◄ الشكيلي: المسرح المدرسي يجب أن يكون جزءا أصيلا من البيئة التربوية
◄ البلوشي: المسرح يسهم في بناء شخصية الطالب وتعزيز ثقته بنفسه
◄ الدرعي: تخصيص أوقات للمسرح المدرسي ضروري لتدريب الطلبة
◄ اليعقوبية: المسرح المدرسي يحتاج إلى مزيد من الدعم والتطوير وإتاحة الوقت للتدريب
◄ اليعقوبي: المسرح المدرسي يجب أن يكون نشاطا تربويا وفنيا مستمرا ضمن البيئة المدرسية
الرؤية- ناصر العبري
يؤكد عدد من المختصين والتربويين أهمية المسرح المدرسي في صقل مهارات الطلبة وتنمية قدراتهم الشخصية في التعبير والعمل الجماعي ومواجهة الجمهور، إلى جانب قدرة الأعمال المسرحية على تعزيز مستويات الطلبة من خلال تحويل بعض الدروس والمفاهيم التعليمية إلى أعمال درامية ترسخ المعلومات في أذهان الطبة.
وأضافوا- في تصريحات لـ"الرؤية"- أنه على الرغم من أهمية المسرح المدرسي إلى أن دوره غير فعّال بالشكل المطلوب لوجود الكثير من التحديات، مطالبين بضرورة تعزيز الدعم من قبل وزارة التعليم والقطاع الخاص والمجتمع لتفعيل هذا النشاط المسرحي ليكون جزءا من العملية التعليمية.
ويقول الدكتور حمد بن سالم بن محمد الشكيلي مدير دائرة الكشافة والمرشدات والأنشطة الطلابية بتعليمية الظاهرة، إن المسرح المدرسي في سلطنة عمان يشهد حضورًا جيدًا وتطورًا ملحوظًا، في ظل الاهتمام الواضح بهذا الفن ضمن منظومة الأنشطة الطلابية، سواء على مستوى المدارس أو المديريات التعليمية أو من خلال المسابقات والمهرجانات التي تنظم على المستوى الوطني، مشيرا إلى أن تفعيل النشاط المدرسي متفاوت من مدرسة إلى أخرى، فهناك مدارس تمتلك تجارب مسرحية متميزة وكوادر لديها خبرة واهتمام بهذا المجال، في حين تحتاج مدارس أخرى إلى مزيد من الدعم والتأهيل والتجهيز.

ويضيف أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى الانتقال بالمسرح المدرسي من كونه نشاطًا يرتبط في بعض الأحيان بمسابقة أو مناسبة محددة، إلى ممارسة تربوية مستدامة داخل المدرسة على مدار العام الدراسي، بما يتيح اكتشاف عدد أكبر من المواهب وتنميتها، لأن الطالب عندما يقف أمام الجمهور ويتحمل مسؤولية أداء دور معين فإنه يتعلم الجرأة الإيجابية، والثقة بالنفس، وضبط الانفعالات، والتعبير السليم، والحوار، والإنصات للآخر، كما أن العمل المسرحي بطبيعته عمل جماعي، وبالتالي فهو يُعزز لدى الطالب قيم التعاون والانضباط وتحمل المسؤولية واحترام الوقت والعمل ضمن الفريق.
ويوضح الشكيلي: "قد نلاحظ أحيانًا طالبًا هادئًا أو مترددًا داخل الصف، ثم نكتشف على خشبة المسرح شخصية مختلفة تمامًا تمتلك قدرات كبيرة في التعبير والإلقاء والتمثيل والقيادة، ولذلك نحتاج إلى أن يصبح الاهتمام بالمسرح أكثر استدامة، وألا يقتصر على المدارس التي تتوافر فيها كوادر مهتمة أو على فترات الاستعداد للمسابقات، بل يكون جزءًا أصيلًا من البيئة المدرسية ومجالات النشاط الطلابي".
