عواصم - الوكالات
أعلن البنتاغون، الأربعاء، أن الولايات المتحدة وشركاءها في التحالف الدولي أنهوا رسميًا المهمة العسكرية لعملية «العزم الصلب» في العراق، بعد استكمال الانسحاب المنظم للقوات والمعدات من قاعدة أربيل الجوية.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية شون بارنيل إن مغادرة قوات التحالف ومعداته قاعدة أربيل تمثل ختام المهمة العسكرية التي استمرت 12 عامًا لمواجهة تنظيم الدولة، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تنقل العلاقة بين واشنطن وبغداد من إطار المهمة العسكرية للتحالف إلى علاقة دفاعية ثنائية.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية اكتمال الانسحاب المنظم للقوات والمعدات الأمريكية من قاعدة أربيل، مؤكدة أن ذلك يمثل نهاية مهمة «العزم الصلب» في العراق، في حين تستمر قوة المهام المشتركة في العمل من الأردن، مع مواصلة القوات الأمريكية عمليات مكافحة تنظيم الدولة في سوريا بالتنسيق مع شركائها والحكومة السورية.
وبموجب الترتيبات الجديدة، من المقرر أن تتولى قوات الأمن العراقية مسؤولية الجهود الأمنية داخل البلاد، بينما تواصل الولايات المتحدة تقديم أشكال من التعاون الأمني، بما في ذلك التدريب والدعم الاستخباراتي، ضمن العلاقة الدفاعية الجديدة بين البلدين.
العراق يتولى الملف الأمني
وقال رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إن الأجهزة الأمنية العراقية باتت تتولى المشهد الأمني في البلاد، معتبرًا انتهاء مهمة التحالف بداية مرحلة جديدة عنوانها سيادة العراق وتعزيز مؤسساته الأمنية والعسكرية.
وأكد مسؤولون عراقيون أن القوات المسلحة اكتسبت خلال سنوات التعاون مع التحالف خبرات وقدرات تمكنها من مواصلة ملاحقة خلايا تنظيم الدولة، مع استمرار التعاون الأمني مع الدول الشريكة.
ويأتي انتهاء المهمة في إطار اتفاق أمريكي-عراقي سابق لإعادة تنظيم الوجود العسكري الأمريكي في العراق والتحول إلى شراكة أمنية ودفاعية ثنائية. وكانت الولايات المتحدة قد بدأت خفض وجودها العسكري في العراق تدريجيًا قبل اكتمال الانسحاب من قاعدة أربيل اليوم.
مخاوف من الفراغ الأمني
ويتزامن الانسحاب مع نقاشات داخل العراق وإقليم كردستان بشأن تداعيات المرحلة الجديدة، خصوصًا في ظل استمرار نشاط خلايا تنظيم الدولة ووجود مناطق توصف بأنها فراغات أمنية بين القوات العراقية وقوات البيشمركة.
وتشير تقارير إلى مخاوف في إقليم كردستان من تراجع بعض القدرات التي كانت توفرها قوات التحالف، ولا سيما في مجالات الاستطلاع والدفاع الجوي، في وقت تؤكد فيه السلطات الكردية استمرار التنسيق مع بغداد وواشنطن في المجال الأمني.
كما يثير الانسحاب تساؤلات بشأن مستقبل الجماعات المسلحة المدعومة من إيران، في ظل مطالبات بإحكام سيطرة الدولة على السلاح. ونقلت رويترز أن انتهاء المهمة الأمريكية أثار مخاوف لدى بعض العراقيين من احتمال ظهور فراغ أمني قد تستفيد منه جماعات مسلحة أو خلايا تنظيم الدولة.
الوجود الأمريكي بعد الانسحاب
ولا يعني انتهاء المهمة العسكرية للتحالف في العراق اختفاء الوجود الأمريكي بالكامل من البلاد؛ إذ تستمر العلاقة الثنائية في مجالات التعاون والتدريب والدعم الأمني، فيما يُتوقع بقاء قوات أمريكية محدودة لحماية المنشآت والبعثات الدبلوماسية الأمريكية.
كما انتقلت قيادة مهمة مكافحة تنظيم الدولة في المنطقة إلى الأردن، حيث تواصل الولايات المتحدة عملياتها ضد التنظيم في سوريا، بما يعني أن انتهاء مهمة «العزم الصلب» في العراق لا يمثل نهاية العمليات الأمريكية ضد تنظيم الدولة في المنطقة.
ويضع انتهاء المهمة العراق أمام مرحلة جديدة تتولى فيها قواته الأمنية المسؤولية المباشرة عن أمن البلاد، بينما تنتقل العلاقة مع الولايات المتحدة والتحالف من نموذج العمليات العسكرية المشتركة إلى إطار التعاون الدفاعي والأمني الثنائي.
وبذلك تختتم الولايات المتحدة وجودها العسكري المرتبط بمهمة مكافحة تنظيم الدولة في العراق بعد نحو 12 عامًا من إطلاق عملية «العزم الصلب» عام 2014، في أعقاب سيطرة تنظيم الدولة على مساحات واسعة من العراق وسوريا.
