لماذا مؤشر "فوتسي" مهم لبورصة مسقط؟

 

 

 

خلفان الطوقي

 

حققت بورصة مسقط عدة إنجازات رغم الأجواء الجيوسياسية المحيطة، وأهم هذه الإنجازات في هذا العام تحقيقها نموا يصل إلى أكثر من 30%، وزيادة في السيولة تصل إلى 9 مليارات ريال و700 مليون ريال عُماني (25.2 مليار دولار أمريكي) مما جعل المؤشر يتجاوز أكثر من 7830 نقطة بعدما كان على أعتاب 6000 نقطة في نهاية عام 2025.

الأسبوع الماضي وتحديدًا في يوم 6 أكتوبر الجاري، تم وضع بورصة مسقط رسميًا على قائمة المراقبة (watch list) في مؤشر "فوتسي راسل" للأسواق الناشئة بعدما استوفت 9 من معايير جودة أسواق الأوراق المالية، وهذا يجعلها مرشحة للانتقال من بورصة حدودية إلى بورصة ناشئة ثانوية في المراجعة القادمة في شهر أبريل 2027.

ما كان ليتحقق لبورصة مسقط هذه الخطوة لولا العمل المشترك لتحقيق هدف واحد من جميع أطراف العلاقة مثل هيئة الخدمات المالية وجهاز الاستثمار العُماني وشركة مسقط للإيداع والمقاصة وصناديق منظومة الحماية الاجتماعية وشركات الوساطة ومديري الإصدار والصناديق الاستثمارية المحلية وغيرهم من الشركاء، وفي هذا المقام لا يمكن عزل البرنامج الوطني للاستدامة المالية الذي أقر عددًا من المبادرات النوعية مثل مزوِّدي السيولة وصُنَّاع السوق وغيرها من مبادرات نوعية وفعّالة تم إقرارها قبل عامين من الآن.

فماذا تعني احتمالية دخولنا إلى مؤشر فوتسي للأسواق الناشئة؟

تعني باختصار عددًا من النقاط أهمها:

- اعتراف دولي بجودة ممارسات بورصة مسقط التي استطاعت تطبيق 9 معايير لجودة السوق، وهذا في حد ذاته إنجاز بالمصداقية والموثوقية لدى المتعاملين معها مؤسسات أو أفراد.

- يضمن تدفقات وسيولة إضافية لبورصة مسقط من الصناديق الاستثمارية العالمية، ومديري الإصدار، والصناديق السيادية وصناديق التقاعد العالمية وغيرها من المؤسسات الاستثمارية المفوضة والمركزة في الاستثمار في مؤشر فوتسي الخاص بالبورصات الناشئة الثانوية

- تشجيع بورصة مسقط على الدخول في مؤشرات عالمية جديدة: مثل دخول مؤشر MSCI، وبمجرد ضمان دخولنا ضمن مؤشر (فوتسي راسل) للأسواق الناشئة الثانوية، يكون دخولنا في هذا المؤشر أكثر سهولة، وقابل للتحقيق.

- أهمية العمل بروح الفريق: هذه الخطوة دليل واقعي على أهمية الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، ولولا العمل المتواصل المشترك الذي أكمل حوالي 5 أعوام، وتم وضع هدف مشترك، وتطبيق استراتيجيات محددة وواضحة، ولولا ذلك لما تحققت هذه الخطوة الاستراتيجية، وهي درس عملي أو  دراسة حالة (case study) حقيقة يمكن نقلها وإسقاطها في أي جهة حكومية وضرورة الحوار والتعاون والشراكة الحقيقية ووضع أهداف مشتركة، والإيمان بمبدأ أما ننجح معًا أو نفشل معًا.

- تشجيع القطاع الخاص لدخول بورصة مسقط: لا أحد ينكر الأثر الإيجابي للاكتتابات الكبيرة للشركات الحكومية وإدراج نسب منها لتكون مساهمة عامة. ووجودنا في مؤشر فوتسي سوف يلفت انتباه عدد من الشركات المغلقة لتكون مساهمة عامة لأسباب عديدة مثل التقييم الأفضل، وحجم السيولة، ووجود صناديق عالمية تبحث عن فرص استثمارية حقيقية، وغيرها من مغيرات أقرتها مؤخرا هيئة الخدمات المالية وبورصة مسقط من خلال مخرجات البرنامج الوطني "استدامة".

- فتح شهية المستثمرين المحليين: وهنا لا أقصد الشراء أو البيع المؤسسي، وإنما أقصد الأفراد؛ فكثير من الأفراد يبحثون عن الفرص الاستثمارية أينما وجدت، فوجود وعي استثماري مُغرٍ من كل الزوايا في سلطنة عُمان كبورصة مسقط سوف يحافظ على أموال الأفراد داخل عُمان، ويقلل من هجرتها وذهابها لبورصات أو صناديق استثمارية خارجية، بل سوف يقلب المعادلة، وأن تتحول الكثير من الأموال من الخارج إلى عُمان وتحديدا بورصة مسقط بشكل مباشر أو غير مباشر.

- سمعة عُمان كوجهة استثمارية: في آخر عامين التفت الإعلام الإقليمي والعالمي إلى عُمان، ووجود بورصة مسقط في مؤشر فوتسي سيُعزز من مكانتنا كوجهة استثمارية واعدة، واحتمالية انعكاسها إيجابا في بقية الاستحقاقات المستقبلية كجذب أعداد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وإقناع مزيد من الفئات المستهدفة للقدوم إلى عُمان، وسرعة إنجاز مركز عُمان المالي العالمي وغيرها من التطلعات الطموحة، ولا يمكن استبعاد مؤشر "فوتسي راسل" كمؤشر ولو بشكل غير مباشر وكمؤثر إيجابي مع بقية المكونات التي لا بُد أن تعمل جميعها في تكامل وانسجام، ولا يمكن عزل هذه المكونات عن بعضها البعض.

ختامًا.. شكرًا لكل الجهود المشتركة الحثيثة والمخلصة لتحقيق هذه الخطوة، آملين قريبًا في اعتمادنا رسميًا لنكون ضمن مؤشر (فوتسي راسل) والانتقال من السوق الحدودية ومن قائمة المراقبة لنكون ضمن مؤشر الأسواق الناشئة الثانوية.

الأكثر قراءة

z