سالم بن نجيم البادي
لست مع الرد على كل ناعق ضد عُمان؛ فعُمان راسخة وواثقة وقوية، وجذورها ضاربة في أعماق الأرض، لا تهزها الريح، ولا يضرها نباح كل جاهل حاقد سيئ الأخلاق. وهؤلاء الذين يتحدثون عن الدول والثوابت السياسية لكل دولة، وعن الشعوب والأعراق والعقائد، أقل شأنًا من أن يتم الرد عليهم؛ إنهم يستحقون الشفقة والتجاهل والإعراض عنهم.
وقد قال الله تعالى في سورة الأعراف: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾، ومعنى الإعراض عن الجاهلين هو التغافل وعدم مقابلة السفه بالمثل. ويقال إن الصمت أبلغ رد أحيانًا، حين يكون الخصم متجنيًا، وبلا دليل أو حجج دامغة.
وكذلك لا ينبغي الرد على العدو الظاهر العداوة؛ فهذا لا يُنتظر منه إلا الأذى والحقد والكراهية، ولا جدوى تُرجى من الرد على عدو يجاهر بعداوته المستمرة منذ أمد بعيد.
وحين يرتكب شخص واحد فعلًا إجراميًا، ثم يتهم بلدًا بأكمله بالإجرام، أو تُتَّهم الرموز الدينية في هذا البلد بالتحريض على الإرهاب، فليس من الكياسة الرد على هؤلاء؛ إذ من المسلم به أنه منذ أن قتل قابيل أخاه هابيل، وحتى الآن، لا توجد جمهورية فاضلة خالية من المجرمين إلا في خيال أفلاطون. فمن الطبيعي أن يوجد بين ملايين المواطنين في دولة ما بعض المجرمين، وهذا ينطبق على عُمان أيضًا.
إن النقد الهدام والتهم الباطلة التي لا تستند إلى أدلة قاطعة، والتي تعتمد على القيل والقال والأوهام التي يروّجها أناس لأغراض في نفوسهم غير السوية، كل ذلك لا يستحق الرد؛ فالرد على السفهاء يزيدهم سفهًا.
وفي القول المنسوب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «أميتوا الباطل بالسكوت عنه».
وإني لأعجب من بعضنا ممن يصاب بالانزعاج والغضب، ويبادر إلى الرد على كل من يتكلم عن عُمان بسوء. وأعرف حسن نواياهم، وأثمّن غيرتهم على الوطن وحبهم له، وهم يكتبون المقالات، أو ينظّمون القصائد، ويملؤون فضاءات وسائل التواصل الاجتماعي للرد على كل من يتكلم عن عُمان بسوء. شكرًا لهم.
لكنني أقول لهم: اتركوا الكلاب تنبح، والقافلة تسير بكل ثقة وكبرياء وشموخ وعنفوان.
