د. راشد بن عبيد الكعبي **
في الوقت الذي يتسارع فيه تدفق المعلومات، وتتداخل فيه فضاءات التواصل الاجتماعي؛ برز مجددًا تأكيد قانوني ووطني حازم من النيابة العامة في سلطنة عُمان؛ إذ دعت في بيان أصدرته المواطنين والمقيمين كافة، إلى التحلي بأعلى درجات الوعي، وإبداء الرأي بمسؤولية، وتحكيم العقل والحكمة في الأقوال والتصرفات، لا سيما عبر المنصات الرقمية التي باتت نافذة مفتوحة على العالم.
ويأتي هذا البيان للتصدي لأي ممارسات قد تتجاوز حدود حرية الرأي والتعبير التي كفلها النظام الأساسي للدولة في المادة (35) منه، وتتحول إلى أدوات للإساءة إلى الدول أو رموزها أو شعوبها، أو إلى ممارسات من شأنها المساس بالعلاقات الراسخة التي تربط سلطنة عُمان بالدول الشقيقة والصديقة.
كما أكدت النيابة العامة اتخاذ الإجراءات القانونية الحازمة بحق كل من يتجاوز حدود الحرية المسؤولة، سواء أكان ذلك بالنشر أو إعادة النشر أو التحريض أو المساعدة، أو بأي صورة أخرى، وفقًا للقوانين النافذة في سلطنة عُمان، لا سيما المواد (20، 23، 26) من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، التي تجرم الإخلال بالنظام العام أو المساس بالدول الشقيقة والصديقة أو رموزها أو شعوبها، أو الإساءة إلى علاقات سلطنة عُمان بغيرها من الدول، باستخدام الفضاء الرقمي أو بأي طريقة كانت.
وهذا البيان جاء ليؤكد أن حرية إبداء الرأي والتعبير في سلطنة عُمان ليست حقًا فرديًا مطلقًا لا تحده ضوابط؛ بل هي حق يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية. فمنصات التواصل الاجتماعي، التي أُنشئت للتواصل وتبادل الآراء والأفكار البنّاءة، ينبغي ألا تتحول إلى ساحات لتصفية الحسابات أو تحقيق المآرب الشخصية، كالسعي إلى زيادة أعداد المتابعين والمشاهدات، أو إلى فضاءات لتداول الشائعات وإطلاق العبارات المسيئة وغير المسؤولة، بما قد يضر بعلاقات سلطنة عُمان الدبلوماسية مع غيرها من الدول، ويسيء إلى سمعة الوطن ومواطنيه.
إنَّ الوعي المجتمعي اليوم هو الدرع الحقيقي لحماية المجتمع العُماني وقيمه الأصيلة القائمة على الاحترام المتبادل والحكمة والاتزان. ويأتي بيان النيابة العامة رسالة توعوية وتنبيهًا لكل كاتب وناشر ومغرّد إلى أنَّ القانون العُماني وُضع لحماية أمن الدولة ومصالحها وعلاقاتها الخارجية، وأن حرية التعبير لا تعفي صاحبها من المسؤولية القانونية والأخلاقية عما ينشره أو يُعيد نشره بالمخالفة لأحكام القانون.
وفي الختام.. أدعو الجميع إلى التحلي بالوعي والمسؤولية، النأي بأنفسهم عن مغبة مساءلة القانون ورمي النفس إلى التهلكة؛ فالكلمة مسؤولية، وحرية التعبير لا تنفصل عن احترام القانون وصون مصالح الوطن.
** مساعد النائب العام، والمتحدث الرسمي للنيابة العامة