وعن أبرز المهارات التي يمكن أن يكتسبها الطالب من خلال المشاركة في المسرح، يذكر الشكيلي أن المسرح من أكثر الأنشطة التربوية التي تجمع عددًا كبيرًا من المهارات في نشاط واحد؛ فهو ينمي الثقة بالنفس، والإلقاء، والحوار، واللغة، والقدرة على التواصل، والعمل الجماعي، والقيادة، والانضباط، وإدارة الوقت، والتفكير الإبداعي، وحل المشكلات، لافتاً إلى أنَّ المسرح لا يكتشف الممثل فقط وإنما يكتشف الكاتب والمخرج والمصمم وصاحب الموهبة في الديكور والإضاءة والمؤثرات والأزياء والإدارة الفنية؛ ولذلك فإنَّ دائرة اكتشاف المواهب من خلال المسرح أوسع بكثير من مجرد الوقوف على خشبة المسرح.
ويبيّن الدكتور حمد بن سالم بن محمد الشكيلي أنه يمكن توظيف النشاط المسرحي فيما يُعرف بـ"مسرحة المناهج"، وذلك بتحويل بعض المفاهيم والدروس إلى مواقف وشخصيات وأحداث درامية يعيشها الطلبة بأنفسهم، لأن الطالب قد ينسى معلومة قرأها، لكنه من الصعب أن ينسى موقفًا قام بتمثيله وتفاعل معه وجدانيًا وفكريًا، إلى جانب إمكانية توظيف المسرح في اللغة العربية والتاريخ والدراسات الاجتماعية والعلوم والمهارات الحياتية وغيرها، شريطة ألا يتحول إلى مجرد حفظ للمعلومة وإلقائها، وإنما يقدمها في قالب درامي جذاب يحفز التفكير والمناقشة والاستنتاج".
ويلفت الشكيلي إلى أنَّ من أبرز التحديات التي تواجه المسرح المدرسي تفاوت الإمكانات بين المدارس، وقلة الكوادر المتخصصة في المجال المسرحي، وضيق الوقت اللازم للتدريب وإنتاج عرض متكامل، إضافة إلى احتياج بعض المدارس إلى تجهيزات فنية أكثر ملاءمة، بالإضافة إلى أن الأعمال المسرحية تتطلب وقتًا وجهدًا متواصلين في اختيار النص والتدريب والتمثيل والإخراج والديكور والإضاءة وغيرها، مضيفا أن الكثير من المدارس لا تمتلك البنية اللازمة للأنشطة المسرحية مثل خشبة المسرح والإضاءة والصوت والستائر وغيرها، ومع ذلك فإن توفير الحد الأدنى من التجهيزات يمنح الطلبة فرصًا أكبر للتجريب والإبداع، في ظل ما تقوم به الوزارة من دور لتنظيم البرامج والمسابقات والمهرجانات المسرحية.
من جهته، يرى الدكتور بوسف بن عوض البلوشي أن المسرح المدرسي يمر بمرحلة نمو قائمة على اجتهادات ميدانية واضحة، حيث تبذل المديرية العامة للأنشطة في وزارة التعليم من خلال أقسام الأنشطة في المديريات جهوداً ملموسة للاهتمام بتطوير المواهب المسرحية المدرسية وصقل قدراتها، لأن المسرح يسهم بشكل جوهري في بناء شخصية الطالب من خلال كسر حاجز الخوف والتردد أمام الجمهور، وتعزيز ثقته بنفسه وذكائه الاجتماعي، كما أنه يتيح للطالب اكتساب مهارات مثل الخطابة، التفكير النقدي، والعمل الجماعي، إلى جانب كونه وسيلة مساندة لتحويل المفاهيم المدرسية المجردة إلى مشاهد تفاعلية تعزز الفهم والاستيعاب.

