الرؤية- فيصل السعدي
أكد الأستاذ الدكتور فو تشيمينغ نائب عميد كلية اللغات الأجنبية بجامعة بكين وأستاذ كرسي السلطان قابوس للدراسات العربية بجامعة بكين، أنَّ العلاقات العمانية الصينية شهدت منذ عام 1978 تطورا ملحوظا ما أسهم في توطيد أواصر التفاهم والتقارب بين الشعبين، لافتاً إلى أن قسم اللغة العربية بكلية اللغات الأجنبية بجامعة بكين قام بدور محوري لتعزيز هذه العلاقات بوصفه جسراً للتواصل والتفاعل بين البلدين.
وأضاف أنه من خلال كرسي السلطان قابوس للدراسات العربية، واصل القسم جهوده في مجالات التعليم اللغوي والتبادل الأكاديمي والترجمة والنشر، مساهماً في إثراء العلاقات الصينية العُمانية برصيد فكري عميق، ودافعاً بها نحو آفاق أرحب في العصر الجديد.
وأشار إلى أن الكرسي قدم الدعم لمراجعة وتحديث معجم العربية الصينية ومعجم الصينية العربية، اللذين صدرا عن دار نشر جامعة بكين في عامي2008 و2013 على التوالي، وأن المعجمين شكلا مرجعين أساسيين لا غنى عنهما لطلاب اللغة العربية في الصين، وأسهمَا في ترسيخ أسس تعليم اللغة العربية ونشرها في البلاد، مبينا أن تعلم اللغة لا يقتصر على الكتب والمقررات الدراسية، بل يتطلب أيضاً الانفتاح على المجتمع والاحتكاك المباشر ببيئته الثقافية.
وقال إنه بدعم من الكرسي، استمر قسم اللغة العربية بجامعة بكين بإيفاد طلابه إلى جامعة السلطان قابوس وغيرها من مؤسسات التعليم العالي في سلطنة عُمان، للمشاركة في برامج التبادل الأكاديمي واكتساب الخبرة اللغوية والثقافية من خلال معايشة المجتمع العُماني عن قرب، وفي المقابل، قام عدد من أعضاء هيئة التدريس والطلاب من الجامعات العُمانية بزيارات متكررة إلى جامعة بكين للمشاركة في الأنشطة والفعاليات التبادلي، وأن هذه اللقاءات أسهمت في تعزيز التفاهم وتوطيد أواصر الصداقة بين شباب البلدين، بما يرسّخ دعائم العلاقات الصينية العُمانية ويمنحها زخماً متجدداً للأجيال القادمة.
وأشار تشيمينغ إلى أن قسم اللغة العربية بجامعة بكين نظم سلسلة من الفعاليات والأنشطة الأكاديمية بين الصين وسلطنة عُمان، مما أسهم في إثراء التبادل الإنساني والثقافي بين البلدين وتعزيز أبعاده الفكرية والحضارية، مضيفا أن الترجمة كذلك تعد جسراً أساسياً لتجاوز الحواجز اللغوية وإقامة الحوار بين الحضارات، حيث قدّم كرسي السلطان قابوس للدراسات العربية بجامعة بكين الدعم لنشر النسخة العربية من كتاب "مدخل إلى الثقافة الصينية"، مما أتاح للقرّاء في الدول العربية نافذة للتعرف على عمق الثقافة الصينية وثرائها، كما يحظى مشروع الترجمة الصينية لكتاب "فلسفة الحياد العُماني: إجابات الماضي عن أسئلة المستقبل" بدعم الكرسي ليشكّل مرجعاً مهماً للقرّاء الصينيين لفهم فلسفة "الحياد الإيجابي" التي تنتهجها سلطنة عُمان في سياستها الخارجية، والمرتكزة على الحوار والسلام.
وتابع قائلا: "لقد ترك كرسي السلطان قابوس للدراسات العربية بجامعة بكين بصمة بارزة في مسيرة العلاقات بين الصين وسلطنة عُمان، فمهما تباعدت المسافات، تظل الحضارات متقاربة، ومهما تعاقبت السنون، تبقى أواصر الصداقة راسخة ومتجددة، ولقد أقام الكرسي علاقات صداقة وتعاون مع جمعية الصداقة العُمانية الصينية وجريدة الرؤية العمانية وجامعة السلطان قابوس وجامعة نزوى وجامعة صحار وغيرها من الجهات ذات الصلة برعاية سفارة جمهورية الصين الشعبية لدى سلطنة عُمان، كما يوفد القسم طلابه سنويًا إلى سلطنة عُمان لمتابعة دراستهم ومواصلة تحصيلهم العلمي. واستشرافا لمرحلة جديدة من العلاقات الصينية العمانية، وسيواصل قسم اللغة العربية بجامعة بكين المضي قدماً، متخذاً من اللغة سفينةً ومن العلم شراعاً، ليمنح إرث الصداقة الممتد لآلاف السنين ألقاً متجدداً في العصر الجديد، ولتظل شجرة الصداقة بين الشعبين الصيني والعُماني ضاربة الجذور، وارفة الظلال، دائمة النمو والعطاء".
