علي بن حمدان الرئيسي
عقد صندوق النقد الدولي والبنك الدولي اجتماعهما السنوي في العاصمة التايلاندية بانكوك، وهنا مختصر لما جاء في اقاق الاقتصاد العالمي، التقرير الاقتصادي لصندوق وخاصة ما يخص منطقة الشرق الأوسط ودول مجلس التعاون الخليجي.
الصورة الكبرى: صدمة عرض ناتجة عن الحرب
يتصور صندوق النقد الدولي في أحدث تقريره لآفاق الاقتصاد العالمي لشهر أكتوبر 2026 (الصادر في 13 أكتوبر 2026) الاقتصاد العالمي وكأنه مُسحوب في اتجاهين متعاكسين — صدمة عرض سلبية ناتجة عن الحرب الإيرانية (مع استمرار إغلاق مضيق هرمز في معظمه) في مقابل صدمة طلب إيجابية ناتجة عن طفرة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وقد تم في الواقع رفع توقعات النمو العالمي قليلًا إلى 3.1% في 2026 و3.4% في 2027، لكن التضخم العالمي الأساسي يرتفع إلى 4.7% في 2026 بسبب أسعار الطاقة والغذاء، قبل أن يتراجع إلى 4.1% في 2027.
الشرق الأوسط وآسيا الوسطى هما المنطقة الوحيدة المتوقع انكماشها في 2026؛ بتوقع يبلغ 0.3%، بخفض قدره نحو 2.2 نقطة مئوية عن توقع أبريل البالغ +1.9%. أما مجموعة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فمن المتوقع أن ينخفض نموها بنسبة ~2%. ويأتي ذلك بعد خفض ضخم بالفعل في اجتماعات أبريل 2026؛ وصفه جهاد أزعور بأنه "من بين أكبر خفضٍ لتوقعات النمو الإقليمية خلال ستة أشهر منذ الأزمة المالية العالمية".
دول مجلس التعاون الخليجي: بؤرة الصدمة
النمط يعكس الجغرافيا ومسارات التصدير:
• الكويت وقطر والبحرين تواجه انكماشا اقتصاديا الأكبر بأرقام مزدوجة لأنها تعتمد كليًا على هرمز لتصدير النفط والغاز. وتحمّلت قطر واحدًا من أشد التعديلات التصحيحية في أي مكان (~15 نقطة مئوية عن توقع أكتوبر) بسبب الأضرار الواسعة في البنية التحتية.
• المملكة العربية السعودية (-3.3%) في وضع أقل سوءًا لأنها أعادت توجيه إمداداتها عبر خط أنابيب الشرق-الغرب إلى البحر الأحمر.
• عُمان هي الاقتصاد الخليجي الوحيد الذي ما زال ينمو (+4.1%)، والسبب تحديدًا أن منافذها البحرية تقع كليًا خارج المضيق.
• العراق (–16%) ينكمش الاقتصاد بالقدر نفسه مع الكويت؛ أما إيران (–7.6%) فتعاني أيضًا من العقوبات المعززة والحصار البحري الأمريكي، مع انفجار في التضخم نحو ~79% في 2026 قبل أن يتراجع.
الافتراض الحاسم
في السيناريو الأساسي للصندوق، يُعاد فتح مضيق هرمز تدريجيًا ابتداءً من مارس 2027، مع عودة ظروف الشحن إلى ما قبل الحرب بحلول أكتوبر 2027؛ وهذا هو سبب الأرقام الكبيرة في نمو 2027 (قطر +18.8%، الكويت +17.1%). وتبلغ حركة الملاحة الحالية في هرمز نحو 11.9 مليون برميل يوميًا، أي أقل بنحو 30% عن المستوى السابق للحرب. وإذا تأخر إعادة الفتح، فإن توقعات التعافي لعام 2027 ستتأخر هي الأخرى.
الوجه الآخر: بلدان المستوردين أكثر صمودًا
بلدان المستوردين للنفط في المنطقة تحافظ على وضع أفضل بكثير: مصر +5.1% (رغم أنها أقل بنحو 8 نقاط مئوية من توقع أبريل)، المغرب +4.5%، الأردن +2.7%؛ أما لبنان فلم تقدَّم له أي توقعات.
الخلاصة..
رسالة الصندوق: الشرق الأوسط- ولا سيما مصدّري الطاقة في الخليج- يمتص صدمة غير مسبوقة مدفوعة بالصراع في 2026، مع تركّز الضرر تحديدًا في الاقتصادات الأكثر تعرضًا لمضيق هرمز. أما تعافي المنطقة في 2027 فمبني بالكامل تقريبًا على افتراض شرطي واحد: إعادة فتح المضيق. وأبرز المخاطر المحددة هي تصعيد جديد للصراع، وإعادة تقييم توقعات الذكاء الاصطناعي، والتوترات التجارية المتجددة، والهشاشة المالية.