ويلفت إلى أن أبرز التحديات التي تواجه المسرح المدرسي في الوقت الحالي هي ضغط الجدول المدرسي وتفاوت الميزانيات المخصصة لهذا المجال، والحاجة إلى تنظيم مسابقات تنافسية محلية وإقليمية، إلى جانب افتقار بعض المدارس إلى قاعات مسرحية متكاملة ومجهزة بأجهزة الصوت والإضاءة الحديثة، وكذلك نقص الكوادر المتخصصة في الإخراج والنص المسرحي وضيق الوقت المخصص للتدريبات، مضيفا أن المهرجانات الوطنية تعد ركيزة أساسية لإيجاد بيئة تنافسية، جنبا إلى جنب مع مقترحات إنشاء مسارح مركزية في المحافظات وعقد شراكات مع الفرق المسرحية الأهلية لتدريب الطلبة.
وفي السياق، يقول الدكتور علي بن سيف بن ناصر الدرعي مدير مدرسة كنوز العلم (1-12)، إن المسرح ينمي شخصية الطالب وثقته بنفسه بشكل كبير، موضحا: "في الوقت الحالي المسرح المدرسي أقل ظهورا من ذي قبل، وتراجع عدد الفرق المسرحية في المدارس والولايات".

ويؤكد أن المسرح المدرسي يغرس لدى الطالب الثقة بالنفس والجرأة ويعلم الخطابة والتعاون والعمل بروح الفريق، كما أنه يساهم في الارتقاء بالمستوى الدراسي للطلبة من خلال طرح قضايا تهم المجتمع المدرسي والتطرق لبعض المواضيع من المناهج الدراسية لتوصيل المعلومة للطلبة بشكل أسهل، لافتا إلى أن التحديات التي تواجه المسرح المدرسية تتضمن قلة الدعم وعدم وجود الوقت الكافي لدى الطلبة نتيجة ضغط المناهج وتشعبها وعدم اهتمام الكثير من الطلبة بالمسرح وتوجههم للألعاب الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب قلة الدعم المادي للمدارس ونقص الكوادر المؤهلة.
ويشدد الدرعي على ضرورة تخصيص وقت في اليوم الدراسي أو الفصل الدراسي للمسرح وتقديم مسرحيات هادفة، حتى لا يقل ظهور المسرح المدرسي مع مرور الوقت، وذلك من خلال قيام وزارة التعليم بتعزيز دعم المسارح وتخصيص وقت للطلبة للمسرح وتوفير كوادر مؤهلة في المدارس لتدريب الطلبة، وعمل مسابقات للعروض المسرحية الهادفة وتوظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في تطوير العروض المسرحية المدرسية.
بدورها، تقول رجاء جمعة سالم اليعقوبية إن المسرح المدرسي يشهد حضورا مميزا ضمن منظومة الأنشطة الطلابية، كما أنه يسهم في إبراز العديد من المواهب الطلابية وتنمية قدراتهم الفنية والثقافية، لافتة إلى أن فعالية هذا النشاط تختلف من مدرسة إلى أخرى حسب توافر الإمكانات والكوادر المشرفة عليه.

وتؤكد أن للمسرح دورا كبيرا في صقل وتنمية شخصية الطالب لأنه يمنحه فرصة للتعبير عن مشاعره وأفكاره ويعزز ثقته بنفسه، ويساعده في تعزيز التواصل مع الآخرين وتحمله المسؤولية واكتساب مهارات الالتزام والانضباط وإدارة الوقت، مبينة أن هناك اهتمام بالمسرح المدرسي لكنه يحتاج إلى مزيد من الدعم والتطوير خاصة فيما يتعلق بالبنية والتجهيزات وتوفر الكوادر المتخصصة وإتاحة الوقت الكافي للتدريب.
وعن أبرز المهارات التي يمكن أن يكتسبها الطالب من خلال المشاركة في المسرح، فتقول: "سيكتسب الطالب مهارات مختلفة مثل فن الإلقاء والتواصل والعمل الجماعي، إضافة إلى اللغة والحوار والقدرة على الوقوف أمام الجمهور، كما يمكن تقديم موضوعات عن التاريخ والقيم والعادات والتقاليد وتحويل هذه المفاهيم إلى تجارب ومواقف حية بصورة القالب المسرحي، وهذا الأسلوب سوف يرسخ المعلومة بطريقة تفاعلية.
