسر ارتفاعه 8 أمتار ليعود، في حين أنه يستطيع أن يعود بفتحة آمنة بين الطريقين؟
لماذا لم يحسب حساب الشاحنات العملاقة في أهم مناطق عُمان من بترول ومعادن وهذه الأنفاق لا تتسع لها بينما العودة الآمنة بين الطريقين تحقق ذلك وبكل سهولة من أين تريدون له أن يعود عندما تعملون الأنفاق؟
وبعد جهد كبير، وبعدما أثبتت التجربة أن الغبار والرياح تغلق هذه الجسور، وأن المسافات بينها بعيدة جدًا فتضرر الناس، وبعد حوادث وحصاد للأرواح، وبعد تكلفة مالية مستمرة لإزالة الغبار عنها، تم التوقف عنها بحمد الله.
وتوقفنا واستبشرنا خيرًا عندما بدأ الحديث بقوة عن إزالة ما تم من خطأ، واستخدام أسلوب آمن تمامًا، وبتكلفة رخيصة، وبأعداد أكثر ليستفيد الناس. وهي العودة الآمنة بين الطريقين، لا تقطع الطريق، ولا ترتفع بك إلى المجهول، وإنما التفاف آمن وسهل ورخيص. وانتهى الأمر إلى هيماء بهذا الحل الرضي.
هل عدتم إلى اجتهادات ونقاشات كيف يتم التخلص من الجسور والأنفاق التي أصبحت تسبب الحوادث والأموال التي تدفع لإزالة التراب بشكل يومي وكان تبادل اللوم لماذا بنيت أصلًا؟
وبدأ المشروع الجديد لما بعد هيماء، ولم يخطر ببال أحد أن يعاد نفس الخطأ ونفس المشكلة.
هل فقط لأن الوزارة تغيرت بها مناصب معينة، وعاد من يشجع أمرًا قد لا يستخدمه ولم يره على الطبيعة ولم يتم دراسته ميدانيًا؟
هذا الأمر يشوبه خطب كبير، ليس من الناحية المالية فقط، وإنما من ناحية الأمان والضرر بالناس.
في الليل، في الغبار، في الرياح، ترتفع السيارة إلى مكان مجهول، لا ترى أمامك إلا رملا، ثم تتدحرج السيارة من هذا الجسر. فلماذا نقوم بأخطاء نعلم أنها لم تدرس بالشكل الصحيح ونعيدها؟
عدد السيارات التي تعود من هذه الجسور لا يكاد يذكر، سيارة واحدة في الأربع وعشرين ساعة، في حين أن مناطق من عُمان هي بأمس الحاجة إليها.
لن أحصي ما أتمناه في وطني، ولكن سأذكر مثالًا واحدًا فقط: هناك وادٍ يأتي من منطقة المناخر في الجبل الأخضر، ونحن نقول نريد سياحة وأمانا وعلاجا واستخداما للطرق. قطرة مطر تأتي من المناخر تغلق هذا الوادي، مسار الجبل، وتعزله إلى قسمين.
ماذا لو كان هناك سائح أو مسؤول ينتظر العودة إلى المطار فيتوقف يومًا كاملًا؟ ماذا لو كانت امرأة حامل في حالة ولادة؟ ماذا لو كان هناك أمر طارئ؟ ماذا عن مصالح المواطنين اليومية؟
بنصف مبلغ جسر واحد من تلك الجسور الصحراوية، نستطيع أن ننشئ عبّارة لهذا الوادي لا تتجاوز مسافتها ثلاثين مترًا فقط وتنهي معاناة عشرات السنين.
وفي المقابل، نقوم بعمل دوَّارات من اليمين واليسار في منطقة فارغة تمامًا لا يوجد لها مدخل ولا مخرج ولا لسبب.
وفي المقابل أيضًا، هناك دوار الوالي في عبري، تجمعت عليه طريق المملكة العربية السعودية، وطريق صحار، وطريق المناطق البترولية، وسكن الناس، وتقف الناس ساعات طويلة، وهو بأمس الحاجة إلى جسر ينقذهم من الزحام والخطر، في حين نوجد جسرًا للخطر والضرر في أماكن لا حاجة لها.
هل ذهب المسؤول ليرى الأضرار المتعمدة وقطع الأسلاك لإيجاد مدخل في بعض الأماكن لأن الجسر بعيد في حين أنه كان يمكن عمل ثلاثة أماكن للعودة بسعر زهيد وأمان للمواطن والمقيم وأصحاب الأعمال؟
هل فكر المسؤول في حالات الطوارئ والعودة للذهاب إلى مستشفى وأنه يحتاج إلى أول جسر في حين زيادة أعداد العودة الآمنة السهلة مالًا ووقتًا وجهدا يحل المشكلة؟
إلى كل مسؤول عن هذا الأمر.. إذا كان بقي مجال للتناصح، فإنني أدعو دعوة مخلصة حبًا في عُمان وجلالة السلطان، أن نقف سويًا لشرح ما أقول على الطبيعة.
إنه أمر جلل، أمر عظيم، يتعلق بأرواح الناس وأموال الدولة وثقة المواطن.
أتمنى أن يتسع صدر المسؤول لهذه الكلمات، وأن يكون هناك مجال للتشاور على خير قبل أن يكتمل المشروع وتصبح إزالته أصعب وأغلى.
