العوابي- خالد بن سالم السيابي
احتفل في قرية ستال بوادي بني خروص بولاية العوابي في محافظة جنوب الباطنة بافتتاح مسجد المجيب، برعاية الشيخ الدكتور ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي، وبحضور عدد من أصحاب السعادة والفضيلة، وجمع من أهالي القرية والقرى المجاورة، في مناسبة دينية واجتماعية جسدت روح التكافل والتعاون بين أبناء المجتمع، وعكست اهتمامهم بعمارة بيوت الله وتعزيز دورها في حياة الناس.
ويأتي إنجاز المسجد في مخطط منعا بقرية ستال ليشكل إضافة دينية وعمرانية بارزة للقرية، ومعلمًا يجسد ما يمكن أن تحققه المبادرات المجتمعية حين تتضافر الجهود وتتحد الأهداف، ليكون المسجد فضاء للعبادة وملتقى لأبناء المجتمع، ومنارة لنشر قيم الخير والتسامح والتراحم.
وألقى حمود بن حماد الصارمي وكيل المسجد، كلمة بهذه المناسبة أكد فيها أن اكتمال هذا الصرح الديني في مخطط منع بقرية ستال يعد مصدر فخر واعتزاز لأبناء القرية، ولبنة جديدة في بناء المجتمع وتعزيز تماسكه، مشيرا إلى أن هذا الإنجاز لم يكن ليتحقق لولا توفيق الله تعالى، ثم تضافر جهود الأهالي رجالا ونساء، وأفرادا ومؤسسات، وما أبدوه من تعاون وتكاتف وعطاء صادق في سبيل إقامة بيت من بيوت الله.
وأضاف الصارمي أن المسجد يمثل ثمرة مباركة للعمل الجماعي والشعور بالمسؤولية المجتمعية، ودليلا على ما يتحلى به أبناء القرية من قيم البذل والإحسان والتعاون على البر والتقوى. كما أعرب عن تقديره لكل من أسهم في إنجاز هذا المشروع، سواء بالدعم المادي أو الجهد العملي أو المساندة المعنوية، مشيرا إلى أن هذه المبادرات تترك أثرا ممتدا في حياة المجتمع، وتسهم في ترسيخ ثقافة العمل التطوعي وتعزيز الشراكة بين الأهالي والمؤسسات.
واختتم الصارمي كلمته بالتأكيد على أن مسجد المجيب، بما يضمه من مرافق وتجهيزات، سيكون بإذن الله منارة للعبادة ومركزا لتعزيز الروابط الاجتماعية واحتضان الأنشطة الدينية والتوعوية، بما يخدم أهالي القرية والقرى المجاورة، ويلبي احتياجات المصلين في أجواء من الطمأنينة والسكينة.
وتضمن حفل الافتتاح محاضرة دينية ألقاها الشيخ الدكتور ناصر بن سليمان السابعي تناول فيها فضل عمارة بيوت الله ومكانتها العظيمة في الإسلام، وما يمثله بناء المساجد من قربة جليلة وأجر عظيم. كما استعرض نماذج من تاريخ الأنبياء عليهم السلام في بناء البيت الحرام، متناولا بناء الكعبة المشرفة على يد النبي إبراهيم عليه السلام، وما ارتبط بها من أحداث تاريخية، ومنها موقف قريش عند إعادة بناء الكعبة، وحكمة إشراك زعمائها في وضع الحجر الأسود، بما يجسد معاني الحكمة والتشاور وحقن الخلاف.
وتطرق الشيخ السباعي إلى أهمية المساجد في ترسيخ القيم الإيمانية والأخلاقية، وتعزيز الصلة بالله تعالى، ودورها في توحيد صفوف المسلمين وتقوية أواصر المحبة والتعاون بينهم، فضلا عن إسهامها في بناء الإنسان وغرس قيم الاعتدال والتسامح في المجتمع.
يشار إلى أن مسجد المجيب أقيم على قطعة أرض تبلغ مساحتها الإجمالية 1120 مترا مربعا، فيما تقدر تكلفة بنائه بأكثر من 170 ألف ريال عماني، ليشكل صرحا دينيا متكاملا يخدم أهالي قرية ستال والقرى المجاورة. وتبلغ المساحة الإجمالية للمبنى ومرافقه 747 مترا مربعا، فيما خصصت مساحة 446 مترا مربعا لقاعة الصلاة، التي تتسع لنحو 600 مصل من الرجال، إلى جانب مرفق مخصص لصلاة النساء، بما يلبي احتياجات مختلف فئات المجتمع ويوفر بيئة مناسبة لأداء الشعائر الدينية.
ويجسد افتتاح مسجد المجيب نموذجا مشرفا للتكافل المجتمعي والعمل المشترك، ويؤكد أن عمارة المساجد لا تقتصر على تشييد المباني، بل تمتد إلى عمارة القلوب وتعزيز الروابط الإنسانية وترسيخ معاني الانتماء والمسؤولية.