أما عن التحديات فتوضح: "أبرز التحديات تكمن في محدودية الإمكانيات والتجهيزات وقلة الكوادر المتخصصة وضيق الوقت للتدريب وارتباط المسرح بالمسابقات والمشاركات الخاصة بالأنشطة فقط، والافتقار للنصوص المناسبة للفئة العمرية المدرسية، كما أن بعض المدارس تعاني من نقص في المسارح والتجهيزات والأدوات الفنية اللازمة، والطالب أيضاً يحتاج إلى مساحة زمنية مستدامة لإنتاج عمل مسرحي متكامل، كما يجب تعزيز مشاركة الطلبة وتشجيعهم على الانخراط في المسرح المدرسي بإقامة ورش وتنظيم مسابقات ومهرجانات مسرحية، وأقترح إنشاء قاعدة بيانات للمواهب الطلابية وتأهيل المشرفين والمعلمين والاستفادة من خبرات الفنانين المسرحيين وتخصيص برامج للمواهب الطلابية وتوظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي".
ويؤكد الفنان المسرحي عبد الحميد بن ثويني اليعقوبي أن المسرح المدرسي متواجد في ظل الجهود المبذولة من المدارس والمعلمين والطلبة، لافتاً إلى أن مستوى النشاط المسرحي يختلف من مدرسة إلى أخرى، ولذلك يجب توفير الدعم للمدارس لضمان استمرارية هذا النشاط وعدم ارتباطه بالمناسبات والاحتفالات وفقط بل يجب أن يكون نشاطًا تربويًا وفنيًا مستمرًا ضمن البيئة المدرسية.

ويبيّن اليعقوبي: "للمسرح تأثير كبير في بناء شخصية الطالب؛ فهو يساعده على التخلص من الخجل والخوف من مواجهة الآخرين، ويعزز ثقته بنفسه وقدرته على التعبير والحوار واتخاذ القرار، كما يعلّمه الانضباط وتحمل المسؤولية والعمل الجماعي واحترام أدوار الآخرين، وهناك اهتمام وجهود واضحة ولكننا نطمح إلى اهتمام أكبر وأكثر استدامة، فالمسرح ليس مجرد نشاط ترفيهي وإنما وسيلة تربوية وتعليمية قادرة على إيصال الكثير من القيم والمفاهيم للطالب بطريقة مؤثرة وممتعة، وعندما يعيش الطالب المعلومة من خلال المشهد والشخصية والحوار فإنها تصبح أكثر قربًا إلى ذهنه وأسهل في الفهم والتذكر، وهنا يتحول المسرح من نشاط مصاحب للتعليم إلى أداة تعليمية فاعلة".
ويلفت إلى أن من أبرز التحديات: محدودية الوقت ونقص بعض التجهيزات وقلة الكوادر المتخصصة في المسرح، إلى جانب ارتباط بعض الأنشطة المسرحية بالمناسبات أكثر من ارتباطها ببرنامج سنوي مستمر، كما أن اكتشاف الموهبة يحتاج إلى متابعة وصقل وتدريب مستمر، وبعض المدارس قد تواجه تحديات في توفر المساحات المجهزة والمعدات الفنية.
ويقترح اليعقوبي الاستفادة من المخرجين والممثلين والفنانين المسرحيين العُمانيين في تدريب الطلبة، وإيجاد مساحة زمنية أكبر للنشاط المسرحي داخل المدارس، لأن إعداد العرض المسرحي يمر بمراحل متعددة تبدأ من اختيار الفكرة والنص والتدريب والبروفات وصولًا إلى العرض، ويمكن مُعالجة ذلك من خلال وضع برامج زمنية واضحة للأنشطة المسرحية خلال العام الدراسي، كما يمكن تعزيز مشاركة الطلبة وتشجيعهم على الانخراط في المسرح المدرسي.
