◄ مطالبات بالتوسع في الصلاحيات لإشراك المجتمع في تحديد الأولويات قبل إقرار المشاريع
◄ الكمزاري: نحتاج إلى إنشاء سجل رقمي للمطالبات لضمات مُتابعة تنفيذها
◄ العيسائي: نجاح عمل المجالس البلدية يكمن في الانتقال من العمل المكتبي إلى الحضور الميداني
◄ العاصمي: على المجالس البلدية مسؤولية كبيرة في تحويل الخطط إلى واقع ملموس
◄ مقترح بإنشاء منصة إلكترونية لربط المجالس البلدية بالجهات الحكومية
◄ المطالبة بتحديد 30 يوما كحد أقصى للرد على توصيات المجالس البلدية
◄ التشديد على ضرورة اختيار المرشحين الأكثر كفاءة
الرؤية- ريم الحامدية
يُؤكد عدد من أعضاء المجالس البلدية والمرشحين ضمن القوائم الأولية المعلن عنها مؤخرا وعدد من المختصين، أن التوجيهات السامية من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- بإجراء تقييم شامل للاختصاصات الممنوحة للمجالس البلدية والأدوار التي تقوم بها وتكامل عملها مع أعمال الـمحافظين، تجسد أهمية هذه المجالس في مسيرة التنمية المحلية وفي ترسيخ نهج اللامركزية الإدارية والحرص على تطوير منظومة العمل البلدي وفق أعلى معايير الحوكمة والكفاءة المؤسسية.
وأشاروا- في تصريحات لـ"الرؤية"- إلى أنَّ المرحلة المقبلة تستدعي تطوير دور المجالس البلدية والارتقاء بها من مجرد طرح المطالب والاحتياجات إلى المشاركة الفاعلة في تحديد الأولويات وصناعة القرار ومُتابعة تنفيذ المشروعات، كما أن تعزيز حضورها يتطلب صلاحيات وأدوات أكثر فاعلية، وآليات واضحة لضمان استمرارية الملفات، إلى جانب اختيار أعضاء يمتلكون الكفاءة والخبرة والقدرة على التواصل والتخطيط والمتابعة.
وبالتزامن مع الإعلان عن القوائم الأولية للمرشحين لانتخابات أعضاء المجالس البلدية، برزت دعوات إلى تعزيز التكامل بين المجالس والمحافظات، وتوسيع المشاركة المجتمعية في تحديد الاحتياجات والأولويات، بما يجعل المجالس أكثر ارتباطًا بواقع المجتمع وأكثر قدرة على الإسهام في مسيرة التنمية المحلية.
طلبات مجتمعية
ويقول عبدالمنعم الكمزاري عضو المجلس البلدي بمحافظة مسندم مُمثل ولاية خصب، إنَّ المجلس يتعامل حاليًا مع المطالب المقدمة من أعضاء المجلس ومؤسسات القطاعين الحكومي والخاص، من خلال مناقشتها ورفع التوصيات اللازمة إلى الجهات المختصة للدراسة والإفادة، دون تحديد فترة زمنية للرد، فيما يجري ترتيب المطالب وفقًا لدرجة الحاجة الملحة وبالتنسيق مع الجهات الخدمية.

ويوضح أنَّ المرحلة المقبلة تتطلب وضع "مصفوفة أولويات واضحة ومعلنة" للمواطن، تستند إلى ثلاثة معايير رئيسية، يأتي في مقدمتها أولوية السلامة، بحيث تحظى كل المطالب المرتبطة بأمن وسلامة المواطن ومسكنه بالأولوية، يليها أولوية الأثر من خلال تقديم المشاريع التي تخدم أكبر عدد من الأسر وتخفف الأعباء المعيشية اليومية، مثل الإسكان والطرق والخدمات الأساسية، إلى جانب أولوية العدالة التي تضمن التوزيع العادل للمشاريع بين ولايات المحافظة وعدم تركز التنمية في ولاية على حساب أخرى.
