توقع تسجيل الاقتصاد الوطني نموًا بـ3.5% خلال عامي 2026 و2027

«ستاندرد تشارترد»: عُمان خيار واعد أمام المستثمر العالمي.. والقطاعات غير النفطية تدعم النمو الاقتصادي

 

◄ التحولات الجيوسياسية والأزمات العالمية فرصة لنمو الاقتصاد العُماني

◄ النمو المتزايد للأنشطة اللوجستية ينعكس على قطاعات أخرى مرتبطة

◄ أسعار السندات تتأثر بالعوامل الخارجية.. وقرارات "الفيدرالي" تؤثر على الاقتصادات الخليجية

◄ الاقتصاد العُماني يتمتع بالمرونة حتى مع احتساب معدل التضخم

◄ "فارق زمني" بين النمو الاقتصادي وانعكاسه على أفراد المجتمع

◄ ديناميكيات السوق والمنافسة تحدد مدى الأثر الاقتصادي على المستهلكين

◄ الرسوم الجمركية تمثل تحديًا أمام حركة التجارة العالمية بسبب "عدم وضوح مسارها"

 

الرؤية- أحمد عمر

أكد بدر الصراف، محلل أبحاث لدى بنك ستاندرد تشارترد، إن المؤسسة المصرفية العالمية تتوقع أن يسجل الاقتصاد العُماني نموًا بنحو 3.5% خلال عامي 2026 و2027، بفضل استمرار الزخم في القطاعات غير النفطية، والاستثمارات في مجالات اللوجستيات والتصنيع والتحول الرقمي.

بدر الصراف.jpeg
 

وقال الصراف- في تصريحات خاصة لـ"الرؤية"- إن المؤسسات الاستثمارية تنظر بصورة أساسية إلى مساهمة القطاعات غير النفطية في الاقتصاد العُماني على المدى الطويل، وتقارن أداء هذه القطاعات بما كانت عليه قبل عدة سنوات. وأشار إلى أن السنوات الأخيرة شهدت زخمًا في قطاعات التصنيع والتكرير والسياحة واللوجستيات، مع تزايد الاستثمارات المحلية والأجنبية، موضحًا أن القطاعات غير النفطية تشكل حاليًا نحو 70% من الناتج المحلي الإجمالي، وفق ما ورد في الحوار.

ولفت إلى أن التحولات الجيوسياسية والأزمات العالمية شكلت في الوقت نفسه فرصة أمام عُمان، مستفيدةً من موقعها الجغرافي ومن قدرتها على توفير خيار جديد أمام المستثمر العالمي للوصول إلى الأسواق المختلفة. وأضاف أن النمو المتزايد في النشاط اللوجستي ينعكس على قطاعات أخرى مرتبطة به، مثل الخدمات والاستشارات والعقارات، ما يخلق منظومة اقتصادية متكاملة تتجاوز قطاع النقل والموانئ إلى مجموعة أوسع من الأنشطة غير النفطية.

وأوضح الصراف أن تقديرات النمو لا تعتمد على إيرادات النفط أو الإيرادات الحكومية بصورة مباشرة، وإنما على مساهمة الأنشطة الاقتصادية المختلفة في الناتج المحلي الحقيقي. وقال إن الاستثمارات الجديدة في القطاعات غير النفطية، إلى جانب ارتباطها بالخطة الخمسية الحادية عشرة ورؤية "عُمان 2040"، يمكن أن تساعد الاقتصاد على مواصلة التنويع والصمود أمام الصدمات الخارجية.

وأوضح الصراف أن عمل بنك «ستاندرد تشارترد» في سلطنة عُمان يتركز على تقديم الخدمات المصرفية للشركات والمؤسسات، بما يشمل الخدمات المصرفية الاستثمارية، وإصدارات السندات، والاستشارات، وعمليات الدمج والاستحواذ، إضافة إلى القروض التمويلية للمؤسسات الحكومية وغير الحكومية وشبه الحكومية. وأوضح أن دور البنك في السلطنة لا يقتصر على التمويل، وإنما يمتد إلى توظيف شبكته العالمية وخبراته المتراكمة في خدمة الاقتصاد العُماني، مشيرًا إلى أن «ستاندرد تشارترد» موجود في 55 دولة، ما يتيح للشركات والمؤسسات العُمانية الوصول إلى الأسواق العالمية والاستفادة من الخبرات المتخصصة في مختلف المراكز المالية. وتابع أن الشركة أو المؤسسة الموجودة في عُمان، عندما ترغب في إصدار سندات مثلًا، يمكن للبنك أن يتولى هيكلة الإصدار وتنفيذه وتوزيعه في أسواق مثل سنغافورة وهونغ كونغ ودبي ولندن والولايات المتحدة، مستفيدة من الخبرات الموجودة لدى البنك في تلك الأسواق. وأشار إلى أن هذه الشبكة العالمية، إلى جانب المعرفة والخبرة المحلية، تمنح البنك قدرة على ربط الشركات العُمانية بالأسواق الدولية، معتبرًا أن عُمان تمثل نقطة مهمة ضمن شبكة «ستاندرد تشارترد» العالمية.

