سالم بن نجيم البادي
ليس ثمة مبالغة في القول إن الكثير من المؤسسات التجارية الصغيرة والمتوسطة تُعاني خطر الانهيار، وبعضها قد انهار فعلًا، ويقال إنه في العام 2025 تم إلغاء 45 ألف سجل تجاري، فماذا يمكن أن يحدث في هذا العام 2026؟
من يزُر مكاتب سند يُشاهد بأم عينه هذا التهافت المحموم على إلغاء السجلات أو التنازل عنها أو وقف الأنشطة التجارية مع الاحتفاظ بالسجل التجاري لحين تحسن الظروف، ووقف الإجراءات التي جعلت أصحاب المؤسسات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر يهربون من السوق بعد أن أنهكتهم الرسوم والضرائب والغرامات.
خذ مثلًا 550 ريالًا رسوم استقدام عامل وافد في حال عدم توظيف عُماني، وراتب العُماني 325 ريالًا، يضاف إليها ما يقارب 75 ريالًا تدفع شهريًا تحت بند "حماية الأجور".
وأصحاب المؤسسات التجارية الصغيرة مطلوب منهم توظيف عُماني في مهن لا يقبل العُماني العمل بها، مثل الخياط، والحلاق، والبيع في البقالات الصغيرة، والطباخ، والتنظيف، ومحلات الحدادة وغيرها، وإلّا فإن سيف الغرامات والرسوم المرتفعة مُسلَّط عليهم.
ثم يأتي جهاز الضرائب ويدخل بنفسه إلى حساب الشركة ليأخذ نصيبه، دون الحاجة إلى الرجوع إلى صاحب الشركة، والويل ثم الويل لمن يتأخر، ولو قليلًا، عن دفع الرواتب للعمال، وذلك بإيداعها في أحد البنوك، والغرامة جاهزة: 50 ريالًا، وهو مبلغ مُبالَغ فيه وكبير.
وأما عن حملات التفتيش المفاجئة، فحدِّث ولا حرج، حتى صارت بُعبعًا مُخيفًا وقلقًا دائمًا لدى أصحاب هذه المؤسسات والعاملين فيها، فأدنى مخالفة أو خطأ، وإن كان صغيرًا، يعني دفع مخالفة كبيرة.
ويقال إن بعض المفتشين قد يتعسفون في استخدام سُلطتهم خلال التفتيش، وهذا التعسف قد يرقى إلى حد الإهانة للعاملين المخالفين. يتزامن كل ذلك مع ضعف القوة الشرائية لدى الناس.
إنَّ حال المؤسسات التجارية الصغيرة والمتوسطة يحتاج إلى تدخل عاجل لإنقاذها من الانهيار الوشيك، وقد تعالتْ صرخات أصحاب هذه المؤسسات وهم يُطالبون بوقف هذه الإجراءات غير العادلة كما يعتقدون.
وهذه رسالة أحدهم أوردها هنا كما هي دون تدخل مني يريد فيها ما يلي:
- دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بتخفيض رسوم بطاقات العمال.
- إلغاء شرط توظيف عُماني للشركات التي بها أنشطة تجارية لا يمكن للعُماني أن يتوظف بها، مثل: حلاق، خياط، طباخ، منظف، حداد.
- تخفيض الضرائب المفروضة على هذه المنشآت.
- إعطاء الشركات تنبيهًا قبل فرض الغرامات والالتزامات.
لعل صرخاتهم تصل إلى من فرضوا هذه الإجراءات على المؤسسات التجارية الصغيرة والمتوسطة، قبل فوات الأوان.
