صحار- خالد بن علي الخوالدي
نظمت غرفة تجارة وصناعة عُمان فرع محافظة شمال الباطنة، ممثلة في لجنة التعليم والابتكار، ندوة "التعليم المهني والتقني في المدارس الخاصة"، تحت رعاية سعادة الدكتورة انتصار بنت عبدالله بن سليمان أمبوسعيدي وكيلة وزارة التعليم للبرامج التعليمية، وحضور المهندس سعيد بن علي العبري رئيس مجلس إدارة فرع الغرفة بمحافظة شمال الباطنة، وبمشاركة عدد من المختصين والخبراء في مجالات التعليم المهني والتقني، وعدد من المهتمين بالقطاع التعليمي.
وأشار الدكتور علي بن حسن اللواتي، رئيس لجنة التعليم والابتكار بفرع الغرفة بشمال الباطنة إلى أن تنظيم الندوة يأتي في إطار جهود غرفة تجارة وصناعة عمان لتعزيز التكامل بين القطاع التعليمي وقطاعات سوق العمل، وتسليط الضوء على أهمية التعليم المهني والتقني ودوره في تأهيل الطلبة بالمهارات والمعارف التي تتوافق مع المتغيرات المتسارعة واحتياجات الوظائف المستقبلية.
وأضاف أن الندوة تهدف إلى تعريف الطلبة وأولياء الأمور بمسارات التعليم المهني وفرصه المستقبلية في سوق العمل، وتعزيز الشراكة بين المدارس الخاصة وسوق العمل في القطاعين العام والخاص، وعرض تجارب محلية ودولية ناجحة في تطبيق التعليم المهني، إلى جانب نشر الوعي بأهمية التعليم المهني بوصفه خيارًا استراتيجيًا في المنظومة التعليمية.
كما أوضح اللواتي إلى أن الندوة تسعى إلى إيجاد مساحة للحوار وتبادل الخبرات بين المختصين والمهتمين، وتعزيز الوعي المجتمعي بالفرص التي يوفرها التعليم المهني والتقني، بما يسهم في دعم توجهات تطوير منظومة التعليم، وتهيئة الطلبة للالتحاق بتخصصات ومسارات مهنية تتواءم مع متطلبات سوق العمل والتوجهات الاقتصادية المستقبلية في سلطنة عُمان.
وتضمنت الندوة 3 أوراق عمل تخصصية، إلى جانب جلسة رئيسية؛ إذ قدم ورقة العمل الأولى الشيخ القاسم بن محمد الحارثي، رئيس لجنة التعليم والتدريب والابتكار بغرفة تجارة وصناعة عُمان بعنوان "التعليم المهني والتقني بين القيمة المحلية المضافة ورؤية عُمان 2040"، وتناول فيها واقع التعليم المهني والتقني في سلطنة عُمان، ودوره في تعزيز مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، وتسريع انتقال الخريجين إلى فرص العمل، إلى جانب استعراض عدد من المؤشرات المرتبطة بالإنفاق على التعليم وأعداد الطلبة والباحثين عن عمل، مع استعراض أهمية التوسع في المسارات المهنية والتقنية وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بما يسهم في رفع نسب التعمين والإحلال، وتنمية ريادة الأعمال، ورفع الإنتاجية الوطنية، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وصولًا إلى تحقيق قيمة محلية مضافة تنسجم مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 في التنويع الاقتصادي وتنمية رأس المال البشري وتوفير فرص عمل نوعية.