وفيما يتعلق بأسواق الدين، أوضح الصراف أن نشاط البنك في هذا المجال يتركز على إصدارات السندات، وليس الاكتتابات العامة في أسواق الأسهم، مبينًا أن البنك يعمل في أسواق رأس المال للدين، بدءًا من هيكلة السندات وحتى بيعها وتوزيعها وتنفيذ الإصدار.

وفي هذا السياق، ذكر الصراف، أن حركة أسعار السندات، خصوصًا طويلة الأجل، تتأثر بدرجة كبيرة بالعوامل الخارجية، مشيرًا إلى أن ارتفاع عوائد السندات الأمريكية طويلة الأجل يترك تأثيرًا ممتدًا على الأسواق العالمية، كما أن قرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة تؤثر في اقتصادات دول الخليج، في ظل ارتباط معظم عملاتها بالدولار.

وبيّن كذلك أن العلاقة بين أسعار الفائدة وقيمة السندات تقوم على أساس رياضي مباشر؛ فعندما ترتفع أسعار الفائدة وتنطلق إصدارات جديدة بعوائد أعلى، تنخفض القيمة السوقية للسندات القائمة ذات العوائد الأقل، لافتًا إلى أن هذا التأثير لا يقتصر على السندات العُمانية أو الخليجية، وإنما يشمل مختلف أسواق السندات في العالم، بما فيها السندات الأمريكية.

وأشار إلى أن مجموعة من العوامل تحدد حركة السند، من بينها مدة الاستحقاق، والأجل، وقيمة الكوبون، والتصنيف الائتماني.

وردًا على سؤال حول الفجوة بين مؤشرات النمو الاقتصادي وشعور المستهلك بالأثر المباشر على حياته اليومية، أوضح الصراف أن انتقال آثار النمو والتغيرات الاقتصادية إلى المستهلك قد يستغرق وقتًا؛ إذ قد تمتص الشركات والتجار جزءًا من الضغوط داخل هوامش أرباحها قبل أن تنتقل إلى الأسعار.

وأشار إلى ضرورة التمييز بين الناتج المحلي الإجمالي الاسمي والناتج المحلي الإجمالي الحقيقي؛ إذ يأخذ الناتج الحقيقي التضخم في عين الاعتبار، مؤكدًا أن الاقتصاد العُماني يظل مرنًا حتى بعد احتساب التضخم.

وأبرز الصراف إلى ما وصفه بـ«الفارق الزمني» بين النمو الاقتصادي وانعكاسه على الأفراد، موضحًا أن ديناميكيات السوق والمنافسة تحدد المدة التي يحتاجها الأثر الاقتصادي حتى يصل إلى المستهلك.

وبيّن أن ارتفاع هوامش الأرباح يجذب منافسين جدد إلى السوق، ومع زيادة المنافسة تبدأ الشركات في تحسين الخدمات والجودة وتقديم مزايا إضافية، قبل أن تنتقل المنافسة في مراحل لاحقة إلى الأسعار، وهو ما يمكن أن ينعكس تدريجيًا على المستهلك.

وأكد أن نمو الاقتصاد العُماني تدعمه ثلاثة محاور رئيسية، هي القطاع اللوجستي، والصناعة، واستمرار الاستثمار الحكومي.

وفيما يتعلق بإعادة تموضع سلاسل الإمداد العالمية نتيجة التوترات الجيوسياسية والتغيرات التجارية، أشار الصراف إلى أن الرسوم الجمركية لا تزال تؤدي دورًا مؤثرًا، موضحًا أن المشكلة الأساسية بالنسبة للشركات ليست فقط فرض الرسوم، وإنما سرعة تغيرها وعدم وضوح مسارها. وقال إن شركات الشحن والتجارة الدولية تحتاج إلى رؤية واضحة تمتد لأسابيع، لأن عملية الشحن قد تستغرق نحو 60 يومًا بين ميناء التصدير وميناء الاستيراد، وخلال هذه الفترة تحتاج الشركات إلى معرفة التكاليف والرسوم والظروف التجارية التي ستواجهها.

وأوضح أن قرارات التصدير والاستيراد لا يمكن اتخاذها في ساعات؛ إذ تتطلب تمويلًا، وإصدار خطابات اعتماد وترتيبات مصرفية ولوجستية، إضافة إلى تجهيز الشحنات وانتظار وصولها، وبالتالي، فإن التغيرات المفاجئة في الرسوم الجمركية خلال فترة الشحن قد تفرض مخاطر إضافية على الشركات وتؤثر في قراراتها التجارية والاستثمارية.

وأجمع بدر الصراف، محلل أبحاث لدى بنك ستاندرد تشارترد، على أن الاقتصاد العُماني يتحرك في بيئة تتداخل فيها عوامل محلية، مثل التنويع والاستثمار الحكومي، مع عوامل عالمية تتعلق بأسعار الفائدة، وحركة رؤوس الأموال، وسلاسل الإمداد، والتوترات التجارية؛ وهو ما يجعل تعزيز القطاعات غير النفطية وزيادة قدرتها على جذب الاستثمارات عاملًا محوريًا في دعم النمو والاستقرار الاقتصادي.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z