◄ "فكر شي جين بينغ بشأن الثقافة" يوجه نحو إنجازات جديدة في مجالي التراث الثقافي والتنمية
تشاو شواي **
في أكتوبر عام 2023، تم طرح "فكر شي جين بينغ بشأن الثقافة" رسمياً خلال اجتماع وطني بشأن عمل الاتصالات العامة والثقافة. وعلى مدار ثلاث سنوات، تحول هذا الفكر على أرض الصين إلى ممارسات ثقافية ملموسة ومحسوسة، ونبتت جذور التراث القديم أغصانا وأوراقا جديدة في تربة العصر.
تتيح الأبحاث الأثرية تتبع أصول الحضارة الصينية التي تمتد لخمسة آلاف عام. وقد ساهمت النتائج الهامة التي تم التوصل إليها في مواقع أثرية مثل موقع "تشنغجياقو" في مدينة شيوانهوا بمقاطعة خبي، وموقع "تشونغتسون" في محافظة شييانغ بمقاطعة شانشي، وموقع "لانغياتاي" في مدينة تشينغداو بمقاطعة شاندونغ، في حل الألغاز التاريخية واستكمال مسار الحضارة بشكل مستمر. حقق المسح الوطني الرابع للآثار نتائج مرحلية مهمة، حيث تجاوز عدد الآثار المكتشفة 130 ألف موقع جديد. وبلغ إجمالي عدد مواقع التراث العالمي في الصين 60 موقعا. بالإضافة إلى ذلك، يرتكز النظام القانوني لحماية الآثار الثقافية على قانون حماية الآثار الثقافية، مما يوفر ضمانات مؤسسية راسخة لتوريث التراث الثقافي على المدى الطويل.
في المتحف، الآثار الثقافية "تنبض بالحياة". بمناسبة اليوم العالمي للمتاحف هذا العام، أطلق متحف شانغهاي نظاما إرشاديا ذكيا بنظارات الذكاء الاصطناعي، يعتمد على أجهزة ذكية قابلة للارتداء ونموذج كبير للذكاء الاصطناعي مخصص للمتاحف، مما يتيح تجربة مشاهدة تفاعلية غامرة. أما متحف مقاطعة تشجيانغ، فيستعرض تقنيات ترميم الخزف القديم باستخدام الطباعة الثلاثية الأبعاد وعروض الإسقاط الضوئي التفاعلية. وقد توجه ما يقرب من 1.5 مليار زائر إلى المتاحف خلال العام، حيث استشعر الملايين من الناس سحر الحضارة وعززوا ثقتهم الثقافية من خلال حوارهم مع الآثار والتاريخ.
من خلال الحفاظ على التراث الثقافي غير المادي، يجري تحويل الحرف اليدوية التقليدية إلى قيمة اقتصادية ملموسة. في الدروة الأولى من سوق الصين للإبداع الثقافي الجديد، دُمجت التقنيات التقليدية مثل التطريز البكيني والأزرار الدائرية في تصاميم ألعاب عصرية ومنتجات يومية، مما أدى إلى انتشار الإبداع المستمد من التراث غير المادي عبر مختلف المجالات. وتم الإعلان عن 942 فردا ضمن الدفعة السادسة من حاملي التراث الثقافي غير المادي على المستوى الوطني، كما أدرجت 45 عنصرا في قوائم وسجلات اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي، مما جعل البلاد تحتل المرتبة الأولى عالميا في هذا المجال. وبحلول نهاية عام 2025، بلغ إجمالي عدد ورش التراث الثقافي غير المادي التي تم إنشاؤها على مستوى البلاد أكثر من 14900 ورشة، مما ساهم في توفير فرص عمل لأكثر من 1.3 مليون شخص.