وقدم ورقة العمل الثانية محمد بن علي الوهيبي مدير دائرة المناهج المهنية والتقنية بالمديرية العامة للتعليم المهني والتقني بعنوان "التعليم المهني والتقني للصفين الحادي عشر والثاني عشر"، تناول فيها عددًا من المحاور المرتبطة بمنظومة التعليم المهني والتقني وآليات تطبيقها في مرحلة التعليم ما بعد الأساسي، إلى جانب استعراض تخصصات إدارة الأعمال وتقنية المعلومات، والتخصصات الهندسية والصناعية، والسفر والسياحة، والوثيقة العامة لتقويم تعلم الطلبة، واشتراطات القبول بمؤسسات التعليم العالي، وخطط التوسع في تطبيق التعليم المهني والتقني بمختلف المحافظات، إضافة إلى دور هذا المسار في تنمية معارف الطلبة ومهاراتهم العملية، وتهيئتهم لسوق العمل، وتمكينهم من مواصلة دراستهم في مؤسسات التعليم العالي.
أما ورقة العمل الثالثة فقدمها الدكتور مصعب زياد أسود، نائب المدير للشؤون الأكاديمية بمركز ناصر العلمي والتقني بمملكة البحرين، بعنوان "التعليم المهني بين القضايا والمخاوف والتحديات: التحول من مسار بديل إلى مسار يصنع المستقبل"، استعرض خلالها أبرز التحديات المرتبطة بالتعليم المهني والتقني، ومخاوف الطلبة والأسر وأصحاب العمل وصنّاع القرار، مؤكدًا أهمية بناء منظومة متكاملة تقوم على مؤهلات واضحة ومعترف بها، وكفاءة وجودة التدريب، وتوفير خبرات عمل حقيقية، ومرونة الانتقال إلى التعليم العالي وسوق العمل. كما تناولت الورقة عددًا من التجارب الدولية الناجحة في سويسرا وألمانيا وفنلندا، وأبرزت أهمية الشراكة الفاعلة مع أصحاب العمل، والحوكمة، وقياس نتائج الخريجين، إلى جانب دور التوجيه المبكر وقصص النجاح الموثقة في تعزيز الثقة المجتمعية بالتعليم المهني والتقني وتغيير الصورة النمطية المرتبطة به.
واختتمت الندوة بجلسة عامة ناقشت ما تم طرحه في أوراق العمل، مع التركيز على واقع التعليم المهني والتقني، وآفاق تطويره، ودوره في بناء قدرات الطلبة وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل، إلى جانب مناقشة فرص توسيع تطبيق مساراته في المدارس الخاصة والاستفادة من التجارب الناجحة في هذا الجانب.
وخرجت الندوة بعدد من التوصيات من أهمها: إعداد إطار وطني موحد لضمان جودة التعليم المهني والتقني في المدارس الحكومية والخاصة، يحدد متطلبات الترخيص والكوادر والتجهيزات والسلامة والتقويم، و اعتماد التوسع المرحلي وفق احتياجات سوق العمل، بما يضمن المحافظة على جودة التطبيق والمخرجات، إضافة إلى إعداد دليل واضح ومحدث لمسارات خريجي التعليم المهني والتقني إلى مؤسسات التعليم العالي ومتطلبات القبول فيها، و إنشاء منظومة وطنية لتتبع الخريجين وقياس انتقالهم إلى التعليم العالي والتوظيف وريادة الأعمال، وتطوير شراكة مؤسسية مع أصحاب العمل تشمل تحديد المهارات، والتدريب الميداني، وتقويم الطلبة، ودعم فرص التوظيف، تعزيز التوجيه المهني المبكر للطلبة وأولياء الأمور، وتوضيح التخصصات ومسارات التعليم العالي والعمل قبل اختيار المسار، و بناء الثقة المجتمعية من خلال نشر نتائج البرامج ومسارات الخريجين وقصص نجاح الطلبة، بدل الاكتفاء بالحملات التوعوية العامة، ومراجعة التخصصات والمناهج دوريًا، وإدماج المهارات الرقمية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وريادة الأعمال ضمن مختلف التخصصات، وكذلك الاستفادة من التجارب الإقليمية والعالمية الناجحة في التعليم المهني والتقني، من خلال دراسة الآليات والممارسات التي أثبتت فاعليتها وتكييف المناسب منها مع السياق العُماني، دون استنساخ النماذج بصورة كاملة.
