طهران – الوكالات
دفعت اضطرابات الملاحة والحصار البحري الأمريكي إيران إلى تحويل جزء متزايد من تجارتها إلى الطرق البرية والسكك الحديدية وبحر قزوين، في محاولة للحفاظ على تدفق السلع في ظل تراجع حركة الموانئ الجنوبية.
وتعتمد إيران حاليا على نحو 20 منفذا بريا لاستيراد السلع وتصديرها، بعدما كانت الموانئ البحرية تستحوذ على نحو 80% من حركة التجارة، وفق ما أورده تقرير للجزيرة.
وأدى التحول المفاجئ إلى النقل البري إلى تكدس أعداد كبيرة من الشاحنات على عدد من المعابر الحدودية، بينها بازرغان مع تركيا، ونوردوز مع أرمينيا، ودوغارون مع أفغانستان. ويكلف تأخر الشاحنة يوما واحدا نحو 100 دولار، فيما تُقدّر الخسائر اليومية الإجمالية بنحو 10 ملايين دولار.
وتشير المعطيات إلى أن تجارة إيران قبل اندلاع الحرب كانت تقدر بنحو 180 مليون طن سنويا، كان نحو 80% منها ينقل بحرا عبر موانئ الخليج، الأمر الذي يجعل تعويض هذا المسار عبر الحدود البرية مهمة صعبة من الناحية اللوجستية.
ومع تراجع حركة السفن، أصبحت الحدود البرية مع سبع دول مسارا رئيسيا لاستيراد الغذاء والأدوية وقطع الغيار، إلى جانب تصدير المشتقات النفطية ومواد البناء إلى الأسواق المجاورة. وارتفعت تجارة إيران مع تركيا بنسبة 19% خلال النصف الأول من العام، متجاوزة 3 مليارات دولار، بينما زاد عدد الشاحنات القادمة من تركيا بنحو الثلث إلى قرابة 500 شاحنة يوميا.
لكن الزيادة المفاجئة في حركة النقل تجاوزت قدرة بعض المعابر على الاستيعاب، إذ امتدت طوابير الشاحنات لمسافات طويلة، وعلق أكثر من 3 آلاف شاحنة على الجانب الإيراني، بينما وصلت فترات الانتظار في بعض الحالات إلى 20 يوما.
وتكرر الضغط على الحدود مع باكستان، حيث ارتفع عدد الشاحنات العابرة من أحد المنافذ من 40 إلى 130 شاحنة يوميا، في حين بقيت القدرة التشغيلية عند حدود 40 شاحنة، ما أدى إلى انتظار نحو 700 شاحنة للعبور.
وفي موازاة ذلك، اتجهت طهران إلى توسيع استخدام الممرات الشمالية، إذ ارتفعت حركة النقل عبر بحر قزوين بنسبة 70% خلال خمسة أشهر، كما زادت رحلات قطارات الشحن بين إيران والصين من أربع إلى عشر رحلات شهريا، إلا أن محدودية السكك الحديدية والمخازن والإجراءات حالت دون استيعاب الزيادة.
وتفرض البدائل البرية والحديدية تكلفة أعلى مقارنة بالنقل البحري؛ إذ تبلغ تكلفة نقل حاوية بين الصين وإيران برا نحو 12 ألف دولار، مقابل نحو 3 آلاف دولار بحرا. كما قدرت غرفة التجارة الإيرانية الصينية النفقات الإضافية الناجمة عن الحصار بنحو 18 مليار دولار سنويا.
وانعكست زيادة تكاليف النقل على أسعار بعض السلع، التي ارتفعت عند وصولها إلى طهران بنحو 30%، في حين تجاوز تضخم الغذاء 120%، وفقا للمادة، بما يزيد الضغوط على القدرة الشرائية للمواطنين.
ويرى خبراء نقل واقتصاد نقلت عنهم الجزيرة أن الطرق البرية والممرات البديلة تساعد إيران على إبقاء جزء من تجارتها قيد الحركة، لكنها لا توفر حتى الآن بديلا مماثلا للموانئ الجنوبية من حيث حجم التجارة والتكلفة والقدرة الاستيعابية.
كما تظل بعض المسارات معرضة للإغلاق أو التأثر بالعقوبات الثانوية، بينما تحد محدودية البنية الأساسية للمعابر وموانئ بحر قزوين من قدرة هذه البدائل على استيعاب الحجم الكبير من المبادلات التجارية الإيرانية.
وبحسب خبراء نقلت عنهم الجزيرة، فإن النقل البري يناسب بدرجة أكبر السلع خفيفة الوزن مثل الغذاء والأدوية وقطع الغيار، لكنه لا يستطيع استيعاب السلع كبيرة الحجم التي كانت تنقل بحرا، ما يبقي الموانئ الجنوبية عنصرا رئيسيا في منظومة التجارة الإيرانية.