ويشير الكمزاري إلى أنَّ استمرارية الملفات تمثل أحد التحديات التي تواجه العمل البلدي، وأن الحل يكمن في تحويل استراتيجيات العمل من الارتباط بالأشخاص إلى عمل مؤسسي بما يضمن عدم توقف الملفات بانتهاء دورة المجلس، مقترحاً إنشاء سجل رقمي موحد تتحول من خلاله كل مطالبة إلى ملف رقمي مرقم، يتضمن تاريخها والإجراءات التي اتخذت بشأنها والجهة المسؤولة عنها ونسبة الإنجاز، إلى جانب وضع بروتوكول تسليم رسمي في الشهر الأخير من الدورة، يتم بموجبه تسليم السجل كاملًا إلى المجلس الجديد خلال اجتماع رسمي مع مكتب المحافظ، مع توضيح الملفات المتعثرة.
حلول مقترحة
ويضيف أنَّ من بين الحلول المقترحة كذلك إنشاء أمانة سر دائمة تضم فريق متابعة في المحافظة لا يتغير بتغير أعضاء المجلس، وتتمثل مهمته في متابعة الردود الواردة من الجهات المعنية وتذكير المجلس الجديد بالملفات المفتوحة، بما يعزز استمرارية العمل وعدم فقدان ما تم إنجازه في الدورة السابقة.
وفيما يتعلق بالصلاحيات والأدوات اللازمة لتعزيز الأثر التنموي للمجالس البلدية، يؤكد الكمزاري أنَّ المجلس بحاجة إلى الانتقال من كونه مجلسًا للمقترحات وإبداء الرأي إلى أنَّ يصبح شريكًا في القرار، مشيرًا إلى أن ذلك يتطلب مجموعة من الأدوات، من بينها التمكين المالي الجزئي، بحيث يكون للمجلس رأي ملزم في تحديد أولويات صرف جزء من ميزانية تنمية المحافظة.
ويلفت إلى أهمية إنشاء منصة إلكترونية تربط المجلس بالجهات الحكومية، على أن يكون الرد على توصيات المجلس ملزمًا خلال مدة زمنية محددة، مقترحًا أن تكون 30 يومًا، بما يضمن وضوح مسار التوصيات وعدم بقائها دون رد لفترات طويلة.
كما يدعو إلى توفير أداة للمساءلة العلنية تتيح للمجلس استدعاء مسؤولي الجهات الخدمية لمناقشة أسباب تأخر المشاريع بصورة علنية وشفافة أمام المجلس أو المواطنين، إلى جانب تخصيص ميزانية للمبادرات السريعة تمكن المجلس من تنفيذ حلول ومبادرات مجتمعية محدودة لا تتطلب إجراءات مركزية طويلة.
من جانبه، يقول مانع العيسائي المترشح ضمن القوائم الأولية لانتخابات أعضاء المجالس البلدية، إن تطوير أداء المجالس البلدية خلال المرحلة المقبلة يتطلب الاقتراب بصورة أكبر من احتياجات المجتمع، مؤكدًا أهمية الانتقال من العمل المكتبي إلى الحضور الميداني المستمر، من خلال اللقاءات الدورية المباشرة والنزول إلى مختلف الأحياء والقرى للاطلاع على احتياجات المُواطنين عن قرب.

ويشير العيسائي إلى أهمية إشراك المجتمع في تحديد الأولويات، من خلال تفعيل أدوات استطلاع آراء الأهالي وأصحاب الأعمال والمختصين قبل إقرار المشاريع الخدمية والتطويرية، بما يضمن توافقها مع الاحتياجات الفعلية للمجتمع، إلى جانب تعزيز الشفافية وسرعة الاستجابة عبر توفير قنوات إلكترونية وتفاعلية واضحة لاستقبال مقترحات وشكاوى المواطنين، والالتزام بمواعيد محددة للرد عليها ومعالجتها.
ويبيّن أن دور عضو المجلس البلدي ينبغي ألا يقتصر على طرح الأفكار والمطالب، وإنما يمتد إلى المتابعة الميدانية المستمرة لمراحل تنفيذ المشاريع، بما في ذلك مشاريع الطرق والإنارة والمتنزهات وتنظيم الأسواق، للتأكد من جودة التنفيذ والالتزام بالجداول الزمنية المحددة، مضيفا أن عضو المجلس البلدي يمكن أن يؤدي دور حلقة الوصل الفاعلة بين الأهالي بمختلف شرائحهم وبين المؤسسات الحكومية والخدمية، من خلال بناء شراكات حقيقية وتقريب وجهات النظر بما يسهم في تسريع إنجاز المعاملات والمشاريع.
