أبوظبي- خاص
سجّل معرض أبوظبي الدولي للكتاب في اليوم الأول من دورته الخامسة والثلاثين مؤشرات نمو لافتة في المبيعات والإقبال الجماهيري، عكست اتساع أثر المعرض الثقافي والاقتصادي، وقدرته على تحويل المشاركة الدولية الواسعة إلى تفاعل فعلي مع الكتاب وبرامجه المعرفية.
وأظهر التقرير اليومي للمعرض أن قيمة مبيعات الكتب في اليوم الأول مقارنة بالفترة المقابلة من العام الماضي ارتفعت بواقع 97%. أما عدد الكتب المبيعة، فسجل نموًا بنحو 108% وبذلك لم يقتصر النجاح على زيادة القيمة المالية للمبيعات، بل امتد إلى اتساع قاعدة اقتناء الكتب نفسها، وهو المؤشر الأكثر ارتباطًا برسالة المعرض الثقافية وتشجيع القراءة.
ووفقًا للتقرير ذاته، فإن عدد الزوار في اليوم الأول من المعرض، الذي انطلق في 13 سبتمبر 2026، حقق ارتفاعًا بنسبة 11% عن اليوم نفسه في العام 2025، وترافق ذلك مع قفزة أكبر في النشاط التجاري، إذ ارتفع إجمالي المبيعات بنسبة93% ما يعني أن قيمة الإنفاق داخل المعرض نمت بوتيرة تفوق كثيرًا نمو أعداد الزوار.
وتكتسب مؤشرات اليوم الأول أهميتها ضمن الحجم الدولي للدورة الخامسة والثلاثين، التي تقام من 13 إلى 18 سبتمبر 2026 في مركز أدنيك أبوظبي، تحت شعار "لنقلب الصفحة ونقرأ العالم". وتجمع الدورة نحو 1,200 عارض من 95 دولة، إلى جانب أكثر من 1,500 فعالية، وهو ما يجعل المعرض منصة تجمع بين سوق النشر والبرامج الثقافية والتعليمية والمهنية.
وتأتي النتائج في وقت تؤكد فيه المؤشرات الدولية استعادة المعارض المتخصصة دورها الاقتصادي والثقافي بوصفها مساحات للتواصل المباشر وبناء الشراكات، وفقًا للاتحاد العالمي لصناعة المعارض.
وفي صناعة النشر تحديدًا، تظهر المقارنة المرجعية أن كبرى المعارض الدولية تجمع بين الانتشار الجغرافي والوظيفة التجارية. وعلى الرغم من اختلاف نماذج المعارض وطرق احتساب المشاركين، فإن استقطاب معرض أبوظبي عارضين من 95 دولة يضعه ضمن دائرة الأحداث ذات التنوع الجغرافي الواسع، ولا سيما بوصفه بوابة إلى أسواق النشر العربية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ما يضع أبوظبي ضمن التحول العالمي لصناعة المعارض.
وتكمن الدلالة الأبرز لليوم الأول في أن المبيعات ارتفعت بنحو 94%، في حين زاد عدد الزوار بنحو 11% فقط. ويعني ذلك أن النمو لم يكن ناتجًا من ارتفاع الحضور وحده، بل من تضاعف تقريبًا في القيمة الاقتصادية المتولدة عن كل زيارة.
ويعزز هذا الأداء توجهات مركز أبوظبي للغة العربية في تطوير المعرض منصةً لصناعة النشر، وليس حدثًا جماهيريًا لعرض الكتب فقط؛ فالبرنامج المهني للدورة يناقش التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي وحقوق الملكية الفكرية وتبادل الحقوق والترجمة وتغير سلوك القراء، بما يربط النشاط التجاري اليومي بالتحولات طويلة المدى في أسواق المحتوى.
كما تعكس الأرقام المعلنة نجاح المعرض في تحقيق معادلة مزدوجة تربط بين توسيع الوصول الجماهيري من جهة، ورفع كفاءة الزيارة وتحويلها إلى اقتناء فعلي للكتاب من جهة أخرى.
وتأسس مركز أبوظبي للغة العربية، الذي يتبع دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، بموجب قانون صادر عن رئيس الدولة لدعم اللغة العربية، ووضع إستراتيجيات عامة لتطويرها والنهوض بها علميًا، وتعليميًا، وثقافيًا ،وإبداعيًا، وتعزيز التواصل الحضاري، وإتقان اللغة العربية على المستويين المحلي والدولي، بالإضافة إلى دعم المواهب العربية في مجالات الكتابة، والترجمة، والنشر، والبحث العلمي، وصناعة المحتويين المرئي والمسموع، وتنظيم معارض الكتب، ودعم صناعة النشر في المنطقة، ولتحقيق ذلك يعتمد المركز على برامج متخصصة، وكفاءات فذة، وشراكات مع كُبريات المؤسسات الثقافية والأكاديمية والتقنية حول العالم، انطلاقًا من مقره في العاصمة الإماراتية أبوظبي.
وتتولى دائرة الثقافة والسياحة بأبوظبي قيادة النمو المستدام لقطاعي الثقافة والسياحة في الإمارة، وتغذي نمو العاصمة الاقتصادي، وتساعدها على تحقيق طموحاتها وريادتها عالميًا بشكل أوسع.
ومن خلال التعاون مع المؤسسات التي ترسخ مكانة أبوظبي وجهة أولى رائدة؛ تسعى الدائرة إلى توحيد منظومة العمل في القطاع حول رؤية مشتركة لإمكانات الإمارة، وتنسيق الجهود وفرص الاستثمار، وتقديم حلول مبتكرة، وتوظيف أفضل الأدوات والسياسات والأنظمة لدعم قطاعي الثقافة والسياحة.
وتتمحور رؤية دائرة الثقافة والسياحة بأبوظبي حول تراث الإمارة، ومجتمعها، ومعالمها الطبيعية. وهي تعمل على ترسيخ مكانة الإمارة وجهة للأصالة والابتكار والتجارب المتميزة متمثلة بتقاليد الضيافة الحية، والمبادرات الرائدة، والفكر الإبداعي.
ويُعد معرض أبوظبي الدولي للكتاب، الذي انطلق في العام 1981، منصة ثقافية دولية رائدة تجمع الناشرين والمثقّفين والمتخصّصين والمكتبات والوكلاء والمؤسسات الثقافية والإعلامية لتبادل الأفكار والخبرات، واستكشاف الفرص، وتعزيز التواصل والتعاون حول قطاع النشر والصناعات الإبداعية.
ويستضيف الحدث السنوي، دور نشر عربية وإقليمية ودولية، كما يُقدّم برنامجًا ثقافيًا ومعرفيًا متكاملًا يشمل الجوانب الثقافية والمهنية والتعليمية والإبداعية والترفيهية، إلى جانب فعّاليات، ومحاضرات، وجلسات نقاشية، وورش عمل متخصّصة بمشاركة نخبة من الأدباء والمثقّفين، ما يُسهم في تطوير قطاع النشر والصناعات الإبداعية، ويعزّز قدرات الناشرين المحليين والعرب ويفتح آفاقًا جديدة أمامهم.