في مجال الإبداع الأدبي والفني، أصبح الناس العاديون أبطالا رئيسيين. ففي فيلم "رسالة حب إلى الجدة" يستخدم "تشياو بي" (مزيج من التحويلات المالية والرسائل العائلية التي كان يرسلها الصينيون المقيمون في الخارج إلى مساقط رؤوسهم) كمدخل، معتمدا أسلوبا تصويريا بسيطا ومباشرا لنقل مشاعر الحنين والارتباط العميق بالعائلة والوطن ببراعة، ما لامس قلوب عدد لا يحصى من المشاهدين. كما حققت الأعمال ذات الطابع الصيني التقليدي، مثل فيلم "نه تشا 2"، نجاحا كبيرا في داخل وخارج الصين. أُدرجت عبارة "ازدهار الفنون والآداب الشعبية الجديدة في ظل الإنترنت" في مخطط "الخطة الخمسية الخامسة عشرة"، ومن "مجموعة الكتّاب العمال" في مدينة دونغقوان و"الكتّاب المزارعين" في منطقة شيهايغو بنيينغشيا، وصولا إلى جهود مدينة تشنغتشو لبناء "عاصمة المسلسلات القصيرة"، أصبح المزيد من الناس العاديين أبطالا في الإبداع الأدبي والفني. ولقد تحولت أكثر من 40 ألف مساحة ثقافية عامة جديدة موزعة بين المناطق الحضرية والريفية إلى "صالات ثقافية" قريبة من الناس، ولا تزال أنشطة مثل "أغاني القرية" تحظى بشعبية كبيرة.
التعلم المتبادل بين الحضارات: قصة الصين تروى بطريقة جديدة. في مايو من هذا العام، اجتمع الرئيس الصيني والرئيس الأمريكي في "قاعة الصلاة من أجل حصاد وفير" داخل "معبد السماء" في بكين، حيث استشعرا في هذا الصرح العريق الذي يحمل تراثا ثقافيا يمتد لألف عام النظرة الكونية التي تقول "السماء مستديرة والأرض مربعة"، مستخدمين الثقافة كحلقة وصل لتقريب القلوب. وفي متحف الهجرة في ساو باول بالبرازيل، استمر معرض "الحرير يربط بين الجبال والبحار — من الصين إلى البرازيل" لمدة 160 يوما، وجذب أكثر من 110 آلاف زائر إلى قاعات العرض. وفي متحف العاصمة بكين، شهد معرض "الذرة، الذهب، الجاغوار: حضارات المايا والأنديز العظيمة" طوابير من الزوار فور افتتاحه. ومن تنظيم "منتدى ليانغتشو" والمؤتمر العالمي للدراسات الكلاسيكية بنجاح، إلى افتتاح مركز أبحاث التعاون والتبادل والتعلم المتبادل بين الحضارتين الصينية والمجرية، ومعهد أثينا لدراسات الحضارة الصينية الكلاسيكية، تعمل الصين على بناء جسور للحوار الحضاري متعدد الأطراف، مما يتيح لمبادرة الحضارات العالمية أن تستمر في الترسخ. وتسارع انتشار "الثلاثية الثقافية الجديدة" إلى الخارج، حيث اكتسبت لعبة "لابوبو" شعبية كبيرة في أسواق أوروبا وأمريكا، بينما تجذب عناصر متنوعة ونابضة بالحياة من الثقافة الصينية - مثل عيد الربيع والطب الصيني التقليدي - اهتمام العالم.
بعد مرور ثلاث سنوات، لم تعد الثقافة مجرد شعار بعيد المنال. بل تحولت إلى شباب يقفون في طوابير أمام المتاحف، وإلى دخل الخياطات في ورش التراث الثقافي غير المادي، وإلى إعجاب الضيوف الأجانب في منصات العرض بالخارج، وإلى مسرح يمكن للناس العاديين أن يكونوا أبطاله. إن الحفاظ على جذور الثقافة يعني الحفاظ على روح الأمة؛ أما الثقة الثقافية، فهي في نهاية المطاف شيء يمكن لكل فرد أن يلمسه ويشعر به.
** إعلامي صيني
