قوس قزح.. المُفترى عليه!

حسين الراوي

في كل عصرٍ تتناقل الألسنُ أحاديثَ تُنسب إلى النبي ﷺ، يظنّها الناس من الدين، وهي في حقيقتها لا أصل لها ولا تصحّ عنه ﷺ. 

وللأسف .. مع مرور الزمن، تتحوّل تلك الروايات إلى مسلّمات عند الكثير من افراد المجتمع، تتوارثها الأجيال بعد الأجيال دون تمحيص وتدقيق، حتى تصبح جزءًا من الخطاب اليومي، رغم ما فيها من خلل وكذب. ومن هنا تأتي أهمية التثبّت، وبيان الصحيح من السقيم، صيانةً للسنة النبوية من الدخيل عليها، وحفظًا لعقول الناس من الوهم.

ومن الأمثلة المشهورة على ذلك، ما ذكره الإمام محمد ناصر الدين الألباني في كتابه «سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة» (المجلد الثاني، ص 264، حديث رقم 872)، حيث أورد الحديث المنسوب إلى النبي ﷺ: «لا تقولوا: قوس قزح؛ فإن قزح شيطان، ولكن قولوا: قوس الله عز وجل؛ فهو أمان لأهل الأرض من الغرق». وبيّن أن هذا الحديث موضوع، أي مكذوب على النبي ﷺ، ولا يجوز نسبته إليه.

كما أشار الألباني إلى أن ما يُتداول من أن «قزح» اسم لشيطان لا أصل، وأن الأقرب أنه من الإسرائيليات التي تسربت إلى بعض الروايات، فتلقاها بعض الناس دون تثبّت.

وعليه، فلا حرج في استعمال التسمية الشائعة «قوس قزح»، لعدم ثبوت النهي الوارد فيها، وبقاء الأصل في الإباحة ما لم يثبت دليل صحيح بخلاف ذلك.

بالنهاية يبقى السؤال حاضراً: كم من الحقائق في حياتنا طالها الكذب والافتراء لسنوات طويلة، كما حدث مع «قوس قزح» ؟!!

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z