د. أحمد بن علي العمري
الولايات المتحدة الأمريكية والقوة العظمى المنفردة في العالم حاليًا، بلا منافس أو منازع أو حتى مُقارب لها.
بدأت تظهر عليها علامات الشيخوخة والإجهاد، وقد بان ذلك على أدائها في العقود الأخيرة؛ حيث إن الواقع يقول: قد يكون من السهل الوصول للقمة، لكن الأصعب من ذلك المحافظة عليها، وإن قدرت على ذلك مؤقتًا، فإنه لن يدوم طويلًا.
دوام الحال من المحال، كما يقولون، كما إنهم يقولون: لو دامت لك ما وصلت لغيرك.
ولتوضيح ذلك: نُقارن هنا بين أمريكا في عهد بوش الأب في عام 1991، حيث كانت أعظم دولة في العالم على الإطلاق، وأمريكا في عهد الرئيس دونالد ترامب 2026، حيث كانت أمريكا في عهد بوش في أعظم مجدها وازدهارها، أما الآن فهي في حالة انحدار.
في عام 1991، حتى تدخل الحرب في الخليج، جمعت أكثر من 400 ألف جندي بكل سهولة، والآن بصعوبة تقدر تجمع 50 ألف جندي.
على الرغم من أنها في نفس المكان ونفس الظروف ونفس المسببات وحتى نفس الجغرافيا.
أمريكا 1991 عندها فائض مالي في الميزانية كبير، بينما أمريكا في عام 2026 عندها عجز ومديونية تصل إلى 40 ترليون دولار.
أمريكا 1991 يمثلون 5 بالمئة من سكان العالم، ولكنهم ينتجون 20 بالمئة مما يحتاجه العالم، وفي 2026 ينتجون فقط 10 بالمئة.
أي أنَّ الإنتاجية ضعفت 50 بالمئة.
كوريا صعدت، كذلك اليابان صعدت، الصين أيضًا، وحتى صعدت البرازيل، وكذلك الهند، إلا أمريكا إنتاجيتها قلَّت.
أمريكا في 1991 كان الاتحاد السوفيتي للتو انهار، وتسيدت العالم بلا منازع وانفردت به.
بينما أمريكا 2026 دولة بين عدة دول: الصين واليابان وروسيا وكوريا والهند والبرازيل ودول أخرى، والعملية مستمرة.
ويمكن بعد عشر سنوات تنزل تحت أكثر وأكثر. ولذلك لا يوجد مقارنة بين الفترتين في جميع المجالات.
فهل سيأتي اليوم الذي نقول فيه: كانت أمريكا، كما نقول الآن: كانوا العرب، وكانت الدولة العثمانية، وكانت بريطانيا العظمى (البلد التي لا تغرب عنها الشمس)، وكان الاتحاد السوفيتي؟
إننا محايدين تمامًا في المقارنة، ولو كانت أمريكا عادلة لكنا من مؤيديها، ولكنها تميل كل الميل إلى إسرائيل (ربما بسبب ضغط اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة الأمريكية وقوته المالية البالغة النفوذ).
حتى إن إسرائيل جرت الرئيس الأمريكي إلى حرب إيران، وبعدها خرجت منها بسلاسة، لتبقى الولايات المتحدة لوحدها في المواجهة.
فهل تسير أمريكا إسرائيل أم تتحكم إسرائيل في أمريكا؟
وهنا أتذكر ما قاله الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك، فقد قال: كنت أظن أن إسرائيل هي الولاية رقم واحد وخمسين للولايات المتحدة الأمريكية، حتى زرت بنفسي إسرائيل مرتين لأعرف بعدها أنها بلد صغير في الشرق الأوسط يتحكم بدولة عظمى، وهي الولايات المتحدة الأمريكية.
وعليه، هنا تظهر الحقائق وينكشف المستور.
وتبقى المقولة أو الحكمة القائلة: من لم يعدل خسر ولو طال ميله… ولا ليل دائم بلا نهار مُشرق.
وتلك الأيام نداولها بين النَّاس.
ربنا يحفظ بلادنا وبلاد المسلمين، ويعم الأمن والسلام العالم أجمع.