ويضيف أن دعم القطاع التجاري والاستثماري المحلي يمثل جانبًا مهمًا من أدوار المجالس البلدية، من خلال مساندة رواد الأعمال والمشاريع التنموية والشبابية في الولايات، والعمل على تسهيل الإجراءات التي تخدم الحراك الاقتصادي والسياحي والخدمي، مؤكدًا أهمية تعزيز اللامركزية وتوسيع صلاحيات المحافظات والمجالس البلدية، ومنحها أدوارًا وصلاحيات تنفيذية ومالية أكبر بالتنسيق مع إدارات المحافظات، بما يسهم في تقليل البيروقراطية وتسريع عملية اتخاذ القرار.
تكامل تشريعي وتنفيذي
ويلفت العيسائي إلى ضرورة تحقيق التكامل بين الجوانب التشريعية والتنفيذية، وتوحيد الرؤى بين المجالس والجهات الحكومية الخدمية ضمن خطة استراتيجية موحدة للمحافظة، بحيث يكون للمجلس البلدي رأي استشاري وتنفيذي مؤثر في مجالات التخطيط العمراني والخدمي، مشددا على أهمية الاستعانة بالخبراء والمتخصصين عبر تشكيل لجان استشارية تخصصية في المجالات الهندسية والاقتصادية والبيئية والاجتماعية، بما يرفد أعضاء المجالس بالدراسات الدقيقة والحلول العلمية والمبتكرة التي تساعد على تطوير الولايات وتعزيز قدرتها على الاستجابة لاحتياجات المجتمع.
وفي السياق، يوضح الدكتور محمد العاصمي، الأمين العام المساعد لشؤون الجلسات بمجلس الشورى، أن المجالس البلدية انطلقت من رؤية واضحة ومستهدفات وُضعت بعناية، وتسعى إلى التحول نحو نموذج وطني جديد للإدارة المحلية، والابتعاد عن المركزية الإدارية، بما يُسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة والتنويع الاقتصادي واستثمار الموارد والإمكانات المتاحة في المحافظات، مبيناً أنَّ هذه الأهداف تضع على عاتق المجالس البلدية مسؤولية كبيرة في تحويل الخطط والتوجهات إلى واقع ملموس، إذ إن التشريعات والقوانين حددت الاختصاصات والأدوار اللازمة لتمكين المجالس من أداء هذه المسؤولية، شريطة أن يتمتع عضو المجلس بالكفاءة اللازمة، وأن يمتلك المجلس بصورة عامة رؤية واضحة وتقييمًا دقيقًا للإمكانات التي تزخر بها المحافظة.

انتخاب الأعضاء
وحول ما يجعل عضوية المجلس البلدي فاعلة ومؤثرة في خدمة المجتمع، يبيّن العاصمي أن دور عضو المجلس البلدي حددته التشريعات والقوانين، وينطلق من اختصاصات مهمة تتجاوز مجرد طرح المطالب والاحتياجات، لتصل إلى المشاركة في تقييم الخطط والبرامج والمشروعات، وتحديد الأولويات الوطنية، والمساهمة في متابعة تنفيذها، لافتا إلى أن هذا الدور يمثل جانبًا مهمًا في عملية التطوير والبناء، فيما لا تلبي المطالبات وحدها الطموح المنشود من العضو المنتخب، كما أن فاعلية العضو تقاس بمدى قدرته على ممارسة اختصاصاته والمشاركة بصورة حقيقية في صياغة الأولويات ومتابعة تنفيذها.
وفيما يتعلق بالمعايير التي ينبغي أن يضعها الناخب في اعتباره عند اختيار ممثله في المجلس البلدي، أشار العاصمي إلى أن الكفاءة تأتي في مقدمة الاعتبارات المهمة، باعتبارها عنصرًا أساسيًا لضمان تحقيق الأهداف من وجود المجلس البلد، موضحا أن مفهوم الكفاءة لا يقتصر على الشهادة العلمية، وإنما يمتد ليشمل الخبرات والمهارات، والقدرة على الاتصال والتواصل الاجتماعي، إلى جانب التمكن من التخطيط الاستراتيجي والقدرة على متابعة التنفيذ بصورة دقيقة، مؤكدًا أهمية مراعاة هذه الجوانب عند اختيار المرشحين.
