وثائقي "نازا" يعرّي سفاحي الاحتلال ويرعب نتنياهو

 

 

فيلم وثائقي إسرائيلي يوثّق اعترافات الجنود بجرائم الإبادة في غزة

 

الرؤية- الوكالات

أحدث الفيلم الوثائقي "نازا" الحاصل على جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية السينمائي زلزالا داخل إسرائيل، بعدما استند إلى شهادات 24 ضابطا من "الوحدة 8200" كشفت عن استهداف ممنهج للمدنيين في قطاع غزة بالذكاء الاصطناعي وبضوء أخضر سياسي.

وكشف الفيلم الوثائقي -الذي صُوّر سرا على مدى 3 سنوات على أسطح مبانٍ في تل أبيب مع إخفاء هويات المشاركين وأصواتهم رقميا لحمايتهم- عن شهادات صريحة لأفراد من الجيش الإسرائيلي، شهدوا مباشرة وقائع قتل جماعي وإحراق لمبانٍ سكنية يستخدمها سكان غزة ملاجئ.

كما وثقت الشهادات استهداف المدنيين وقتلهم أثناء توزيع المساعدات الغذائية، معرّية أنظمة سرية اعتمدتها إسرائيل لتنفيذ هذه الجرائم خلال حرب الإبادة على القطاع.

وفي البعد التقني والتكتيكي، أزاحت شهادات جنود الاحتلال المشاركين في المراقبة والقتل عن بُعد الستار عن استخدام أساليب سرية، أبرزها أنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحديد أعداد كبيرة من المشتبه في كونهم من قياديي حركة حماس ذوي الرتب المنخفضة.

وأكد الجنود أن الجيش كان يعمد -عقب التحديد- إلى استهداف منازلهم ليلا مع علمه وإدراكه المسبق بأن هذا القصف سيؤدي حتما إلى مقتل عائلاتهم معهم.

وتتكشف عبر شهادات هؤلاء العسكريين صورة لمنظومة تبدأ بجمع المعلومات عن الهدف ومراقبة هاتفه وتحديد موقعه، ثم تقدير عدد المدنيين المحيطين به، وصولا إلى رفع الضربة للموافقة عليها وفق المعطيات المتاحة.

ويتحدث أحد المشاركين في الفيلم عن شاشة تعرض خريطة مفصلة لأحياء غزة، تتيح لمن يستخدمها معرفة تفاصيل المباني والسكان، وبمجرد اختيار منزل، تظهر معلومات عن الأشخاص الموجودين فيه، بينهم الأطفال وأفراد الأسرة، وحجم الضرر المتوقع من القصف.

ويشرح المصدر أن هذه البيانات تمتد إلى مختلف أنحاء القطاع، وتظهر على الشاشة تفاصيل شقة بعينها وسكانها، قبل الانتقال إلى واجهة "نازا". ومن هذه المنظومة استمد الفيلم اسمه، إذ يشير المصطلح إلى المدنيين المتوقع سقوطهم في الهجوم.

وتكشف إحدى الشهادات عن موافقة على تنفيذ ضربة استهدفت أحد عناصر حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، رغم توقع مقتل 500 مدني، وعندما سُئل أحد المصادر عن أكبر عدد يتذكره لقتلى غارة واحدة، قال إنه لا يعرف العدد الدقيق، لأن حصيلة الضربة لم تخضع للتقييم من الأساس.

ويواصل الفيلم الوثائقي الإسرائيلي "نازا" إحداث ارتدادات واسعة داخل إسرائيل وخارجها، عقب الزلزال السياسي والإعلامي الذي فجّره، إذ يتجلى الذعر الإسرائيلي في تصريح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن الفيلم يشكل خطرا مباشرا على أمن الجيش وسمعته، وتوجيه رئيس الأركان إيال زامير إلى تشكيل فريق متعدد الاختصاصات لمواجهته، وصولا إلى دعوات وزير الثقافة ميكي زوهار بسحب جنسية المخرجين يوفال أبراهام وراشيل سور.

وفي المقابل، وقع أكثر من 200 سينمائي إسرائيلي على عريضة تعبّر عن التضامن مع مخرجي الفيلم يوفال أبراهام وراشيل زور، بحسب صحيفة هآرتس الإسرائيلية. وجاء في العريضة "في الأيام الأخيرة، نشهد حملة تحريض وتأليب ضد مخرجي الفيلم، غير مسبوقة من نوعها، تتقلص المسافة بينها وبين إهدار دمائهما وتهديد حياتهما جسديا بشكل متزايد".

وأعرب الموقعون على العريضة عن رفضهم لمهاجمة فيلم دون مشاهدته، مضيفين "بعيدا عن التحريض العنيف على شبكات التواصل الاجتماعي ضد أبراهام وزور، نرى من الصواب أن ننتقد بشدة أولئك المبدعين والأكاديميين والصحفيين الذين اختاروا مهاجمة الفيلم من دون أن يشاهدوه"، لافتين إلى أن حالة التحريض تمثل مؤشرا واضحا على تدهور الخطاب في إسرائيل.

 

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z