بنك الطعام العُماني.. حفظ النعمة وصناعة أثر وطني مستدام

 

 

 

مسقط- الرؤية

بالتزامن مع اليوم العالمي للغذاء، فإن أكثر من 1.6 مليون وجبة تم إنقاذها، و6,500 أسرة مستفيدة، ونحو 600 متطوع يسهمون في الحد من الهدر الغذائي وتعزيز الاستدامة في سلطنة عُمان.

في الوقت الذي يتزايد فيه الاهتمام العالمي بالأمن الغذائي، تبرز أهمية المبادرات الوطنية التي تسهم في الحد من هدر الطعام وتعظيم الاستفادة من الموارد. ويقدم بنك الطعام العُماني «دائمة» نموذجًا وطنيًا يجمع بين العمل الإنساني والاستدامة البيئية والمسؤولية المجتمعية، من خلال إنقاذ فائض الغذاء وتوجيهه إلى الأسر المستفيدة، وتحويل المخلفات الغذائية إلى موارد ذات قيمة.

وتأتي تجربة البنك امتدادًا لجهود تعزيز ثقافة حفظ النعمة والاستهلاك المسؤول، بما يتوافق مع أهداف الاستدامة والأمن الغذائي، ويؤكد أن مواجهة الهدر الغذائي مسؤولية مشتركة بين الأفراد والمؤسسات والقطاعين العام والخاص.

وبدأت فكرة بنك الطعام العُماني لدى المهندس إبراهيم بن عبدالله الحوسني عام 2015، وتطورت عام 2020 نحو تأسيس كيان غير ربحي متخصص في الغذاء وحفظ النعمة وتحقيق الأمن الغذائي.

وتمكن البنك من إنقاذ أكثر من 1,600,000 وجبة، والوصول إلى أكثر من 6,500 أسرة مستفيدة في معظم محافظات السلطنة، مستندًا إلى جهود نحو 600 متطوع يشاركون في عمليات استلام الغذاء وفرزه وتجهيزه وتوزيعه.

ويعمل البنك على استلام فائض الأغذية الصالحة للاستهلاك من الشركات والأسواق والفنادق والمطاعم والمخابز والمصانع الغذائية، ثم إعادة توجيهها إلى المستفيدين وفق آليات منظمة، بما يحول الفائض الغذائي إلى منفعة إنسانية ويحد من تحوله إلى نفايات.

شراكات وتوسع لتعزيز الاستدامة

وأكدت بلقيس بنت حمود الندابية المدير التنفيذي لبنك الطعام العُماني، توجه البنك نحو التوسع في مختلف محافظات السلطنة، وتعزيز الشراكات الحكومية والخاصة والمجتمعية، بما يدعم قدرته على حفظ الطعام والحد من هدره والوصول إلى مزيد من الأسر المستفيدة.

وتبرز في هذا المسار الشراكة مع هيئة البيئة ووزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، لما تمثله من تكامل بين الأمن الغذائي وإدارة الموارد وحماية البيئة.

ويمتلك البنك حاليًا أربعة أذرع تشغيلية، ويطمح إلى توسيع نطاق عمله جغرافيًا، بما يسهم في تقليل المسافة بين مصادر الفائض الغذائي ومناطق الاحتياج، ورفع كفاءة عمليات الجمع والتوزيع. كما يسعى إلى توسيع شراكاته مع مؤسسات القطاع الخاص، لتشجيعها على تحويل فائضها الغذائي إلى قيمة اجتماعية وبيئية، وتعزيز مسؤوليتها تجاه المجتمع والموارد.

ولا يقتصر عمل البنك على توزيع الطعام الصالح للاستهلاك، بل يمتد إلى الاستفادة من المخلفات الغذائية والمواد القابلة لإعادة التدوير، ومنها الزيوت المستخدمة والكرتون ومخلفات الخضروات والفواكه.

وفي هذا الإطار، أطلق البنك مبادرة «سماد دائمة» لإنتاج السماد العضوي من مخلفات الطعام، في خطوة تعزز مفهوم الاقتصاد الدائري، وتحول المخلفات إلى موارد يمكن الاستفادة منها بدلًا من التخلص منها.

ويمثل هذا التوجه جانبًا مهمًا من الاستدامة؛ فهدر الغذاء لا يعني فقدان الطعام فحسب، بل يشمل أيضًا إهدار المياه والطاقة والأرض والموارد المستخدمة في إنتاجه ونقله وتخزينه.

التقنية في خدمة حفظ النعمة

ويدعم البنك أعماله من خلال منصة «دائمة» الرقمية، التي تسهم في تسهيل التبرعات الإلكترونية، وتحسين إدارة عمليات جمع الغذاء وتوزيعه، وتعزيز الكفاءة والشفافية في الربط بين المتبرعين والمستفيدين.

ومع تطور هذه التجربة، يتطلع البنك إلى توسيع شبكة شراكاته ومبادراته، وتعزيز مساهمته في الأمن الغذائي والاستدامة البيئية، بما يتقاطع مع مستهدفات رؤية عُمان 2040.

وفي اليوم العالمي للغذاء، تؤكد تجربة بنك الطعام العُماني أن حفظ النعمة يتجاوز تقديم المساعدة الغذائية؛ فهو مسؤولية وطنية تبدأ بتقليل الهدر، وتمتد إلى دعم الأسر وحماية الموارد وإعادة التدوير. فكل وجبة تُنقذ تمثل فرصة للعطاء، وكل فائض يُستثمر قيمة مضافة، وكل شراكة خطوة نحو مستقبل غذائي أكثر استدامة.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z